خاص ... الخصوص في قبضة أزمات "الخدمات".. مياه متبدلة الروائح وصرف طافح وفواتير فوق طاقة المواطنين.. ومدير الفرع يرد: غسيل دوري وضغوط طبيعية وتنسيق مرتقب مع الأجهزة المحلية

مدينة الخصوص

مدينة الخصوص

في مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية، لم تعد أزمة مياه الشرب والصرف الصحي مجرد شكاوى متفرقة أو ملاحظات عابرة، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه على حياة المواطنين، كاشفًا عن تحديات خدمية متراكمة تبدأ من جودة المياه ولا تنتهي عند كفاءة شبكات الصرف، مرورًا بملف الفواتير الذي أصبح محل جدل واسع بين الأهالي.

خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت شكاوى السكان في عدد من المناطق من تغيرات ملحوظة في خصائص مياه الشرب، سواء من حيث اللون أو الطعم أو الرائحة في أوقات متفرقة، ورغم عدم استمرارية هذه الظاهرة، فإن تكرارها كان كافيًا لبث القلق داخل المنازل، ودفع بعض الأسر إلى تغيير نمط تعاملها مع المياه.

يقول محمد عبدالسلام أحد الأهالي بقينا مش مطمئنين ساعات الميه بيكون ليها طعم أو ريحة مختلفة، فبقينا ناخد احتياطات ونشتري جراكن مياه."

وتضيف أم أحمد، من منطقة مجمع المدارس ، المشكلة مش دايمة، لكن تكرارها مقلق وبقينا بنغلي الميه قبل الاستخدام، ولا تتوقف الأزمة عند جودة المياه فقط، بل تمتد إلى ضعف الضغوط، خاصة في الأدوار المرتفعة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على المواطنين.

يقول أحمد رجب، من منطقة الدائري: "في ضعف واضح في الضغط، خصوصًا فوق بقينا معتمدين على المواتير بشكل أساسي، وفي المقابل، تتكرر مشكلات الصرف الصحي في عدد من الشوارع، لا سيما بالمناطق الأعلى كثافة سكانية، حيث يشكو الأهالي من طفوح وانسدادات متكررة دون حلول جذرية.
يقول خالد حسن من منطقة السوق: "الصرف بيطفح في الشارع ريحة وتلوث ومعاناة يومية."

وتضيف سعاد محمود: "نفس الأماكن بتتكرر فيها المشكلة ومفيش حل نهائي واضح."

وبين ضعف الخدمة وتكرار الأعطال، برزت أزمة الفواتير كملف لا يقل جدلًا، إذ يشكو عدد من المواطنين من ارتفاع قيمتها بصورة لا تتناسب من وجهة نظرهم مع مستوى الخدمة المقدمة.

يقول محمود السيد: "الفاتورة بتيجي أعلى من الاستهلاك الفعلي ومفيش تفسير واضح."

وتضيف فاطمة علي: "بندفع على خدمة مش مستقرة لا مياه منتظمة ولا صرف مضمون."

هذا التداخل بين تراجع مستوى الخدمة وارتفاع التكلفة أثار تساؤلات واسعة حول دقة القراءات وآليات المحاسبة، في ظل غياب تواصل فعال يوضح الحقائق للمواطنين.

وتعكس طبيعة مدينة الخصوص، باعتبارها من أعلى المناطق كثافة سكانية، حجم الضغط الواقع على البنية التحتية، خاصة مع التوسع العمراني السريع، وهو ما أدى إلى تحميل شبكات المياه والصرف بأعباء تفوق طاقتها في بعض المناطق.

أمام هذا الواقع، لجأ بعض الأهالي إلى حلول فردية، مثل تركيب فلاتر أو شراء مياه من مصادر خارجية، إلا أن هذه البدائل تظل محل تساؤل، في ظل غياب رقابة كافية على بعض المصادر غير الرسمية.

