لم تكن تعلم، حين خطت خطواتها الأولى فوق شريط الحديد، أن تلك اللحظة ستكون آخر ما تراه عيناها من دنيا. فتاةٌ في الثامنة عشرة من عمرها، في عزّ الربيع وأوج الشباب، اختارت اختصار الطريق، فكان الطريق هو من اختصر عمرها.
طوخ.. ومقتل طالبة دهسًا تحت عجلات القطار
في مدينة طوخ بمحافظة القليوبية، خلف وحدة المرور في صمتها المعتاد، انشقّ الهواء فجأةً على صوت الحديد يصرخ، حين اصطدم قطار مسرع بالفتاة حبيبة أ.ع، ابنة قرية السفاينة بدائرة المركز، وهي تعبر شريط السكة الحديد من مكان لم يُخصَّص قط لأقدام المشاة.
لم يمنحها القطار فرصةً للتراجع. كانت الوفاة فورية، والمشهد صادمًا لكل من شهده.
الإخطار والاستجابة
ما إن وصل النبأ حتى تحرّكت الأجهزة؛ تلقّى مدير أمن القليوبية إخطارًا عاجلًا من مأمور مركز شرطة طوخ، يُفيد بوقوع حادث التصادم، فانطلقت سيارات الإسعاف والأجهزة الأمنية على الفور إلى موقع الحادث. غير أن وصولهم لم يكن لإنقاذ حياة، بل لتوثيق نهايتها.
كشف الفحص الميداني أن الضحية هي حبيبة، 18 عامًا، طالبة تسكن قرية السفاينة، رحلت في الحال دون أن تودّع أحدًا.
إجراءات القانون في مواجهة الفقد
نُقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى طوخ المركزي، وجرى التحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة التي سارعت إلى تولّي التحقيقات. حُرِّر محضر بالواقعة، وأحاطت القليوبية الآن بتفاصيل ما جرى لحظةً بلحظة، وسط حالة من الحزن الصامت التي اكتست بها أرجاء المدينة.
طلبت النيابة تحريات المباحث حول ملابسات الحادث، وأمرت بإجراء الفحص الطبي الشرعي لتحديد سبب الوفاة بصورة رسمية، قبل أن تُصدر تصريحًا بالدفن، ليُوارَى جسد حبيبة الثرى بعد أن أدّى القانون ما عليه، وبقي على الأهل أن يؤدوا ما تبقى من حزن.
قضبان لا تميز بين عابر ومقيم
ليست هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، ما لم تُحكم الجهات المعنية إغلاق المعابر غير الرسمية على أطراف خطوط السكك الحديدية. فالسكة لا تعرف تسرّعًا، ولا تقبل مقامرةً بالوقت. وحبيبة، كغيرها ممن سبقوها، دفعت ثمن لحظة لم تتوقع أن تكون ثمنًا لحياتها كلها.