خلاف على عمولة شقة يتحول إلى معركة بالأسلحة البيضاء بين مقاول وسمسار في القليوبية

المتهمين

المتهمين

احمد عواد

في عصر تتحول فيه الهواتف إلى منابر، وتُصنع فيه الروايات قبل أن تُكتشف الحقائق، نشر رجلٌ مقطع فيديو على صفحات التواصل الاجتماعي يصرخ فيه مستغيثًا، يزعم أنه يُلاحَق ويُهدَّد، وأن خلفه ضابط شرطة يحمي مَن يؤذيه. انتشر الفيديو، واشتعلت التعليقات، وتحركت الأجهزة الأمنية. لكن ما كشفته التحقيقات لاحقًا لم يكن أحد يتوقعه.

فيديو يُشعل الرأي العام.. والأمن يتحرك فورًا

رصدت مديرية أمن القليوبية مقطع الفيديو المتداول الذي ادّعى فيه صاحبه تعرّضه للتعدي والتهديد، مؤكدًا أن الطرف الآخر يستقوي بنفوذ أحد ضباط الشرطة، في اتهام خطير من شأنه المساس بسمعة الجهاز الأمني. لم تنتظر الأجهزة الأمنية طويلًا؛ فالاتهام من هذا النوع لا يُترك للشائعات، وفُتح التحقيق فورًا للكشف عن حقيقة ما جرى.

العودة إلى الوراء.. السابع والعشرون من أبريل

أعادت التحريات الدقيقة عقارب الساعة إلى 27 أبريل الماضي، حين تلقّى قسم شرطة أول العبور بلاغًا بوقوع مشاجرة دموية بين طرفين لا تجمعهما سوى صفقة عقارية تحولت إلى ميدان للحساب.

الطرف الأول: مقاول، له معلومات جنائية، أُصيب بجروح وكدمات. الطرف الثاني: سمسار عقارات، له معلومات جنائية، أُصيب بسحجات. وبين الاثنين كانت تقف عمولة بيع شقة سكنية تحوّل الخلاف حولها من كلام إلى تشابك بالأيدي، ثم إلى أسلحة بيضاء لم تتوانَ في أداء دورها.

وقد تابعت القليوبية الآن تطورات هذه القضية منذ اللحظة الأولى، ورصدت ما كشفته التحقيقات من تفاصيل مثيرة.

الضبط.. والاعتراف الذي قلب كل شيء

تمكّنت القوات من ضبط طرفي المشاجرة، وبحوزة الطرف الثاني وُجد السلاح الأبيض المستخدم في المعركة. وحين واجهتهما الأجهزة الأمنية بما لديها من معطيات، اعترف الاثنان بأن سبب المشاجرة كان الخلاف المالي على العمولة، لا أكثر ولا أقل.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت على لسان الطرف الأول نفسه؛ صاحب الفيديو الذي هزّ صفحات التواصل الاجتماعي، حين اعترف صراحةً بأن قصة "التهديد بضابط الشرطة" لم تكن سوى ادعاء كاذب اخترعه من عنده، بهدف تهويل الواقعة وإثارة الرأي العام، وضمان أن تُولي الأجهزة الأمنية شكواه الاهتمامَ الذي يريده.

القانون لا يُفرّق بين المشاجرة والكذب

أُحيل الطرفان إلى النيابة العامة التي تولّت التحقيق في ملفَّين لا ملف واحد؛ واقعة المشاجرة بكل ما صاحبها من أسلحة وجروح، وواقعة البلاغ الكاذب وتضليل الرأي العام، في رسالة واضحة مفادها أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد فضاءً مفتوحًا بلا حساب، وأن من يلجأ إلى الكذب أداةً للضغط سيجد نفسه أمام القانون مرتين لا مرة.

عمولةٌ لم تُدفع، وجروحٌ لم تكن ضرورية، وفيديو كشف صاحبه قبل أن يكشف غيره.