كما تتصاعد شكاوى المواطنين من ضعف الاستجابة للبلاغات وغياب المتابعة الميدانية، وهو ما يعمّق فجوة الثقة بين المواطن والجهات المقدمة للخدمة.
وفي إطار عرض مختلف الرؤى، تواصلنا مع المهندس نديم أيمن نديم، مدير فرع الخصوص بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية، للرد على ما طرحه المواطنون من شكاوى، حيث أكد أن المياه المنتجة من المحطات مطابقة للمواصفات القياسية، موضحًا أن ما يلاحظه بعض المواطنين من تغير في اللون أو الطعم أو الرائحة خلال فترات محدودة يرجع إلى أعمال الغسيل الدوري لشبكات المياه، والتي يتم التنبيه عليها مسبقًا، مع توصية بعدم استخدام المياه للشرب أو الطهي خلال تلك الفترات.

وفيما يتعلق بشكاوى ضعف ضغط المياه، أوضح أن الضغوط داخل الشبكات في الحدود الطبيعية، مرجعًا أسباب الشكوى إلى الاستخدام غير المنظم لمواتير رفع المياه داخل بعض العقارات، وهو ما يؤثر على كفاءة توزيع المياه، خاصة في الأدوار العليا.

وحول انقطاع المياه في بعض المناطق، أشار إلى أن ذلك يحدث في حالات الإصلاحات أو الأعطال المفاجئة، لافتًا إلى وجود تحديات ببعض الخطوط، مؤكدًا أنه جارٍ تنفيذ خط مياه جديد بقطر 630 مم من محطة سرياقوس بهدف تحسين الضغوط وتدعيم الشبكة.

وفيما يخص مشكلات الصرف الصحي، أوضح أن الأعطال واردة نتيجة قدم بعض الشبكات وزيادة الأحمال عليها، خاصة مع الكثافة السكانية المرتفعة، مؤكدًا أن فرق الصيانة تتعامل مع البلاغات فور ورودها.

وبشأن الجدل المثار حول الفواتير، شدد على أن احتسابها يتم وفقًا للاستهلاك الفعلي وطبقًا للوائح التجارية المعتمدة بالشركة القابضة، داعيًا المواطنين إلى التقدم بشكاوى رسمية في حال وجود أي ملاحظات على القراءات.

وفيما يتعلق بمخاوف المواطنين من جودة المياه أو لجوئهم إلى مصادر خارجية، أكد إمكانية سحب عينات وتحليلها داخل معامل الشركة، موضحًا أن المياه المغذية لمنطقة الخصوص تأتي من محطة الشجرة فقط إلى جانب 12نقطه تغذية معتمدة من شركة مياه القاهرة، محذرًا من التعامل مع أي مصادر غير رسمية غير خاضعة للرقابة.

وعن بطء الاستجابة لبعض الشكاوى، أشار إلى أن الشركة تتعامل مع البلاغات فور تلقيها، لافتًا إلى أن جزءًا من التحديات يرتبط بالتوسع العمراني السريع، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا مع الأجهزة المحلية.

وبين ما يرصده المواطنون على أرض الواقع، وما تؤكده الشركة من التزام بالمعايير الفنية، تبقى الأزمة قائمة، تفرض حضورها اليومي على حياة سكان الخصوص، وتفتح باب التساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات الحالية في مواجهة حجم الضغوط المتزايدة.

وفي هذا السياق، تتزايد مطالب الأهالي بسرعة التدخل، مع دعوات لإجراء زيارة ميدانية من الدكتور حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، للوقوف على حجم المشكلة على أرض الواقع، والاستماع المباشر إلى شكاوى المواطنين، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو حلول عملية.

ويبقى المشهد في الخصوص مفتوحًا على كافة الاحتمالات، بين واقع خدمي ضاغط ومطالب شعبية متصاعدة، في ملف لا يحتمل التأجيل أو الحلول المؤقتة، لأنه يمس حقًا أصيلًا للمواطن في الحصول على خدمة آمنة وحياة مستقرة.