في مشهد جمع بين نور القرآن الكريم وعزة القانون، وبين شرف الحفظ وكرامة المهنة، احتضنت نقابة محامين شمال القليوبية حفلاً استثنائياً لتكريم المحامين وأبنائهم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم، كان أبرز حضوره الدكتور عبدالحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، الذي جاء حاملاً معه رسائل تجاوزت مناسبة التكريم لتلامس قضايا أعمق وأبعد.
لم يكن الحفل احتفاءً بالفائزين فحسب، بل كان فرصة لنقيب المحامين ليقف أمام أبناء مهنته في القليوبية ويُطمئنهم، ويُحدّثهم بصدق عمّا تحقق وما ينتظر، في لقاء جمع أعضاء من مجلس النقابة العامة ومجلس النقابة الفرعية في أجواء تمزج الفخر الروحي بالمسؤولية المهنية.
حين يلتقي القرآن بالقانون
استهلّ الدكتور عبدالحليم علام كلمته بالترحيب بالحضور والتهنئة لحفظة كتاب الله، في إيمان راسخ بأن هذا التكريم ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو تعبير حقيقي عن القيم الراسخة لمهنة المحاماة، تلك القيم التي تجعل من الانضباط والالتزام ليس شرطاً مهنياً فحسب، بل نهجاً في الحياة كلها.
وفي القليوبية الآن، حيث يلتقي الموروث الروحي العميق بطموحات جيل يبحث عن مرجعية أخلاقية راسخة، جاء هذا الحفل ليقول إن المحامي الحقيقي هو من يحفظ في صدره كتاب الله قبل أن يحفظ نصوص القانون.
أموال المحامين.. خط أحمر بلا استثناء
لم يكتفِ النقيب العام بكلمات المناسبة المعتادة، بل تحدّث بلهجة من يحمل ملف الثقة الكاملة ويعرف ثقله. أكد بوضوح لا يقبل التأويل أن النقابة لم ولن تتأخر في صرف أي مستحقات مالية للنقابات الفرعية وفقاً للضوابط المقررة، وأن أموال المحامين خط أحمر لا يجوز المساس به، وأن كل جنيه يُنفق يخضع لرقابة صارمة لا تهاون فيها.
وكأنه يردّ على همسات القلق التي تدور في أروقة النقابات الفرعية، أعلن علام بجرأة أن النقابة لا تتستر على فاسد، وأن واقعة الاستيلاء على أموال المعاشات تم التعامل معها فورياً بإبلاغ الجهات المختصة وضبط المتورطين وتشكيل لجنة متابعة، مؤكداً أن الأموال استُردّت كاملةً وأن الحقائق ستُعلَن بشفافية تامة عقب انتهاء التحقيقات.
جمعية عمومية تاريخية وطفرة في المعاشات
في سياق الإنجازات التي يفخر بها، كشف نقيب المحامين أن النقابة نجحت في عقد جمعية عمومية تاريخية أسفرت عن قرارات مصيرية في ملف المعاشات؛ إذ ارتفع الحد الأدنى إلى 2000 جنيه والحد الأقصى إلى 4000 جنيه، مع الإبقاء على الزيادة السنوية بنسبة 5%، في استجابة مباشرة لمطالب المحامين التي طال انتظارها.
ولم يقف الأمر عند المعاشات، بل امتدت الطفرة لتشمل تحقيق موارد غير مسبوقة وتدعيم النقابة بأصول عقارية ضخمة، في مسار مالي وإداري يسير بخطى واثقة نحو الأمام.
مسيرة إصلاح لم تكن سهلة
لم يُزيّن النقيب العام المشهد بألوان وردية، بل تحدّث بصراحة المسؤول الواثق عن تجربته الإصلاحية؛ مؤكداً أن مسيرة الإصلاح لم تكن سهلة، وأنه واجه منذ اليوم الأول حملات شرسة ومحاولات ممنهجة لعرقلة التطوير. غير أن النقابة ماضية في تطهير مؤسساتها ولن تسمح بالعودة إلى ممارسات الماضي.
والأكثر دلالة أن علام أكد أن ما تحقق من إنجازات لم تشهده النقابة منذ تأسيسها عام 1912، في شهادة تاريخية تُلقي بثقلها على كل من يتابع مسيرة هذه المؤسسة العريقة.
شمال القليوبية تُثمّن وتُكرّم
من جانبه، لم يُخفِ أحمد داود، نقيب محامي شمال القليوبية، إعجابه بالأداء الحاسم للنقيب العام، إذ أشاد بإدارته الرشيدة ونجاحه في حماية أموال المحامين وتعظيم موارد النقابة، مؤكداً أن النقابة في عهد علام تشهد مرحلة غير مسبوقة من التطوير الحقيقي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأعضائها.
وفي ختام الحفل الذي جمع بين بهجة التكريم وجدية الحوار المهني، أهدت نقابة محامين شمال القليوبية درعها التقديري إلى الدكتور عبدالحليم علام، وفاءً لجهوده البارزة وإسهاماته المستمرة في خدمة المحامين والارتقاء بمهنة تعتز بتاريخها وتتطلع إلى مستقبل أجدر بهذا التاريخ.
خاتمة
حين يجلس حافظ القرآن الكريم إلى جانب المحامي المدافع عن الحق، ويجمعهما سقف واحد وتكريم واحد، يكتمل المعنى ويتجلى المشهد في أبهى صوره: مهنة تحرص على روحها قبل مادتها، ونقابة تُدرك أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل.

