عيسي المصري يكتب ... ​القليوبية الأن.. كيف نحمي "محراب التعليم" من السموم؟

عيسي المصري

عيسي المصري

إن المدرسة ليست مجرد جدرانٍ وسبورة، بل هي "المصنع السيادي" الذي تُصاغ فيه ملامح الشخصية المصرية. وفي بلدٍ بحجم مصر، يضرب بجذوره في عمق التاريخ، لم يعد التعليم مجرد خدمة تقدمها الدولة، بل صار قضية أمن قومي من الطراز الأول.
لذا، فإن تنقية هذا المحراب المقدس من الفكر المتطرف –وعلى رأسه سموم جماعة الإخوان– أو الأنماط السلوكية الشاذة التي تغترب عن قيمنا، هي ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل، بل هي "جراحة استئصال" لضمان سلامة جسد الوطن.
حين تتحول المدارس إلى محاضن للتنظيم
​حين يتسلل الفكر الإخواني إلى المنظومة التعليمية، تنحرف الرسالة عن مسارها؛ فالمعلم الذي يُفترض أن يكون منارةً للعلم، يتحول إلى "وكيل استقطاب" يمارس أبشع أنواع الوصاية على عقول الصغار.
وتتجلى خطورة هذا التسلل في ثلاثة محاور مدمرة:
​اغتيال الانتماء: حيث يتم تزييف الوعي الوطني واستبدال قدسية "الوطن" بقدسية "التنظيم"، فينشأ الطالب غريباً في أرضه، يدين بالولاء لمرشد أو جماعة لا للدولة ومؤسساتها.
​تفتيت النسيج المجتمعي: السعي الدؤوب لخلق "مجتمع موازٍ" داخل الدولة، جيل منفصل شعورياً، يرى في بقية المجتمع خصماً، مما يزرع بذور الفتنة التي تهدد السلم الأهلي.
​إعدام الموهبة والابتكار: الانشغال بصناعة "القطيع" المؤدلج يقتل روح البحث العلمي؛ فالفكر المنغلق لا ينتج مخترعين، بل ينتج "أدوات تنفيذية"، مما أدى تاريخياً إلى تراجع جودة التعليم وتدهور التحصيل الدراسي.
​في مواجهة الأفكار الشاذة والدخيلة
​لا تقتصر المعركة على التطرف السياسي وحده، بل تمتد لتواجه غسيل أدمغة من نوع آخر؛ وهي "الأفكار الشاذة" التي تحاول التسلل تحت ستار الحداثة أو عبر "المناهج الخفية" لضرب الفطرة السوية:
​تحصين الدرع الأخلاقي: مصر تمتلك منظومة قيمية فريدة (دينية واجتماعية)، وأي محاولة لزعزعة هذه الثوابت تحت مسميات "الحريات المشوهة" هي محاولة لضرب الاستقرار النفسي للطالب المصري وتغريبه عن هويته.
​المدرسة كـ "ملاذ آمن": إن حق الطالب الأصيل هو أن يتلقى تعليماً متوازناً في بيئة نظيفة، بعيدة عن الصراعات أو الانحرافات السلوكية التي قد تلوث فطرته السليمة.
​خارطة الطريق.. من "الاستبعاد" إلى "البناء الشامل"
​إن "التطهير" ليس مجرد إجراء إداري بالاستبعاد، بل هو استراتيجية بناء وطني متكاملة ترتكز على:
​الفلترة السيادية للكوادر: وضع معايير اختيار "فولاذية" للمعلمين والقيادات التربوية، تخضع لتقييمات نفسية ووطنية ومهنية صارمة، لضمان أمانة من نودعهم عقول أطفالنا.
​ثورة المناهج: صياغة محتوى تعليمي يعزز "المواطنة الرقمية" والتفكير النقدي، ليكون الطالب قادراً بذاته على كشف زيف أي فكر متطرف يعرض عليه.
​الرقابة الحازمة: تفعيل "المتابعة الميدانية" الصارمة لضبط أي خروج عن النص التربوي المعتمد داخل الفصل الدراسي.
​صناعة الوعي: إعادة الروح للأنشطة المدرسية التي تربط الطالب برموز وطنه الحقيقية وبطولات جيشه وتاريخه المشرف.

إن معركة بناء الإنسان المصري تبدأ من طابور الصباح وتنتهي في عمق المنهج الدراسي. وتطهير هذا الفضاء من "خلايا الأدلجة" و"سموم التغريب" هو الضمانة الوحيدة لإنتاج جيل يقود مستقبل مصر بوعي وطني خالص وعلم نافع. 
التعليم هو الحصن الأخير، وحراسة هذا الحصن واجب مقدس لا يقبل القسمة على اثنين.