في حياة كل إنسان لحظة فاصلة، إما أن يقف أمام ظروفه مستسلمًا، أو يحولها إلى وقود يدفعه إلى الأمام، والدكتور محمد عزيز محمد محمد اختار الطريق الأصعب؛ طريق الشاب الذي لم يولد وفي يده مفاتيح النجاح، لكنه امتلك ما هو أهم من ذلك: الإرادة، والطموح، والقدرة على التعلم، والإيمان بأن المستقبل لا يُمنح لأحد، بل يُنتزع بالعمل والصبر والمثابرة.
وُلد الدكتور محمد عزيز في 15 يونيو 1993، ونشأ في بيئة بسيطة للغاية، داخل أسرة مكافحة صنعت منه إنسانًا يعرف قيمة التعب، ويدرك معنى أن يخرج الإنسان من ضيق الإمكانيات إلى رحابة الحلم، لم تكن البدايات سهلة، ولم تكن الطريق مفروشة بالفرص، لكنه كان منذ سنواته الأولى مؤمنًا بأن الفقر لا يمنع النجاح، وأن بساطة النشأة لا تعني محدودية الطموح، وأن الإنسان قد يبدأ من أضيق نقطة في الحياة، لكنه يستطيع بالعلم والعمل أن يصل إلى أبعد مدى.
ينتمي الدكتور محمد عزيز إلى نموذج الشباب العصامي الذي لا يخجل من بداياته، بل يراها وسامًا على صدره، فقد عرف العمل مبكرًا، وخاض تجارب شاقة في بداية حياته، وتعلم من الورشة والمصنع والسوق قبل أن يتعلم من الكتب والقاعات الجامعية، كانت تلك المرحلة مدرسة حقيقية في الصبر والانضباط وفهم الناس ومعرفة قيمة الجنيه وقيمة العرق، وهي الخبرات التي صنعت جزءًا مهمًا من شخصيته، وجعلته أكثر قربًا من المواطن البسيط، وأكثر فهمًا لاحتياجاته، وأكثر احترامًا لكل يد تعمل وتبني وتكافح.
وبينما كان كثيرون يرون في الظروف الصعبة عائقًا، كان محمد عزيز يرى فيها دافعًا، أكمل طريقه التعليمي بإصرار واضح، فحصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس، ثم واصل تطوير نفسه بالحصول على دبلومة التسويق من كلية التجارة بجامعة عين شمس، ثم حصل على ماجستير إدارة الأعمال من كلية التجارة بجامعة عين شمس، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل يواصل حاليًا رحلته العلمية كباحث دكتوراه في إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة عين شمس.
هذا المسار العلمي لا يعكس فقط رغبة في الحصول على درجات أكاديمية، بل يكشف عن شخصية تؤمن بأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى علم، وأن الإدارة ليست مجرد خبرة عملية، بل منظومة تفكير، وتحليل، وتخطيط، وقراءة للواقع، وقدرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة، لذلك لم يكن التعليم عنده محطة للوجاهة الاجتماعية، بل أداة للبناء، وطريقًا لفهم السوق، وإدارة المؤسسات، وتوسيع الرؤية.
وعلى المستوى السياسي والحزبي، استطاع محمد عزيز أن يثبت حضورًا واضحًا داخل حزب الشعب الجمهوري، حيث تولى موقع أمين التطوير والتخطيط، ثم جرى تصعيده إلى أمين التنظيم بأمانة قسم قليوب، وهو موقع يعكس ثقة تنظيمية في قدرته على العمل، والتواصل، والإدارة، وتحمل المسؤولية، لم يدخل العمل السياسي بحثًا عن لقب، بل باعتباره مساحة للمشاركة العامة، وخدمة المجتمع، وطرح الأفكار، والمساهمة في بناء وعي حقيقي يقوم على التخصص والمعرفة والحوار.
ويؤمن محمد عزيز بأن العمل العام لا يجب أن يكون كلامًا مرسلًا أو شعارات، بل يجب أن يقوم على المعلومات، والدراسة، وفهم الملفات، واحترام التخصص، فهو يرى أن من يتحدث في قضية عامة يجب أن يكون مالكًا للحد الأدنى من المعرفة والخبرة، حتى يكون النقد نقدًا بنّاءً، والاقتراح قابلًا للتنفيذ، والحوار مفيدًا للدولة والمجتمع، ومن هنا يأتي إيمانه بأن الحكومة تسمع، وأن المؤسسات تحتاج دائمًا إلى شباب قادر على طرح الأفكار بوعي، لا بالصخب، وبالمعلومة لا بالانفعال.
