محمد حسن حمادة يكتب...الفرق بين الزملكاوي والشتام في 10 ثواني.

الفرق بين الزملكاوي والشتام في 10 ثواني.

الفرق بين الزملكاوي والشتام في 10 ثواني.

محمد حسن حمادة

عاوز تكون "ترند" اشتم النادي الأهلي.  
عاوز تحصل على "منصب" سب النادي الأهلي.  
عاوز "تتشاف" اطعن في تاريخ النادي الأهلي.  
عاوز تتسيط" العب على وتر التعصب ضد الأهلي.

أتظن بذلك هداكَ الله أنكَ بذلكَ قد حزت بطاقة عضوية في أفئدة جماهير الزمالك؟  
إنْ ظننت ذلك، فقد خاب ظنكَ، فذاكَ هو الإفلاس بعينه.

لأن جمهور نادي الزمالك أسمى من ذلك، فالزملكاوي الأصيل يدرك أن له كيان شامخ يعتز به، وتاريخ ناصع يذود عنه، وبطولات يفاخر بها، ليس في حاجة إلى بوق للشتيمة كي يناصر فريقه، فالزمالك في عين عشاقه ناد كبير لا يحتاج إلى خطاب البغضاء لترسيخ مجده.

واعلم هداكَ الله أن الكراهية ليست منقبة، فلا تتوهم أن قذف الخصم سيفتح لكَ مغاليق القلوب، وإن ظننت ذلك فأنت جاهل بجوهر الرياضة وأصول الجماهير، فالجمهور الواعي لا يصفق إلا لمن يبني صرح ناديه، لا لمن يهدم صروح الآخرين.

بطاقة العضوية والانتماء لها أهلها، هذه البطاقة لا تمنح إلا لمن بذل العرق دفاعا عن القميص الأبيض، ولمن أهدى للأبيض كأسا، ولمن احترم خصمه قبل أن ينازله، أما بطاقة "الشتامين" فمآلها مزبلة التاريخ، وحظر من قلوب الفريقين، فالتاريخ لا يخدع، أنظر في صحائف الماضي، أين هم الذين تسلقوا على أكتاف "شتيمة" الأهلي؟ طواهم النسيان وأنظر أين الأهلي والزمالك؟ باقيان شامخان، لأن الكبار تخلد أسماؤهم، أما تجار الكراهية تسقط بهم أول موجة "ترند" جديدة.

من تملق بالبغضاء، لفظه المتملَّقُ لهم حين تنقضي حاجتهم منه.

الزمالك والأهلي قطبا كرة القدم المصرية، بل قطبا الرياضة في مصر، والمنافسة الشريفة بينهما هي سر نكهتها وبهائها ورونقها، أما تحويلها إلى سلعة للكراهية يتكسب منها المفلسون، فذلك هو الإفلاس الحقيقي، والإساءة البالغة للكيانين العظيمين.

فيا أيها المتاجرون بالبغضاء، إن أردت بطاقة عضوية في سويداء قلب جمهور الزمالك، فائته ببطولة تُفرحه، ائته بلاعب يصنع مجده، ائته بفكرة تنهض به، ائته باحترام يليق به، أما سب المنافس فتلك لا تمنحكَ إلا بطاقة "إفلاس" موقعة بخاتم النسيان، فالمنافسة خلق رفيع وكرة القدم ميدان فرسان، لا ساحة حرب.