حين يطرق العميد الباب فجأة.. مستشفى بنها الجامعي في مواجهة الغياب

جانب من الجولة

جانب من الجولة

احمد عواد

لم يكن الصباح اعتيادياً في قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى بنها الجامعي، حين قرر الدكتور محمد الأشهب، عميد كلية الطب بجامعة بنها ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن يتحرك دون إنذار مسبق، وأن تكون جولته هذه المرة مفاجئة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

خطوات بلا موعد.. والحقيقة في الميدان

دخل الدكتور الأشهب أروقة القسم الذي لا ينام، ذلك القسم الذي يقف على أول خطوط مواجهة الألم الإنساني، يُراقب ويُتابع ويُدوّن، وعيناه لا تفوتان شيئاً. وما إن اكتملت الصورة حتى تكشّف ما لم يكن ينبغي أن يكون: عددٌ من الأطباء المقيمين وأطباء الامتياز غائبون عن نوبتجيتهم، لا عذر يسبقهم ولا مبرر يخففّ وطأة الغياب.

في قسم الطوارئ تحديداً، حيث كل دقيقة قد تكون فارقة بين حياة ووجع، كان الغياب أثقل من أن يُغضّ الطرف عنه.

القرار لم يتأخر.. والتحقيق يبدأ

لم تمضِ لحظات على رصد المشهد حتى صدر القرار: إحالة الأطباء المتغيبين إلى التحقيق، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، في رسالة واضحة مفادها أن الانضباط المهني في المنظومة الطبية ليس خياراً بل التزام لا تهاون فيه.

وفي هذا الإطار، رصدت القليوبية الآن أن هذه الخطوة جاءت امتداداً لمنهج راسخ تتبناه إدارة كلية الطب بجامعة بنها، يقوم على أن الرقابة الميدانية المباشرة هي الأداة الأمينة لاستعادة الانضباط وصون هيبة المؤسسة الطبية.

الطوارئ.. حيث لا مكان للتساهل

أكدت كلية الطب بجامعة بنها أن قسم الاستقبال والطوارئ يحتل مكانة محورية لا يمكن المساس بها، كونه الخط الأمامي الذي يستقبل المرضى في أشد لحظاتهم حاجةً وهشاشة. ومن هنا جاء التشديد على ضرورة التواجد الكامل والالتزام التام من كافة أفراد الفريق الطبي، إذ إن أي إخلال في هذا القسم بالذات يُلقي بظلاله مباشرة على سلامة المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم.

وعد بالمتابعة.. والمعيار لن ينخفض

أعلن الدكتور محمد الأشهب صراحةً أن هذه الجولة ليست الأخيرة، وأن المتابعة الميدانية ستطال جميع أقسام المستشفيات الجامعية دون استثناء، مؤكداً العزم على اتخاذ ما يلزم من قرارات للحفاظ على كفاءة المنظومة الطبية والارتقاء بها إلى أعلى معايير الجودة المأمولة.

رسالة وصلت بوضوح: في مستشفى بنها الجامعي، لم يعد الغياب بلا ثمن.