الليث بن سعد القلقشندي: عبقريتان من أرض القليوبية أنارتا تاريخ الفقه والأدب

الفقيه الليث بن سعد والقلقشندي

الفقيه الليث بن سعد والقلقشندي

احمد عواد

بين ضفاف النيل العظيم وجذور الأرض الطيبة في محافظة القليوبية، نبتت أسماء لم تكن مجرد عابرة في تاريخ الحضارة الإسلامية، بل كانت منارات أضاءت للعالم سبل العلم والإدارة. نحن اليوم في القليوبية الآن نبحر معكم في رحلة وثائقية عبر الزمن، لنسلط الضوء على "فقيه مصر" الليث بن سعد، و"أديب الدولة" القلقشندي، ولنكتشف كيف خرج هذا الإرث العظيم من قلب محافظتنا العريقة.

الليث بن سعد.. الفقيه الذي فاق علمه الآفاق

في قرية "قلقشندة" التابعة للقليوبية، ولد الإمام الليث بن سعد عام 94 هـ، ليصبح لاحقاً واحداً من أعظم فقهاء الإسلام. يُحكى في ذاكرة القليوبية الآن أن الإمام الشافعي قال عنه: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"؛ فقد كان الليث عالماً، سخياً، ومفتي مصر الأول في عصره. لم يكن علمه محبوساً في الكتب، بل كان مدرسة تمشي على الأرض، تميزت بالوسطية والقدرة على استنباط الأحكام التي تناسب البيئة المصرية، مما جعل اسمه محفوراً كأحد أبرز أعلام القليوبية عبر العصور.

القلقشندي.. صاحب "الصبح" وهيبة الديوان

وإذا ذكرنا "قلقشندة"، فلا بد أن ينصرف الذهن إلى العلامة أحمد بن علي القلقشندي، صاحب الموسوعة الشهيرة "صبح الأعشى في صناعة الإنشا". وتشير السجلات التاريخية التي نعتز بها في القليوبية الآن إلى أن القلقشندي لم يكن مجرد كاتب، بل كان مهندس الإدارة في العصر المملوكي. استطاع من خلال مؤلفاته أن يضع دستوراً للمراسلات والديوان، وظلت كتبه مرجعاً أساسياً للدبلوماسية والكتابة الإدارية لقرون، ليثبت أن عبقرية القليوبية قادرة على تنظيم شؤون الدول ببراعة واقتدار.

أثر العلم في "قلقشندة": منبع النوابغ

إن قرية قلقشندة لم تكن مجرد نقطة على الخريطة، بل كانت بمثابة "جامعة" أخرجت للعالم فقهاء وأدباء. وفي متابعتنا المستمرة في القليوبية الآن للمعالم التاريخية بالمحافظة، نجد أن هذا الترابط بين الفقه (الليث بن سعد) والبيان (القلقشندي) يعكس طبيعة الشخصية القليوبية التي تجمع بين التدين العميق والوعي الثقافي والسياسي. هذا الإرث هو ما يجعلنا اليوم نفخر بهويتنا ونستلهم من هؤلاء العظماء روح المثابرة والتميز.

لماذا نحتفي بهم اليوم في "القليوبية الآن"؟

إن إحياء ذكرى الليث بن سعد والقلقشندي ليس مجرد سرد للتاريخ، بل هو ربط الماضي بالحاضر. نحن في القليوبية الآن نؤمن بأن تسليط الضوء على هذه الرموز يساهم في تعزيز الفخر الوطني لدى الشباب المصري، ويؤكد أن أرضنا كانت ولا تزال منبعاً للعلم والعلماء الذين ساهموا في بناء الحضارة الإنسانية.