474 حالة في شهر واحد.. أرقام مركز سموم بنها تُطرق أبواب الوعي بقوة

مركز السموم بجامعة بنها

مركز السموم بجامعة بنها

احمد عواد

أرقام لا تحتمل المرور عليها بلا تأمل. أرقام تحكي قصصاً لأناس دخلوا أبواب مركز علاج وأبحاث السموم بمستشفى بنها الجامعي في لحظات عصيبة، بعضهم خرج بخير، وبعضهم لم يعد. كلها وقعت في شهر واحد فقط، هو أبريل 2026.

حين تتحول الأرقام إلى وجوه

474 حالة في ثلاثين يوماً. هذا ما كشف عنه التقرير الشهري الذي أصدره المركز، في إطار دوره الطبي والخدمي المتواصل. وحين تتوقف أمام هذا الرقم، تدرك أنه يعني في المتوسط أكثر من 15 حالة تسمم كل يوم تطرق أبواب المركز، بين طفل ابتلع دواءً ظنه حلوى، وعامل استنشق مبيداً دون وقاية، وآخر لم يكن يعلم أن ما يتناوله سيقوده إلى غرفة الطوارئ.

التسمم الدوائي في الصدارة.. والأرقام تتكلم

تصدّر التسمم الدوائي قائمة الحالات بفارق كبير عن غيره، إذ بلغت حالاته 296 حالة من إجمالي 474، أي ما يزيد على 62% من الحالات الإجمالية، وهو رقم يضع إصبعه مباشرة على جرح التداول العشوائي للأدوية دون وصفة أو رقابة.

وفي المرتبة الثانية جاء التسمم الكيميائي بـ59 حالة، تلته المبيدات الحشرية بـ49 حالة، في دلالة واضحة على أن بيئة العمل الزراعي والمنزلي تخفي مخاطر كثيرة لا يُدركها كثيرون.

أقراص الغلة.. الصمت القاتل

لكن الرقم الذي يستوقف القلب ويُثقل الروح هو ذلك المتعلق بـأقراص الغلة؛ فمن بين 12 حالة فقط تسمماً بهذه الأقراص الخطيرة، سقط 6 أشخاص ولم يعودوا، في نسبة وفيات تبلغ 50% تعكس بلا مواربة المدى الحقيقي لخطورة هذا النوع من التسمم الذي لا يمنح الوقت الكافي للإنقاذ.

مركز لا يغلق أبوابه

في خضم هذه الأرقام، يواصل موقع القليوبية الآن متابعة ما يقدمه مركز علاج السموم وأبحاث التسمم بمستشفيات بنها الجامعية من خدمات طبية وعلاجية على مدار الساعة، عبر فريق طبي متخصص وتجهيزات متقدمة تؤهله للتعامل مع مختلف أنواع التسمم والحالات الطارئة، في حضور مؤسسي يستحق التقدير ويجسّد معنى الطب في خدمة الإنسان.

رسالة الأرقام.. قبل فوات الأوان

يختصر المركز في بيانه رسالة لا تحتاج إلى تزويق: هذه الإحصائيات تؤكد أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تداول الأدوية والمواد الكيميائية والمبيدات بشكل غير آمن، مع ضرورة التوجه السريع لأقرب مركز متخصص فور الاشتباه في أي حالة تسمم، لأن الدقائق في مثل هذه الحالات ليست مجرد وقت، بل هي الفارق بين النجاة والرحيل.

فالدواء الذي يُشفي حين يُؤخذ بوعي، قد يتحول إلى سُمّ حين يُتناول بجهل أو إهمال، والوقاية هنا — كما في كل زمان ومكان — خير من ألف علاج.