كما تم تعيينه عضوًا بمجلس إدارة التنمية الشبابية بقليوب بقرار من وزير الشباب والرياضة، وهو ما يعكس حضوره داخل المجال الشبابي والمجتمعي، ويؤكد أن تجربته لم تتوقف عند النجاح الخاص، بل امتدت إلى المشاركة في العمل العام، وخدمة الشباب، والتفاعل مع قضايا المجتمع المحلي.
أما على المستوى الاقتصادي والاستثماري، فقد نجح محمد عزيز في بناء تجربة عملية متعددة الأبعاد، تجمع بين ريادة الأعمال، والقطاع الطبي، والتأمين، والتوريدات، والصناعة، فهو صاحب ومدير شركة A&Zلوساطة التأمين الطبي، وصاحب ومدير مصنع A&Z للملابس الطبية، والذي استطاع أن يخطو خطوة مهمة نحو التصدير إلى السودان، بما يعكس قدرة على تحويل الفكرة إلى إنتاج، والإنتاج إلى سوق، والسوق إلى فرصة توسع خارج الحدود.
كما أسس ويدير شركة صحتك للتوريدات العمومية وإدارة وتشغيل وإقامة المراكز الطبية، إلى جانب كونه صاحب ومدير مجموعة عيادات صحتك التخصصية، التي تضم فروعًا في قليوب وشبرا، مع التجهيز لفرع جديد في القناطر الخيرية، في إطار رؤية تستهدف التوسع والوصول إلى شرائح أكبر من المواطنين.
ولا يتعامل محمد عزيز مع مشروع العيادات باعتباره مشروعًا تجاريًا فقط، بل باعتباره رسالة خدمية وتنموية، فهو يستهدف تقديم خدمة طبية متميزة تليق بالمواطن البسيط، وتمنحه حقه في رعاية صحية منظمة ومحترمة وبأسعار مناسبة، من خلال منظومة تعاقدات واسعة تضم نحو 65 شركة تأمين طبي وهيئة ونقابة، بينها هيئات حكومية، بما يعكس حجم الثقة التي استطاعت المجموعة أن تبنيها في السوق.
وتقوم رؤية محمد عزيز في القطاع الطبي على أن الخدمة الجيدة لا ينبغي أن تكون حكرًا على فئة معينة، وأن المواطن البسيط من حقه أن يجد عيادة منظمة، وطبيبًا متخصصًا، وخدمة آدمية، وإدارة محترفة، وتجربة تحترم وقته واحتياجه، لذلك يعمل على بناء نموذج طبي قابل للتوسع، يحلم من خلاله بالوصول إلى 100 فرع لمجموعة عيادات صحتك في مختلف محافظات مصر، لتصبح الخدمة الطبية المتميزة أقرب إلى الناس، وأكثر انتشارًا، وأكثر قدرة على التأثير.
وفي مجال الصناعة، يحمل محمد عزيز حلمًا لا يقل طموحًا؛ إذ يسعى إلى تطوير مصنع الملابس الطبية ليكون قادرًا على التصدير إلى أسواق خارجية متعددة، وليس مجرد الاكتفاء بالسوق المحلي، فهو يرى أن الصناعة المصرية قادرة على المنافسة متى امتلكت الجودة والإدارة والتسويق والرؤية، وأن المنتج المصري يستطيع أن يعبر الحدود إذا جرى دعمه بالفكر الحديث والانضباط والإصرار.
وتأثر الدكتور محمد عزيز بمبادرات الدولة المصرية التي فتحت الباب أمام الشباب للتأهيل والتمكين، حيث كان من بين 100 شاب تم اختيارهم في أحد برامج إعداد القادة تحت مظلة مبادرات السيد الرئيس، واستطاع أن يحصل على تقدير امتياز في الدورة، وهي تجربة يراها محطة مهمة في مسيرته، لأنها عززت لديه الإيمان بأن الدولة المصرية تراهن على الشباب، وتفتح أمامهم مسارات للتعلم والمشاركة والقيادة.
