خالد محي الدين.. "الضابط الأحمر" وابن القليوبية الذي غيّر وجه السياسة المصرية

الراحل خالد محي الدين

الراحل خالد محي الدين

احمد عواد

في قلب محافظة القليوبية، وتحديداً في مدينة كفر شكر، ولدت شخصية لم تكن مجرد عابر سبيل في تاريخ مصر الحديث، بل كانت ركناً ركيناً في تحولات كبرى. خالد محي الدين، الرجل الذي لُقب بـ "الضابط الأحمر" نظراً لتوجهاته اليسارية وانحيازه للعدالة الاجتماعية، يظل علامة فارقة في سجل النضال الوطني المصري. ونحن في القليوبية الآن، نستعرض معكم ملامح من حياة هذا الزعيم الذي جمع بين رتبة الضابط، وحكمة السياسي، وشغف الثائر.

من كفر شكر إلى تنظيم الضباط الأحرار

بدأت رحلة خالد محي الدين من جذوره الريفية، حيث تأثرت شخصيته بملامح القليوبية العريقة التي غرس في أبنائها حب الأرض والتمسك بالمبادئ. انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار وكان من أصغر أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 سناً، لكنه كان الأكثر تأثيراً في النقاشات الفكرية. وتشير ذاكرة القليوبية الآن إلى أن محي الدين كان يمثل "ضمير الثورة"، خاصة في دعواته المبكرة لعودة الحياة الديمقراطية والحياة النيابية، وهو ما تسبب في صدامات فكرية شهيرة داخل مجلس القيادة.

تأسيس حزب التجمع: منارة اليسار المصري

لم يتوقف طموح خالد محي الدين عند العمل العسكري، بل انتقل إلى آفاق العمل السياسي المؤسسي. وفي عام 1976، ومع عودة التعددية الحزبية في عهد السادات، أسس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي. هذا الحزب الذي لم يكن مجرد كيان سياسي، بل كان مدرسة فكرية ضمت أطياف اليسار والناصريين والمستنيرين. وفي تغطياتنا التاريخية عبر القليوبية الآن، يظهر بوضوح كيف استطاع محي الدين أن يجعل من حزب التجمع صوتاً للمطالبة بحقوق العمال والفلاحين، وظل طوال عقود يمثل المعارضة الوطنية الشريفة تحت قبة البرلمان.

مواقفه السياسية: التمسك بالمبدأ فوق المنصب

عُرف عن خالد محي الدين زهده في المناصب وتمسكه بالمواقف التاريخية؛ فقد استقال واختلف وغادر البلاد أحياناً، لكنه لم يتنازل عن إيمانه بالديمقراطية. ويذكر التاريخ الذي نعتز بسطره في القليوبية الآن، أنه كان أول من دعا إلى التداول السلمي للسلطة، وكان يؤمن بأن قوة مصر تكمن في تنوع آراء أبنائها. حصل خلال مسيرته على "جائزة لينين للسلام"، وظل يحظى باحترام الخصوم قبل الأصدقاء لمصداقيته الشديدة.

الإرث والوداع: رحيل الجسد وبقاء الفكرة

رحل خالد محي الدين عن عالمنا، لكن إرثه السياسي والفكري لا يزال ينبض في عروق كفر شكر والقليوبية ومصر بأكملها. إن سيرته التي نرويها اليوم في القليوبية الآن، هي رسالة للأجيال الجديدة بأن السياسة هي فن الالتزام بالمبادئ وخدمة الناس. لقد ترك خلفه مدرسة "التجمع" ومذكراته الشهيرة "الآن أتكلم"، التي وثقت لحظات حاسمة من عمر الوطن بصدق قلّ نظيره.