حين تنام المدينة، لا تنام عيون التموين. وحين يظن المهربون أن الفرصة سانحة، تكون يد القانون أسرع منهم وأحكم. هذه ليست مجرد كلمات، بل هي خلاصة ما شهده شهر أبريل في محافظة القليوبية، حيث كتبت مديرية التموين والتجارة الداخلية صفحة مضيئة في سجل حماية حقوق المواطنين.
367 مليون جنيه.. رقم يروي قصة جهد حقيقي
ليست مجرد أرقام تُكتب في تقارير تُحفظ في الأدراج، بل هي قيمة حقيقية لسلع تموينية وصلت إلى يد مستحقيها، ووقود وُزّع بانضباط لم يعرف الفوضى طريقاً إليه. فخلال أبريل الماضي، نجحت المديرية في ضخ ما يقارب 45 مليون لتر من السولار، في منظومة توزيع محكمة لم تُفسد عليها محاولات التلاعب متعتها.
المشهد الأكثر إثارة.. سيارة وثمانون شيكارة ومصير محسوم
في مشهد يليق بأفلام الإثارة أكثر مما يليق بشوارع المحافظات، رصدت عيون الرقابة سيارة تشق طريقها بحمولة ثقيلة من نوع مختلف: 80 شيكارة من الدقيق البلدي المدعم، تزيد في مجموعها على 4 أطنان، كانت في طريقها إلى وجهة لا علاقة لها بالمواطن المستحق، بل إلى جيوب من يبيعون الدعم الحكومي في السوق السوداء.
لم تكتمل الرحلة. توقفت السيارة، وضُبطت المضبوطات، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحزم لا تهاون فيه، لتُغلق بذلك باباً كان بعضهم يظنه مفتوحاً على مصراعيه.
الرقابة ليست رد فعل.. بل استراتيجية مستدامة
ما يميز ما تفعله مديرية التموين والتجارة الداخلية في القليوبية أنها لا تنتظر الأزمة لتتحرك، ففي القليوبية الآن تسير الحملات التموينية كجزء من منهج راسخ لا يعرف التوقف، مدركةً أن الرقابة الحقيقية هي التي تسبق الأزمة لا التي تلحق بها.
وقد أسهمت هذه الجهود المتواصلة في تحقيق توازن دقيق بين العرض والطلب، وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار الأسعار وتلبية احتياجات المواطنين بشكل منتظم بعيداً عن موجات الشح المفتعل والاحتكار المقصود.
توفير المواد البترولية.. بلا معوقات ولا ذرائع
على جبهة أخرى لا تقل أهمية، أكدت المديرية انتظام توافر المواد البترولية والبوتاجاز خلال الفترة ذاتها، مؤكدةً أن جهودها لا تتوقف عند ضبط المخالفات، بل تمتد إلى وضع استراتيجيات مسبقة تضمن عدم انقطاع هذه المواد الأساسية، خاصة مع تزايد الطلب عليها، بما يوفر بيئة معيشية مستقرة وتُخفف من أعباء المواطنين في ظل الظروف الراهنة.
رسالة واضحة لكل من تسوّل له نفسه
تحمل هذه الأرقام والمشاهد رسالة لا تحتاج إلى تفسير: منظومة الدعم الغذائي في مصر ليست غنيمة لمن يمد يده إليها، بل هي حق مصون لمستحقيه، وأن الدولة — ممثلةً في أجهزتها التموينية — لن تتهاون مع كل من يحاول أن يسرق من فم الفقير لقمة كانت الدولة قد أعدّتها له بعناية.
وبينما تواصل مديرية التموين والتجارة الداخلية بالقليوبية مسيرتها بالتنسيق الكامل بين كافة الأجهزة المعنية، يبقى الهدف واحداً لا يتبدل: حماية المنتجين والمستهلكين معاً، وضمان أن تصل كل سلعة مدعومة إلى يد صاحبها الحقيقي، لا إلى من يتربص بها في الظلام.