في زمن باتت فيه الدروس الخصوصية عبئاً يُثقل كاهل الأسر قبل أن يُنير عقول الأبناء، قررت محافظة القليوبية أن تقول كلمتها بصوت مسموع: التعليم الجيد حقٌّ لا امتياز، والمراجعة المتقنة لا ينبغي أن تكون رهينة القدرة المادية. وكان ذلك الإعلان في شكل قوافل تعليمية مجانية أطلقها الدكتور ياسر محمود وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية، موجّهةً لطلاب الشهادات العامة من الصف الثالث الإعدادي والصف الثالث الثانوي.
الخانكة تفتح أبوابها أولاً.. والمحاضرات تبدأ
اختارت القليوبية أن تكون إدارة الخانكة التعليمية نقطة الانطلاق الأولى لهذه القوافل، حيث انطلقت المحاضرات المجانية لطلاب الصف الثالث الثانوي في مشهد يجمع بين الجدية الأكاديمية ودفء الاهتمام الحقيقي بالطالب. وقد حضر هذا الإطلاق مروان غراب وكيل مديرية التربية والتعليم بالقليوبية، وأحمد زكي البنهاوي مدير عام الإدارة التعليمية بالخانكة، في رسالة واضحة أن هذه المبادرة تحظى باهتمام القيادة التعليمية في المحافظة.
هدفان في قلب المبادرة.. الخبرة والتخفيف
رصدت القليوبية الآن تصريحات الدكتور ياسر محمود الذي أوضح أن هذه القوافل تسعى إلى هدفين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما: الأول هو تبادل الخبرات بين الطلاب وإثراء تجربتهم التعليمية بما يتجاوز حدود الفصل الدراسي الواحد، والثاني هو تخفيف العبء عن كاهل الأسر المصرية التي طالما أنفقت ما لا تُطيق في سبيل تعليم أبنائها. وأكد أن هذه المحاضرات تُبقي الطالب على اطلاع دائم بأحدث التغيرات الطارئة على المناهج، مما يجعلها أداةً تعليمية حقيقية لا مجرد فعالية موسمية.
الطلاب يتكلمون.. والنتيجة تتحدث عن نفسها
لم تكن الصورة مجرد كلام مسؤولين يُلقى في مؤتمر ثم يُنسى، بل كان ثمة حوارٌ حقيقي دار بين وكيل المديرية مروان غراب والطلاب أنفسهم داخل قاعة المحاضرات. وكان صوت الطلاب واضحاً ومعبّراً: أعربوا عن استفادتهم الحقيقية من هذه المحاضرات، وأكدوا مواظبتهم على الحضور لما تمثله من مراجعة شاملة للمنهج تُغنيهم عن كثير مما كانوا يبحثون عنه خارج أسوار المدرسة.
حين يتكلم الطالب بهذه الثقة، فاعلم أن ثمة شيئاً حقيقياً يحدث في فصول القليوبية.