من حقول مشتهر إلى صوامع الوطن.. 46 ألف طن قمح تُعلن موسم الخير بالقليوبية

محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان موسم حصاد القمح بكلية الزراعة بمشتهر

محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان موسم حصاد القمح بكلية الزراعة بمشتهر

احمد عواد

حين تلتقي السنابل الذهبية بأيدي العلماء، وحين يتصافح العلم مع الأرض، تخرج من هذا اللقاء معادلة نادرة اسمها الأمن الغذائي. هذا ما شهدته حقول كلية الزراعة بمشتهر حين تحوّلت إلى مسرح لافتتاح موسم حصاد القمح، بحضور يجمع بين سلطة المحافظة وعقل الجامعة، في مشهد يقول بوضوح إن القليوبية تأخذ ملف الغذاء بجدية لا تقبل المجاملة.

لقاء السنبلة والعلم

لم يكن الحضور عادياً؛ إذ جمع حفل الافتتاح بين الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية والدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها، في مشهد يعكس عمق الشراكة بين المؤسستين التنفيذية والأكاديمية.

وتكاملت الصورة بحضور الدكتور طه عاشور نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور سيد خاطر عميد كلية الزراعة بمشتهر، والدكتور محمود الزعبلاوي عميد الكلية السابق، ووكلاء الكلية، والأستاذة رانيا معتز أمين الجامعة المساعد لشئون خدمة المجتمع، وعدد من أساتذة الكلية الذين أمضوا شهوراً يرعون تلك الحقول بصبر العالِم وعناية الفلاح.

حين يشرح العلم للسلطة

وقف عميد الكلية يشرح بالتفصيل لمحافظ القليوبية ورئيس الجامعة تفاصيل موسم الحصاد في مزارع الكلية، متحدثاً عن أحدث الأساليب العلمية المتبعة لضمان تقليل الفاقد ورفع كفاءة التوريد، في لحظة نادرة تتحول فيها القاعة الدراسية إلى حقل مفتوح، والمحاضرة إلى موسم خير حقيقي.

وأكد المحافظ على الدور العلمي والبحثي المتميز للجامعة في دعم قطاع الزراعة، مشدداً على أهمية التكامل بين الأجهزة التنفيذية والمؤسسات الأكاديمية لتحقيق أقصى استفادة من الإنتاجية الزراعية، خاصة في محصول القمح الذي وصفه بأنه أمن غذائي وقومي بامتياز، كما اطّلع الحضور على أحدث الأساليب العلمية المتبعة في الحصاد لضمان تقليل الفاقد ورفع كفاءة التوريد بما يتماشى مع خطة الدولة لتقديم كافة التسهيلات للمزارعين.

46 ألف طن.. رقم يطمئن القلوب

رصد موقع القليوبية الآن تفاصيل الحفل الذي شهد إعلاناً لافتاً على لسان المحافظ؛ إذ كشف أن إجمالي ما تم توريده من محصول القمح حتى الآن بلغ 46 ألف طن، موضحاً أن عمليات التوريد تسير بانتظام ووفق الجدول الزمني المحدد دون أي تعثر.

وشدد المحافظ على أن المتابعة الميدانية اليومية مستمرة لضمان تقديم كافة التسهيلات للمزارعين وتذليل أي عقبات تواجههم في الصوامع والشون المخصصة، مؤكداً أن الدولة تولي اهتماماً بالغاً بهذا الملف الحيوي بما يُسهم في تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطنين.

جامعة بنها.. نموذج الجامعة المنتجة

على الجانب الآخر من المشهد، كشف الدكتور ناصر الجيزاوي عن أرقام تعكس جدية المؤسسة الأكاديمية في المساهمة الفعلية لا الكلامية؛ إذ أوضح أنه تم حصاد القمح على مساحة 35 فداناً، شملت زراعة صنف 171 جيزة لإنتاج تقاوي القمح المنتخبة وراثياً والمحسّنة تقنياً وعلمياً، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلي من التقاوي عالية الجودة.

وأشار الجيزاوي إلى حرص جامعة بنها على تطوير مزارعها الإنتاجية وتبنّي نموذج الجامعة المنتجة، في إطار دورها الخدمي والمجتمعي ودعم خطة الدولة لتوفير السلع الاستراتيجية والمساهمة في الأمن الغذائي، مضيفاً أن مزارع الكلية تضم إلى جانب القمح محاصيل استراتيجية أخرى كالأرز، فضلاً عن محاصيل جديدة مستحدثة تسهم في رفع الإنتاج المحلي وخدمة أهالي القليوبية.

حين يُثمر التحالف بين العلم والأرض

ما جرى في حقول مشتهر ليس مجرد موسم حصاد عادي، بل هو نموذج يستحق التأمل؛ جامعة تنزل من أبراجها العاجية إلى التراب الحقيقي، ومحافظة تفتح ذراعيها للعلم بدلاً من الاكتفاء بالبيروقراطية، وحقول تتحول إلى مختبرات مفتوحة تخدم الوطن وتُغذي شعبه.

في زمن تتصاعد فيه تحديات الأمن الغذائي عالمياً، يبدو مشهد القمح الذهبي في سنابل مشتهر رسالةً واضحة: القليوبية لا تنتظر، بل تزرع وتحصد وتُورِّد.