"اللهلوبة" تحصد الذهب الأصفر.. وحقول القليوبية تحتفل بموسم القمح

الماكينة اللهلوبة في الحصاد

الماكينة اللهلوبة في الحصاد

احمد عواد

حين تمشي بين حقول القليوبية في هذا الموسم، لا تحتاج إلى أحد يخبرك أن الحصاد بدأ؛ فالسنابل الذهبية تتمايل كأنها تُلوّح بالوداع، والهواء يحمل رائحة القمح المقطوع، وصوت "اللهلوبة" يملأ الأفق كأنه موسيقى الأرض حين تُعطي ما وعدت به.

الماكينة اللهلوبة.. آلة مصرية تُحدث ثورة في حصاد القمح بالقليوبية

ليست مجرد آلة تمشي بين الصفوف؛ إنها شريك حقيقي للفلاح في أصعب أيامه وأكثرها ازدحامًا. الماكينة اللهلوبة، كما يُسميها مزارعو القليوبية بحنان من يُسمّي ما يُحبّ، تحصد القمح وتضمّه في خطوة واحدة سلسة، وتُنجز في يوم واحد ما كان يحتاج إلى أيام وعشرات الأيدي؛ إذ تقدر على حصاد 4 أفدنة دفعة واحدة في اليوم الواحد.

الفلاح يتكلم.. والأرقام تقنع

يروي أحمد عبد الله، قائد الماكينة اللهلوبة في حقول منطقة قها بمحافظة القليوبية، القصة بلغة الأرقام التي لا تكذب؛ فعمل الماكينة اليومي في حصاد 4 أفدنة يوفّر عمالة يدوية تعادل 50 عاملًا، كانت تكلفتهم تبلغ 20 ألف جنيه، في حين لا تتجاوز تكلفة الماكينة لنفس المساحة ربع هذا المبلغ، أي توفير حقيقي يُفرّق بين موسم رابح وموسم خاسر.

ولا تقف مزايا اللهلوبة عند حدود السرعة والتكلفة؛ فهي تحصد من على وجه الأرض بمسافة قصيرة، مما يزيد من إنتاج التبن الناتج عن عملية الدراس، والذي يبيعه الفلاح كأعلاف للحيوانات، فيكون مصدر دخل إضافي لم يكن ليحسب لولا دقة الماكينة في عملها. وتزيد هذه الآلة على سائر آلات الحصاد بميزة فارقة؛ أنها مصرية المنشأ والتصميم والصناعة، فخرٌ يُضاف إلى كفاءة.

المحافظ يرفع الطوارئ.. والقمح في أمان

لم يترك الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، الموسم يسير دون ضمانات؛ فقد أعلن رفع حالة الطوارئ وتشكيل غرفة عمليات مركزية ربطها بغرف العمليات في مديريتي الزراعة والتموين، لمتابعة موسم حصاد وتوريد القمح 2026 لحظة بلحظة.

ووجّه المحافظ بتيسير الإجراءات أمام الموردين وقطع الطريق على أي معوقات، مؤكدًا أن دورة العمل داخل الصوامع والشون باتت محكمة من لحظة دخول السيارات، مرورًا بسحب العينات وقياس نسبة الرطوبة وتحديد درجة النقاوة عبر لجان متخصصة، وصولًا إلى صرف مستحقات المزارعين خلال 48 ساعة كحد أقصى. وأشار إلى أن الصوامع الجديدة بالمحافظة تعتمد على أحدث تقنيات التحكم الإلكتروني، بما يضمن كفاءة التخزين وتقليل الفاقد.

وأكد المحافظ أن الدولة تضع الفلاح في مقدمة أولوياتها، وتعمل على تحسين مستوى معيشته وتعزيز قدرته على الإنتاج، باعتباره أحد أهم ركائز التنمية الشاملة في مصر.

الأرقام الكبيرة.. وراء كل سنبلة

كشفت القليوبية الآن عن حجم المشهد الزراعي الكامل في المحافظة هذا الموسم؛ إذ أوضح الدكتور تامر صلاح، مدير تموين القليوبية، أن إجمالي المساحة المزروعة قمحًا بالمحافظة بلغت 41025 فدانًا، وأن المستهدف توريده خلال موسم 2026 يصل إلى 61500 طن قمح محلي، فيما تم توريد ما يقرب من 11 ألف طن منذ انطلاق أعمال التوريد.

ولاستيعاب هذا الكم الضخم، تم تشكيل 11 لجنة لاستلام القمح في 11 موقعًا تخزينيًا موزعة على أرجاء المحافظة، بإجمالي سعة تخزينية تبلغ 327 ألف طن، اختيرت بعناية لتكون قريبة من المزارعين وتسهيلًا عليهم.

مواقع التوريد.. في كل ركن من المحافظة

تنتشر نقاط استلام القمح على امتداد المحافظة لتشمل: هنجر كفر شكر، ومركز تجميع مطحن بنها، وصومعة بنها، وهنجر شبلنجة ببنها، وشونة كفر سعد، وهنجر شبين القناطر، وبنكري الهدى، وصومعة الهدى، وصومعة شبرا بغرب شبرا الخيمة، وصومعة مسطرد بحي شرق شبرا الخيمة، وصومعة عرب العليقات بمركز الخانكة.

26 ألف فدان حُصدت.. والبقية في الطريق

أكد الدكتور نبيل الششتاوي، وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية، أنه تم حصاد ما يقرب من 26 ألف فدان حتى الآن من إجمالي المساحة المزروعة البالغة 41025 فدانًا، مع استمرار أعمال الحصاد والدراس تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التوريد للصوامع والشون.

الأرض لم تخذل من زرعها، واللهلوبة لم تخذل من قادها، والموسم لا يزال في عزّ عطائه.