ليست كل الصداقات بين الدول تُكتب في وثائق رسمية وتُحفظ في أدراج السفارات؛ بعضها يجد طريقه إلى الفصول الدراسية، ويتجسد في أصابع أطفال تُحرك الفأرة على شاشات حاسوب جديدة، وفي أصوات طلاب ينشدون بلغتين في آنٍ واحد. هذا بالضبط ما شهدته مدرسة الصداقة المصرية الأذربيجانية بمدينة العبور، حين حلّ عليها ضيفان كبيران في زيارة غيّرت شكل اليوم الدراسي من روتين إلى احتفال.
زيارة بنكهة الدبلوماسية
وقف الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية والدكتور إلخان بلوخوف سفير دولة أذربيجان بالقاهرة أمام بوابة المدرسة في مشهد يختزل معنى التعاون الدولي في أبهى صوره؛ زيارة تفقدية لمتابعة سير العملية التعليمية والاطمئنان على جودة الخدمات المقدمة للطلاب، لكنها كانت في جوهرها رسالة واضحة: الصداقة بين مصر وأذربيجان ليست شعاراً على لافتة، بل هي واقع يُبنى في هذه الفصول يوماً بعد يوم.
عشرة أجهزة.. وبداية عصر رقمي جديد
رصد موقع القليوبية الآن أبرز ما جاءت به الزيارة من مفاجآت إيجابية؛ إذ قدّمت دولة أذربيجان دعماً تقنياً ملموساً للمدرسة تمثّل في تزويد معمل الحاسب الآلي بعشرة أجهزة كمبيوتر حديثة ومجهزة، في خطوة تعكس إيماناً حقيقياً بأن الاستثمار في مهارات الطلاب التكنولوجية هو أنبل أشكال الدعم وأبقاها أثراً.
وأكد محافظ القليوبية أن هذا الدعم يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعليم الرقمي، مشيراً إلى أن مدرسة الصداقة المصرية الأذربيجانية تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي في مجال التعليم يُسهم في بناء أجيال قادرة على مواكبة التطور.
طلاب يتكلمون بلسانين.. ويُبهرون الحضور
لكن المشهد الأكثر إبهاراً لم يكن الأجهزة الجديدة، بل كان الطلاب أنفسهم؛ إذ قدّم أبناء المدرسة فقرات وطنية مبدعة باللغتين العربية والأذربيجانية في مشهد أذهل الحضور وأعاد تعريف معنى التبادل الثقافي بين الشعبين. فحين ينطق طفل مصري بكلمات أذربيجانية بنطق سليم وروح متحمسة، فذلك يعني أن الصداقة قد تجاوزت حدود الوثائق الرسمية ووصلت إلى القلوب.
وأثنى المحافظ والسفير معاً على المستوى المتميز للطلاب في إتقان اللغة الأذربيجانية، وحرصا على التقاط الصور التذكارية معهم تحفيزاً لهم على مواصلة التميز الدراسي والرياضي.
مستقبل يُبنى في العبور.. وأفق مفتوح
أكد سفير أذربيجان أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز العلاقات مع مصر في مختلف المجالات لا سيما قطاع التعليم، مبشراً بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التنسيق لتعزيز أطر الصداقة والتبادل الثقافي بين الشعبين.
وفي ردهات مدرسة الصداقة المصرية الأذربيجانية بالعبور، حيث تتلاقى لغتان وتتعانق ثقافتان، يبدو جلياً أن أجمل ما يمكن أن تبنيه الدول معاً ليس الجسور ولا المصانع، بل الأطفال الذين يكبرون وفي قلوبهم محبة شعب آخر لم يروه بعد.
_3043_134706.jpeg)

_3043_134736.jpeg)
_3043_134809.jpeg)