الحديد يُقيَّد بالحديد.. والبلطجة تنتهي خلف القضبان

المتهمان

المتهمان

احمد عواد

في شارع لم يكن يعلم أنه سيتحول إلى مسرح للرعب، انطلقت دراجة نارية تحمل على متنها شبحين من أشباح الظلام — أحدهما يُمسك بمقود الحديد، والآخر يشهر سلاحه في وجه الأبرياء كأنه يُعلن حربًا على الأمان وعلى وجه الحياة الهادئة في شبرا الخيمة.

لم يكن المشهد خيالًا، بل كان حقيقةً موجعة وثّقتها عدسات الهواتف وطارت بها مواقع التواصل الاجتماعي، لتصل صرخة الأهالي إلى من يسمع — وكان من يسمع يقظًا.

تحركت الأجهزة الأمنية لوزارة الداخلية بصمت المحترف وحسم الواثق، فنسجت خيوط التحريات بدقة حتى أمسكت بطرف الخيط الأول: الدراجة النارية ذاتها. ومنها كان الطريق إلى الراكبَين — عاطلان بلا مستقبل، لكن بسجل جنائي يتحدث عن ماضٍ أسود، يقطنان في نطاق قسم شرطة أول شبرا الخيمة، وكأن الجريمة كانت تنام على بُعد خطوات من باب العدالة.

حين ضُمَّت الأصفاد إلى معصميهما وواجههما المحققون، لم يجدا بُدًّا من الاعتراف؛ فأقرّا بأنهما جابا الشارع مُشهرَين بندقية الخرطوش — السلاح ذاته الذي عُثر عليه بحوزتهما — لا ليطلقا رصاصة، بل ليزرعا الرعب في القلوب، ويحصدا من جيوب المرهقين إتاوات بلا وجه حق.

غير أن الشارع الذي ظنّاه ملكًا لهما لم يكن كذلك؛ إذ سارعت النيابة العامة إلى تولي التحقيق، وباتت الإجراءات القانونية تأخذ مجراها، لتُسدل الستار على مشهد بلطجة أراد أصحابه أن يكون بلا نهاية — فكانت نهايته خلف القضبان.