سعيد الجيوشي يكتب الصداقة.. العملة النادرة في زمن المصالح

الصداقة العملة النادرة في زمن المصالح

الصداقة العملة النادرة في زمن المصالح

سعيد الجيوشي

في زمن بقى كل حاجة فيه بتتقاس بالفلوس، والمنفعة، والـ "هاخد منك إيه وتديني إيه"، بقت الصداقة الحقيقية زي الذهب في منجم مهجور.. نادرة، غالية، ومش أي حد يقدر يوصلها.

زمان كان الصديق هو الأخ اللي أمك ما ولدتوش. كان بيقف جنبك في الشدة قبل الرخاء، يسندك لما تقع، ويفرحلك من قلبه لما تنجح من غير ما يحس بغصة أو غيرة. النهارده؟ بقى كتير من العلاقات اللي بنسميها "صداقة" أول ما مصلحتك تخلص معاه، تختفي زي ما ظهرت.  

ليه الصداقة بقت عملة نادرة؟

بقينا بنتعرف على 1000 شخص في السوشيال ميديا، بنعمل "أد" و"فولو" و"بلوك" في ثانية. العلاقات السطحية دي خلتنا ننسى معنى العمق. الصداقة الحقيقية محتاجة وقت، مواقف، عشرة سنين، مش لايك على بوست.

كتير بقى يصاحبك عشان شغلك، عشان واسطتك، عشان محتاجلك في حاجة. وأول ما الحاجة دي تخلص، تلاقيه اتبخر. الصديق الحقي هو اللي يقف جنبك وانت "زيرو"، مش اللي يظهرلك وانت "بطل".


إحنا بقينا بنخاف نفتح قلبنا لحد، عشان اتلسعنا قبل كده. فبقينا نكتفي بمعارف كتير وصحاب قليلين، أو يمكن مفيش خالص. بس الحقيقة إنك لو خفت من الوجع، هتخسر أجمل حاجة ممكن تحصل في حياتك.

الصديق الحقيقي .. تعرفه إزاي؟

الصديق مش اللي بيكلمك كل يوم. الصديق هو اللي:

بيظهر في الضلمة : لما الدنيا تسود عليك، وكل الناس تبعد، تلاقيه واقف جنبك من غير ما تطلب.
بيفرحلك أكتر من نفسه. نجاحك بيبقى نجاحه، وفرحتك بتكبره. عمره ما يحس إنك أخدت منه حاجة لما كبرت.
بيقولك الحقيقة حتى لو هتزعل : مش منافق، مش بيطبطب عليك بالكذب عشان ترضى. يقولك "انت غلط" عشان خايف عليك.
مش محتاج مناسبة عشان يسأل عليك . مكالمة فجأة، رسالة "عامل إيه؟"، قاعدة قهوة من غير سبب.. دي الصداقة.

حافظ على العملة النادرة

لو ربنا رزقك بصديق حقي، اتمسك بيه بإيدك وسنانك. الدنيا مش مستاهلة تخسره عشان خناقة تافهة، أو سوء فهم، أو انشغال بالحياة.

الصداقة زي الزرعة.. لو رويتها بالاهتمام والصدق والوقت، هتكبر وتضلل عليك العمر كله. ولو أهملتها، هتدبل وتموت، ومش هتلاقي زيها تاني بسهولة.

في الآخر.. الفلوس بتروح وتيجي، والمناصب بتتغير، والمصالح بتخلص. لكن الصديق الجدع بيفضل رصيد في بنك العمر. رصيد قيمته بتزيد مع الوقت، ومفيش بنك في الدنيا يقدر يديك نفس الفايدة 
لو عندك صديق حقي واحد في حياتك، فأنت أغنى من أي ملياردير. لأنه هو الوحيد اللي هيقف جنبك لما كل الأرصدة دي تخلص.