حين تتحول أرض كانت تُكدَّس فيها المضبوطات والسيارات المهجورة إلى منظومة حضارية متكاملة تليق بمدينة في القرن الواحد والعشرين، فهذا يعني أن شيئاً حقيقياً يحدث على أرض الخانكة بمحافظة القليوبية. وهذا بالضبط ما جاءت تتحقق منه الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة في جولتها الميدانية لتفقد مشروع إنشاء وحدة احتجاز المضبوطات ومركبات التكهين.
الوزيرة في الميدان.. والأرقام تتكلم
لم تكتفِ وزيرة التنمية المحلية والبيئة بالتقارير المكتبية؛ بل نزلت إلى الموقع بنفسها، واستمعت إلى عرض تفصيلي قدّمه الدكتور سعيد حلمي عبد الخالق رئيس قطاع التخطيط والتنمية المحلية المتكاملة بالوزارة، كشف عن مشروع نوعي يُنفَّذ بتمويل كامل من الوزارة، وتتولى تنفيذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لصالح محافظة القليوبية، وفق تصميمات هندسية متخصصة أعدّها مركز دعم التصميمات المعمارية والهندسية بجامعة القاهرة.
8 أفدنة تتحول إلى منظومة متكاملة
رصد موقع القليوبية الآن تفاصيل هذا المشروع الضخم الذي يقع على مساحة تقارب 8 أفدنة، بطاقة استيعابية تصل إلى 1200 مركبة قياسية، ويضم في مكوناته مبنىً إدارياً متكاملاً و3 بوابات رئيسية و3 غرف للأمن والحراسة ومبنى ورش لفحص المركبات، فضلاً عن أسوار تأمينية و4 أبراج مراقبة لتعزيز منظومة التأمين والسيطرة، إلى جانب غرف للكهرباء والمولدات وساحة مخصصة للتحفظ على المضبوطات ومركبات التكهين، وساحة أخرى للمزادات.
منظومة متكاملة من الألف إلى الياء، لا تترك ثغرة في الإدارة ولا في التأمين.
80% إنجازاً.. والموعد النهائي يونيو
لم تأتِ الوزيرة لتكتشف تأخيراً أو تُسجّل ملاحظة؛ بل جاءت لتجد مشروعاً يسير بخطى واثقة نحو الاكتمال؛ إذ تجاوزت نسبة التنفيذ 80% وفق البرنامج الزمني المحدد، بعد الانتهاء من أعمال نقل المخلفات والحفر وتنفيذ الهيكل الخرساني لجميع مكونات المشروع والأعمال الإنشائية، فيما يجري حالياً استكمال أعمال التشطيبات الداخلية والخارجية وأرضيات ساحات التكهين.
ووجّهت الدكتورة منال عوض بضرورة الانتهاء من تنفيذ المشروع كاملاً في 30 يونيو المقبل، موجّهةً الشكر لممثلي الهيئة الهندسية وإدارة المهندسين العسكريين على جهودهم المتميزة.
أراضٍ تتحرر.. ومدن تتنفس
الفائدة الأعمق من هذا المشروع لا تقتصر على احتجاز المركبات بشكل منظم؛ بل تمتد إلى ما هو أبعد وأهم، إذ سيُسهم في إخلاء قطع أراضٍ متميزة داخل الكتل السكنية كانت تُستخدم في احتجاز المضبوطات، وإعادة توظيفها في مشروعات خدمية وتنموية تمس احتياجات المواطنين بشكل مباشر.
فحين تتحرر أرض من عبء المضبوطات، تتحرر معها إمكانية بناء مدرسة أو حديقة أو مركز خدمات، وهذا هو المعنى الحقيقي لتعظيم الاستفادة من الأصول داخل المدن.