حين تُصبح الوعي سلاحاً.. التضامن يُجنّد الرائدات لإنقاذ طفولة مهدَّدة

ورش عمل للتوعية بمخاطر عمل الأطفال

ورش عمل للتوعية بمخاطر عمل الأطفال

احمد عواد

في خطوة تجمع بين العلم والإنسانية، وقبل أن تبتلع ورشُ الشغل ما تبقى من براءة، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع منظمة العمل الدولية سلسلةً من ورش العمل التدريبية، استهدفت تأهيلَ خمسٍ وأربعين رائدةً اجتماعية من رحم محافظتَي القاهرة والقليوبية، حاملاتٍ معهن رسالةً واحدة لا تقبل المساومة: الطفولة ليست للبيع.

من القليوبية إلى القاهرة.. مسيرة الوعي تبدأ بامرأة

اختارت الوزارة رائداتها بعين ثاقبة، إذ انتُقيت من المناطق التي تحتضن مراكز مكافحة عمل الأطفال، ومن الأوساط الاجتماعية الأكثر هشاشةً والأشد عرضةً لدفع أبنائها الصغار إلى أتون سوق العمل القاسي. وقد حرصت الوزارة على أن يكون التدريب ميدانياً في جوهره، فانطلقت الورش من محافظة القليوبية حيث تتشابك الحاجة مع الأمل، ثم امتدت لتشمل القاهرة، في مسار متكامل يُجسّد إيماناً راسخاً بأن التغيير الحقيقي يولد من داخل المجتمع لا من فوقه.

وقد أشارت حنان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية لشئون الأسرة والمرأة، إلى أن هذه البرامج ليست حدثاً عابراً، بل هي حلقةٌ في سلسلة استراتيجية متواصلة لبناء قدرات الكوادر المجتمعية، مؤكدةً أن الشراكة مع منظمة العمل الدولية باتت نموذجاً يُحتذى به في تضافر الجهود الوطنية مع الخبرات الدولية.

تشريعات وضمائر.. التدريب الذي يلمس الروح قبل العقل

لم يكتفِ البرنامج التدريبي بنقل المعلومات، بل سعى إلى صياغة وعيٍ كامل وضمير مهني رفيع. فقد كشفت الدكتورة هانم عمر، مدير عام الإدارة العامة لشئون الطفل، أن الورش تناولت بالتفصيل التشريعاتِ الوطنية والاتفاقياتِ الدولية المعنية بحماية الطفل، فضلاً عن آليات التعامل مع حالات عمل الأطفال وفق إجراءات موثوقة ومعتمدة، تضع مصلحة الطفل الفضلى فوق كل اعتبار.

وأشارت إلى مبادرة "أنا موهوب" التي أطلقتها الوزارة، تلك المبادرة التي تؤمن بأن في كل طفل كنزاً ينتظر من يكتشفه، فسعت إلى توفير بيئة حاضنة تُنمّي المواهب وتستحضر القدرات الإبداعية من مكامنها.

الحضانة.. الحصن الأول في مواجهة الاستغلال

على هامش الورش، أكدت أروى نور، مدير عام الإدارة العامة لشئون المرأة، أن تمكين الرائدات الاجتماعيات ليس ترفاً تنظيمياً، بل هو ركيزة أساسية في منظومة دعم المرأة والطفل معاً. وقد جرى التشديد في هذا السياق على الدور الوقائي الذي تضطلع به الحضانات، تلك المساحات الآمنة التي تحتضن الطفل في سنواته الأولى وتحول دون انزلاقه نحو مستنقع العمل المبكر، إذ تمنحه ما يستحقه حقاً: بيئةً داعمة تصون نموّه وتحرس براءته.

وقد أضفى حضور ممثلي وزارة الأوقاف والأزهر الشريف على هذه الورش بُعداً أعمق، حيث التقت الحجة القانونية بالقيمة الأخلاقية، والمؤسسة الحكومية بالمرجعية الدينية، في تحالفٍ يُعلن بصوت واحد أن استغلال الأطفال ليس فقط جريمةً يعاقب عليها القانون، بل إثمٌ ترفضه الفطرة وتأباه القيم.