د. عاطف صدقي.. ابن قليوب الذي حكم مصر عشر سنوات

الدكتور عاطف صدقي

الدكتور عاطف صدقي

احمد عواد

المولد والنشأة القليوبية

وُلد الدكتور عاطف أحمد نجيب صدقي في مدينة قليوب بمحافظة القليوبية في الحادي والعشرين من أغسطس 1930، لأسرة تنتمي إلى إقليم القليوبية، وكان والده من رجال القضاء، وقد كان نائباً لرئيس محكمة النقض. نشأ في بيت العلم والقانون، فسار على خطى والده نحو الدراسة والمعرفة، ليصبح يوماً أحد أبرز رجالات الدولة

التكوين الأكاديمي: من القاهرة إلى باريس

حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1951، ثم نال دكتوراه الدولة من جامعة باريس عام 1958، وعمل مدرساً بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ثم أستاذاً ثم رئيساً لقسم المالية العامة والتشريع بالكلية من 1959 إلى 1982

الرجل الرقابي.. قبل كرسي الحكم

شغل منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مصر، وهو الهيئة المسؤولة عن مراقبة بنود الميزانية والإنفاق بالأجهزة الحكومية والقطاع العام، مما جعله المراقب المالي في مصر لمدة خمس سنوات قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء. كانت مصر ومالها العام مكشوفَيْن أمامه تماماً، مما أهّله ليكون الرجل المناسب في اللحظة المناسة

عشر سنوات على رأس الحكومة

تولى عاطف صدقي رئاسة الوزراء لثلاث فترات بدءاً من 9 نوفمبر 1986، ليستمر في منصبه 10 سنوات، وتُعتبر حكومته أطول الوزارات عمراً منذ ثورة يوليو1925 ، أثبت ابن قرية سنهرة جدارته في إدارة الدولة المصرية، حيث تولى ثلاث حكومات في الفترة ما بين نوفمبر 1986 ويناير 1996، ليصبح بذلك واحداً من بين أطول وأهم رؤساء الوزارات بقاءً في الحكم في مصر الحديثة. 

إنجازات اقتصادية وعمرانية لا تُنسى

تعددت الإنجازات التي تمت في عهد وزاراته الثلاث، وكان منها المضي بخطوات حثيثة في مشروعات توفير مياه الشرب النقية والصرف الصحي واستصلاح الأراضي والتليفونات والسكك الحديدية ومترو الأنفاق، كما تمت إقامة الآلاف من المدارس والمساجد والوحدات الصحية والوحدات السكنية ومشروعات المدن الجديدة ورصف الطرق، وتمت إقامة عدد من المحطات الكبرى في مجالي المياه والكهرباء. 

نجحت السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف التي انتهجها في تحقيق الكثير من النتائج الإيجابية، وكان أبرزها تثبيت سعر الصرف وتشجيع المواطنين على تحويل حساباتهم من الدولار والعملات الأجنبية الأخرى إلى الجنيه المصري. 

محاولة الاغتيال.. ولكنه نجا

تعرَّض لمحاولة اغتيال على أيدي مجموعة من جماعة الجهاد الإسلامية، ولكنه نجا من المحاولة، وكان من ضمن أفراد تلك المجموعة المسؤول المالي بها أمين إسماعيل المصلحي الذي حوكم وتم إعدامه مع أفراد المجموعة. لم تكسر المحاولة إرادته، وواصل قيادة الحكومة المصرية بنفس الحزم

الرحيل

رحل عاطف صدقي في 25 فبراير 2005، تاركاً إرثاً حكومياً عريقاً لم يتكرر حتى اليوم. رجلٌ خرج من القليوبية ليُدير دولةً بأكملها عقداً كاملاً من الزمن

فخر القليوبية الدائم

من مدينة قليوب، وعلى أرض القليوبية الخصبة، وُلد وترعرع رجلٌ صنع التاريخ بصمت وجدارة. عاطف صدقي ليس مجرد اسم في سجلات الحكومات المصرية، بل هو شاهد على أن أبناء القليوبية يصنعون الفارق حيثما وُجدوا.