ويرى محمد عزيز أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ومبادرات الدولة منحوا كثيرًا من الشباب فرصة حقيقية لاكتشاف قدراتهم، وتطوير أدواتهم، والانتقال من مرحلة الحلم الفردي إلى مرحلة المشاركة في بناء الوطن ... ومن هنا يؤمن بأن واجب الشباب ليس فقط الاستفادة من الفرص، بل رد الجميل بالعمل، والإنتاج، والاجتهاد، وتقديم نماذج ناجحة قادرة على الإضافة.
ويحمل محمد عزيز تقديرًا واضحًا لمؤسسات الدولة، ويؤكد دائمًا أن الأمن والاستقرار هما الأساس الذي تُبنى عليه أي تجربة نجاح، سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الاستثمار أو العمل المجتمعي، ويثمن الدور الكبير الذي يقوم به الجهاز الأمني ووزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار، معتبرًا أن ما تعيشه مصر من أمن وأمان هو ركيزة أساسية لأي شاب يريد أن يعمل، ويستثمر، ويبني، ويخطط لمستقبل أفضل.
وعلى المستوى الإنساني، لا يخفي محمد عزيز اعتزازه بأسرته وبوالدته التي تحملت الكثير، وكافحت من أجل أبنائها، وظلت نموذجًا في الصبر والستر والعمل، حيث أن نجاحه ليس نجاحًا فرديًا، بل هو امتداد لتعب أم، وكفاح أسرة، وبدايات صعبة صنعت منه رجلًا يعرف قيمة كل خطوة صعدها، ولهذا لا يتنكر لجذوره، ولا يحاول أن يقطع علاقته بماضيه، بل يعتبره مصدر قوة وفخر، ودليلًا على أن الإنسان يمكن أن يصنع من الوجع معنى، ومن التعب طريقًا، ومن البساطة مجدًا.
ويؤمن محمد عزيز بأن المال يمكن أن يأتي بطرق كثيرة، لكن القيمة الحقيقية أن يأتي من طريق مشروع، وأن يتحول إلى أثر يبقى، ومؤسسة تكبر، وفرصة عمل تُخلق، وخدمة تُقدم، واسم يفتخر به الأبناء والوطن، فالفارق في نظره ليس بين من يملك ومن لا يملك، بل بين من يصنع مجدًا حقيقيًا ومن يترك وراءه فراغًا، وبين من يبني مشروعًا نافعًا ومن يبحث عن مكسب سريع بلا أثر.
وقد كرس محمد عزيز جزءًا كبيرًا من وقته للتعلم المستمر، فهو لا يرى نفسه قد وصل، ولا يتعامل مع إنجازاته باعتبارها نهاية الطريق، بل يعتبر كل خطوة بداية لما بعدها، يقرأ، ويتعلم، ويطبق، ويعيد التجربة، ويؤمن بأن الفشل ليس نهاية، وأن الخسارة الحقيقية لا تحدث عندما يتعثر الإنسان، بل عندما يقرر أن يتوقف، لذلك يردد دائمًا بمعناه العملي أن لا أحد يخسر إلا من قرر أن يخسر، أما من يواصل المحاولة، فهو ما زال في الطريق.
إن تجربة محمد عزيز محمد محمد ليست مجرد مسيرة شاب طموح، بل قصة صعود مصرية تحمل ملامح جيل جديد يؤمن بالعلم، والعمل، والسياسة، وريادة الأعمال، وخدمة المجتمع ... شاب بدأ من بيئة بسيطة، وعمل مبكرًا، وتعلم كثيرًا، وبنى مشروعات، ودخل العمل العام، وامتلك حلمًا اقتصاديًا وطبيًا وصناعيًا وسياسيًا، وما زال يتحرك كل يوم نحو مساحة أكبر من التأثير.
هو نموذج لشاب لم ينتظر أن تصنعه الظروف، بل قرر أن يصنع نفسه، لم يتعامل مع الفقر كحكم نهائي، بل كمرحلة، لم يجعل البدايات الصعبة عذرًا، بل جعلها دليلًا على قوته، لم يكتفِ بأن ينجح لنفسه، بل أراد أن يحول نجاحه إلى مؤسسة، وخدمة، وفرصة، وحضور عام.
محمد عزيز محمد محمد.. شاب مصري طموح، بدأ من الصفر، تعلم من الحياة قبل الجامعة، ومن العمل قبل المناصب، وما زال يؤمن أن الطريق طويل، وأن الحلم الأكبر لم يتحقق بعد.