حين يلتقي الخيط بالعقل.. جامعة بنها تُزوّج العلم بالصناعة في عقد شراكة تاريخي مع الغزل والمنسوجات

بروتوكول تعاون بين جامعة بنها وصندوق دعم صناعة الغزل

بروتوكول تعاون بين جامعة بنها وصندوق دعم صناعة الغزل

احمد عواد

ثمة لحظات تشعر فيها أن شيئاً حقيقياً يحدث، لا بيانات تُقرأ ثم تُنسى، ولا توقيعات تُصوَّر ثم تُهمَل. كانت تلك اللحظة حين التقى في قاعة واحدة عقلُ الجامعة بيد الصناعة، وأمسك الدكتور أسامة ندا عميد كلية الفنون التطبيقية بجامعة بنها بالقلم في مواجهة المهندس سامي محمد جاد مدير عام صندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات، ليوقّعا معاً على بروتوكول تعاون يُعلن بصوت واضح أن المسافة بين المدرج الجامعي وأرضية المصنع لم تعد بعيدة.

شاهدٌ على اللحظة.. رئيس الجامعة في المقدمة

لم يكن الحدث عادياً حتى في تفاصيله البروتوكولية، إذ شهد توقيع الاتفاقية الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها بنفسه، إلى جانب نائبَي الرئيس الدكتورة جيهان عبد الهادي لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور طه عاشور لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، في حضور ثلة من قيادات الجانبين، من بينهم الدكتورة نيفين فاروق وكيل الكلية، والدكتور باسل رفعت رئيس القطاع التجاري، والمهندس عبد الرحمن عبدالنبي رئيس القطاع الفني، والدكتورة هبة عبد المحسن منسق البروتوكول، والدكتورة سالي رؤوف مدير معمل تكنولوجيا المنسوجات، وأحمد عبده مدير عام العلاقات الخارجية بالصندوق.

البحث العلمي قاطرةً.. والمنسوجات وجهة

رصدت القليوبية الآن تصريحات الدكتور ناصر الجيزاوي الذي أكد أن هذا البروتوكول ليس حدثاً معزولاً بل حلقةٌ في استراتيجية ممنهجة تتبناها جامعة بنها لربط البحث العلمي بالصناعة ومشاكل المجتمع الحقيقية، إيماناً راسخاً بأن العلم الذي لا يخدم الواقع يبقى حبراً على ورق. وأوضح أن البروتوكول يهدف إلى تعزيز المقدرات التصنيعية في مجال المنسوجات، وهي صناعة تُشكّل رافداً اقتصادياً حيوياً، مع فتح آفاق توظيف حقيقية لخريجي التعليم العالي من خلال شراكات استراتيجية تُفضي إلى تطوير منتجات جديدة وتحسين العملية الإنتاجية.

خمسة محاور.. وخريطة طريق واضحة

لم يكتفِ البروتوكول بالنوايا الحسنة، بل رسم خريطة طريق عملية تشمل خمسة محاور رئيسية تُجسّد روح الشراكة الحقيقية:

  • تطوير المناهج لتتوافق مع متطلبات سوق العمل الفعلية في قطاع المنسوجات
  • تدريب الطلاب داخل المصانع المتخصصة في هذا المجال
  • زيارات ميدانية للمصانع تشمل الطلاب وهيئة التدريس والهيئة المعاونة
  • تقديم الاستشارات الفنية للمصانع من خلال الكلية بوصفها بيت خبرة متخصصاً
  • تعزيز البحث العلمي وتوجيهه نحو احتياجات الصناعة الفعلية

ثقةٌ مكتسبة.. ومعمل يحمل شهادة دولية

لم يكن اختيار كلية الفنون التطبيقية بجامعة بنها شريكاً في هذا البروتوكول محض صدفة، فقد أعرب المهندس سامي محمد جاد عن سعادته الحقيقية بهذه الشراكة، مُشيداً بما تمتلكه الكلية من بنية تحتية متطورة وكوادر بشرية مؤهلة ومعامل معتمدة دولياً، في مقدمتها معمل تكنولوجيا المنسوجات الحاصل على اعتماد المجلس الوطني للاعتماد "إيجاك" وفق المواصفات الدولية ISO/IEC التابعة لوزارة الصناعة، وهو ما يجعل من الكلية شريكاً صناعياً بالمعنى الحرفي للكلمة لا مجرد جهة أكاديمية.

حين يلتقي الخيط بالعقل، تولد قماشةٌ من نوع مختلف، وجامعة بنها قررت أن تنسج مستقبلاً لا أن تنتظره.