د. مصطفى خليل.. ابن القليوبية الذي وقَّع السلام ورأس حكومة مصر

الدكتور مصطفي خليل

الدكتور مصطفي خليل

احمد عواد

النشأة والجذور القليوبية

في قرية كفر تصفا بكفر شكر في محافظة القليوبية، وُلد الدكتور مصطفى خليل عام 1920، في بيت ريفي عريق. كان والده من ملاك الأرض وأعيان المنطقة، وقد تشرَّب الطفل الصغير قيم الريف وطموح أبنائه، ليصبح يوماً ما أحد أبرز رجالات الدولة المصرية في القرن العشرين.

الدراسة والتكوين العلمي

درس في كلية الهندسة وتخرج منها في عام 1941، ثم ابتُعث لنيل درجة الدكتوراه، وحصل عليها من جامعة إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1951. بعدها مباشرة، عمل أستاذاً مساعداً في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، قبل أن يدخل عالم الوزارات والسياسة.

مسيرة حافلة بالمناصب

شغل مناصب وزارية عديدة في الفترة من عام 1956 إلى 1966، منها وزارة المواصلات والنقل والاتصالات، ونائباً لرئيس الوزراء لشؤون النقل والمواصلات، ثم نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الكهرباء والبترول والطاقة، وذلك في حكومة الوحدة التي نشأت بين مصر وسوريا من عام 1958 وحتى عام 1961. 

في عام 1966 استقال لظروف صحية، ثم شغل بعد ذلك منصب رئيس الإذاعة والتليفزيون في الفترة من يونيو 1970 وحتى أبريل 1971، حيث انتُخب بعدها أميناً عاماً للاتحاد الاشتراكي.

رجل السادات.. من القدس إلى رئاسة الوزراء

كلَّفه الرئيس السادات بالعمل على تغيير النظام السياسي في مصر، من نظام الحزب الواحد إلى نظام الأحزاب الذي أخذت به مصر بعد ذلك. ثم جاء التكليف الأكبر؛ رافق الرئيس السادات في رحلته الشهيرة إلى القدس في نوفمبر عام 1977، وكُلِّف بعدها برئاسة الوزراء وشكَّل الحكومة في الفترة من أكتوبر عام 1978 وحتى مايو عام 1980 ،كان رئيس وزراء مصر بين عامي 1978 و1980، ووزيراً للخارجية بين عامي 1979 و1980، ما يجعله من القلة الذين جمعوا المنصبين معاً في آنٍ واحد.

إنجازات تاريخية لا تُنسى

قال عنه الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنه لا يمكن أن يُكتب التاريخ دون ذكر اسم الدكتور مصطفى خليل، وأن "خليل" كان أول رئيس وزراء ينجح في رفع سعر رغيف العيش دون أن يحدث ما يؤثر على المواطن شارك في إعداد الخطة القومية لتحديث وسائل النقل والمواصلات في مصر من 1959 إلى 1965، وشارك في إعداد الخطة الصناعية الثانية 1966، وله مؤلفات تخطت الست مؤلفات. 

الوفاة والتشييع

توفي في 7 يونيو 2008 عن 88 عاماً، وشُيِّع جثمانه في جنازة عسكرية رسمية. تقدَّم الجنازةَ الرئيسُ الراحل حسني مبارك، وأحمد نظيف وفتحي سرور وصفوت الشريف وشيخ الأزهر والمشير طنطاوي، تكريماً لرجل أفنى عمره في خدمة مصر.

فخر القليوبية

من قرية صغيرة في كفر شكر، انطلق مصطفى خليل ليصنع تاريخاً في أروقة السلطة المصرية والدبلوماسية الدولية. يبقى اسمه درساً لأبناء القليوبية في أن الأرض الطيبة تُنبت رجالاً عظاماً.