لم تكن مجرد حفرة في الأرض… بل كانت طريقاً مختصراً نحو حلم الثراء انتهى كما ينتهي كثير من هذه المحاولات بالموت.
في مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية تحولت أعمال تنقيب سرية عن الآثار إلى مأساة إنسانية بعدما لقي رجل في العقد الرابع من عمره مصرعه إثر انهيار حفرة عميقة عليه أثناء الحفر داخل إحدى القرى.
داخل بئر ضيق وعلى عمق كبير كان الضحية يؤدي دوره في عملية حفر غير مشروعة باحثاً عن كنز مدفون أو سر من أسرار الأرض.
لكن فجأة… انهارت التربة وتحولت الحفرة إلى قبر مغلق ابتلع الرجل في لحظات دون فرصة للنجاة.
محاولات الإنقاذ اصطدمت بواقع قاسٍ
تربة هشة أنفاق عشوائية وخطر دائم بانهيار جديد… ليصبح إنقاذ الضحية مخاطرة قد تودي بحياة آخرين.
الواقعة ليست الأولى… وربما لن تكون الأخيرة.
ففي ظل انتشار شائعات الثراء السريع يقع البعض في فخ “تجارة الوهم” حيث تباع الأحلام مقابل المخاطرة بالحياة.
ويتم الاستعانة بعمالة غير مؤهلة وأحياناً متخصصين في أعمال خطرة مثل الغطس داخل الآبار دون أي وسائل أمان أو دراسة هندسية وكأن الأرواح أصبحت ثمناً رخيصاً لحلم غير مضمون.
تم الإبلاغ عن الحادث وتحركت الأجهزة الأمنية فوراً وتم تحرير محضر بالواقعة بينما باشرت النيابة التحقيق لكشف ملابسات الحادث وضبط المتورطين.
كما تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتصريح بدفن الجثمان بعد انتهاء المعاينة.
حادث شبين القناطر يكشف عدة حقائق خطيرة
استمرار ظاهرة التنقيب غير المشروع عن الآثار
غياب الوعي بخطورة الحفر العشوائي
استغلال بعض الأشخاص في أعمال قد تودي بحياتهم
انتشار ثقافة “الضربة الواحدة” بدل العمل الحقيقي
في النهاية لم يجد الضحية كنزاً . بل وجد نهاية مأساوية داخل حفرة حفرها بيده.
حادث جديد يذكرنا بأن الطريق السهل للثراء، غالباً ما يكون الأخطر…
وأن ما يبنى على الوهم ينتهي دائماً بكارثة.