القليوبية تطرق باب البرلمان.. أزمة الأراضي الصناعية تصل إلى قبة مجلس النواب

«مشروعات النواب» تناقش زيادة مصانع القليوبية وتنظيم الاقتصاد غير الرسمي

«مشروعات النواب» تناقش زيادة مصانع القليوبية وتنظيم الاقتصاد غير الرسمي

احمد عواد

لم تعد أزمة القطاع الصناعي في القليوبية سراً يُهمس به في أروقة المحافظة، بل باتت ملفاً يُناقَش على أعلى المستويات التشريعية في البلاد. ففي قبة مجلس النواب، عقدت لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر اجتماعاً لمناقشة طلب إحاطة تقدمت به النائبة مارسيل سمير، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب التجمع، حاملةً معها صوت المحافظة الصناعية العريقة وجراحها المتراكمة.

شبرا الخيمة تصرخ.. والأرض لا تتسع

في قلب الأزمة تقف منطقة شبرا الخيمة، تلك المنطقة التي طالما كانت رمزاً للصناعة المصرية وعنواناً للعمل والإنتاج، لكنها اليوم تئن تحت وطأة أزمة نقص حادة في الأراضي المخصصة لإقامة المشروعات والمصانع. وقد رصدت القليوبية الآن أن طلب الإحاطة المقدم من النائبة مارسيل سمير يضع الإصبع على الجرح مباشرة، إذ يسلط الضوء على محدودية المساحات الصناعية المتاحة التي باتت عائقاً حقيقياً أمام التوسع الصناعي، في واحدة من أهم المحافظات الصناعية في مصر.

فالمستثمر الذي يريد أن يبني مصنعاً يجد نفسه أمام أبواب موصدة، والمشروع الذي يحلم بالتوسع يصطدم بسياج من الإجراءات المعقدة وشُح الأراضي المخصصة، في مشهد يُعيق قطاراً اقتصادياً كان يمكن أن يسير بأقصى سرعته.

الاقتصاد الخفي.. ملفٌ لا يمكن تجاهله

لم يقتصر نقاش الاجتماع على أزمة الأراضي وحدها، بل امتد ليطال ملفاً أكثر تعقيداً وأعمق جذوراً: الاقتصاد غير الرسمي، ذلك العالم الموازي من المشروعات والمصانع غير المرخصة التي تعمل في الظل، لا تدفع ضرائب ولا تخضع لرقابة ولا توفر لعمالها بيئة عمل قانونية وآمنة.

وتسعى اللجنة إلى إيجاد آليات عملية لدمج هذه المنشآت في المنظومة الرسمية للدولة، بما يعود بالنفع على الجميع: الدولة تكسب حصيلة ضريبية أكبر، والعمال يكسبون حقوقاً مكفولة، والاقتصاد الوطني يكسب رافداً جديداً من الإنتاج المنظم.

البرلمان يتحرك.. والمشروعات الصغيرة في القلب

يأتي هذا التحرك البرلماني في سياق جهود متواصلة يبذلها مجلس النواب لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ذلك القطاع الذي يُشكّل شرياناً حيوياً في جسد الاقتصاد المصري، وركيزةً أساسية لتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة. والرسالة واضحة: لا نمو اقتصادياً حقيقياً بدون مشروعات صغيرة تنمو في بيئة مواتية، ولا بيئة مواتية بدون أراضٍ متاحة وإجراءات ميسّرة وقوانين تحمي المستثمر لا تُخيفه.

القليوبية طرقت باب البرلمان اليوم، والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل سيُفضي النقاش إلى قرارات تُغيّر الواقع، أم يظل صوتاً في مهب الريح؟