القليوبية تحتفي بعيد العمال بالفن والشعر والمعرفة.. وورش الأطفال تُكمل اللوحة

أنشطة متنوعة بفرع ثقافة القليوبية احتفالا بعيد العمال

أنشطة متنوعة بفرع ثقافة القليوبية احتفالا بعيد العمال

احمد عواد

لم تكتفِ القليوبية بأن يمرّ عيد العمال كما تمرّ الأعياد في الغالب؛ رقمًا في التقويم وإجازةً رسمية. بل قرّر فرع ثقافة القليوبية أن يُعيد للمناسبة روحها الحقيقية، فأطلق موجةً من الفعاليات الثقافية والفنية امتدت من شبين القناطر إلى بنها، ومن سنديون إلى طحانوب، لتتحول المحافظة كلها إلى خشبة مسرح كبيرة تحتفي بالإنسان العامل وبالثقافة معًا.

شبين القناطر.. حيث الغناء التراثي يلتقي بالشعر الوطني

في مركز شباب شبين القناطر، كانت البداية احتفالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فتحت فرقة الآلات الشعبية والمزمار البلدي الفعاليات بباقة من الأغاني التراثية والوطنية أشعلت حماس الجمهور وأعادته إلى زمن لم تكن فيه الموسيقى تحتاج إلى شاشات.

ولم يكتفِ الحضور بالطرب؛ إذ أعقب الغناءَ صوتٌ آخر؛ صوت الشاعر سيد قدح الذي حمل محاضرته عن أهمية العمل ودور العمال في دفع عجلة التنمية، ليُقدّم للجمهور فكرًا يُكمل الوجدان الذي أيقظه المزمار.

ثم جاء دور القصيدة؛ فأنشد الشاعر محمد ممدوح قصيدته "وحياتك يا مصر"، قبل أن يصعد الشاعر فايز تكلة بـ**"بلدي يا بلدي"، فكانت الكلمات تُصفَّق لها كما يُصفَّق للحن. واختتمت الاحتفالية بـورشة رسم للأطفال**، ليكون الجيل الصغير شريكًا في يوم لا يخصّ الكبار وحدهم.

سنديون تُعلّم كيف تُحوّل النفايات إلى نعمة

على بُعد أميال، كان بيت ثقافة سنديون يخوض نقاشًا من نوع آخر؛ محاضرة بعنوان "إعادة تدوير المخلفات الزراعية" قدّمتها علا النجار، مديرة البيت، في إطار أنشطة إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي بإشراف فرع ثقافة القليوبية.

تحدّثت النجار عن تحويل بقايا النباتات من قش الأرز وحطب الذرة وسعف النخيل من مواد تُحرق وتُلوّث الهواء إلى منتجات مفيدة تخدم البيئة والإنسان معًا، في رسالة ثقافية بامتياز مفادها أن الوعي البيئي لا يبدأ في المصانع، بل يبدأ في قاعات الثقافة.

طحانوب.. وكتاب يُشرّح المؤسسات الحكومية

وفي المكتبة الثقافية بطحانوب، دعت إيمان شحتة الحضور إلى رحلة فكرية داخل كتاب "الأداة الحكومية" للمفكر إبراهيم مدكور، الذي يقدّم رؤية شاملة لإصلاح المؤسسات الحكومية في مختلف المجالات في مواجهة التحديات المتسارعة. وكان النقاش مفتوحًا، والأسئلة حاضرة، والفكر هو البطل.

بنها.. بين إبرة الخياطة وريشة الفنان

أما قصر ثقافة بنها فقد جمع في يوم واحد ما يبدو متباعدًا؛ إذ استأنفت ورشة تعليم التفصيل نشاطها ضمن نادي المرأة تحت إشراف منى محفوظ، حيث تتعلم السيدات كيف تُبدع أيديهن ما تشتهيه أعينهن.

وفي الوقت ذاته، فتح معرض الفنون التشكيلية أبوابه بحضور الفنان ياسر فريد، مدير عام فرع ثقافة القليوبية، ورأفت سعيد، مدير القصر، ليكون الفن البصري شريكًا للفن اليدوي في يوم واحد حافل.

الأطفال في كل مكان.. لأن الثقافة تبدأ مبكرًا

رصدت القليوبية الآن أن الفعاليات لم تنسَ الجيل الأصغر؛ إذ نُفّذت ورش فنية للأطفال في العبور وطوخ والبقاشين وكفر طحلة وقها، في خمس مدن في يوم واحد، كأن المحافظة أرادت أن تقول إن الثقافة ليست امتيازًا لمدينة دون أخرى، ولا لجيل دون آخر.

يومٌ واحد، وجهاتٌ متعددة، وفكرةٌ واحدة: أن العمل والثقافة وجهان لعملة واحدة اسمها الإنسان.