الجرأة طريقا لا يمر به إلا القليل .. بعد أن أصبح الصمت اختيار الجميع.

كاتب المقال

كاتب المقال

محمد صبري

في لحظات كثيرة من الحياة يجد الإنسان نفسه أمام مفترق طرق لا يحتمل أنصاف الحلول إما أن يقول الحقيقة كاملة أو يختار الصمت الآمن. وهنا تظهر الجرأة كاختبار حقيقي للضمير قبل أن تكون مجرد صفة أو موقف عابر.

فالجرأة ليست صداما مع الآخرين ولا رغبة في إثارة الجدل .. لكنها حالة من الصدق مع النفس قبل أي شيء .. فأن تقول ما تؤمن به حتى لو لم يعجب من حولك حتى لو دفعت ثمنا اجتماعيا أو خسرت قبولاً  مؤقتًا كان يبدو مهما في لحظته.

قد تبدو كلمة الحق ثقيلة في بعض البيئات وقد تجعل صاحبها في مواجهة مع الرفض أو العزلة .. لكن المفارقة أن هذا الثمن هو ما يمنحها قيمتها الحقيقية .. فالكلمات التي تقال لإرضاء الجميع غالبا ما تفقد معناها مع أول اختبار حقيقي.

فليس من السهل أن تقف وحدك بينما يتجه الجمع في اتجاه آخر لكن الأصعب من ذلك أن تتخلى عن قناعاتك لتبدو منسجما مع الآخرين.

هنا فقط يتضح الفرق بين من يعيش برأي غيره ومن يعيش بموقفه هو.

الجرأة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج .. هي فقط ثبات داخلي يجعل الإنسان قادراً على قول ما يجب قوله في الوقت الذي يجب أن يقال فيه دون حسابات مفرطة تخنق المبدأ.

وفي النهاية تبقى كلمة الحق مهما كانت قاسية هي الأكثر احتراماً  على المدى البعيد لأنها ببساطة لا تتغير بتغير المزاج العام .. ولا تذوب تحت ضغط الظروف .. بل تبقى شاهداً على صاحبها وعلى شجاعته في مواجهة ما لا يقال بسهولة.