ثمة فرقٌ كبير بين أن تقرأ عن الحضارة في كتاب، وأن تقف أمامها وجهاً لوجه. فرقٌ بين أن تعرف أن توت عنخ آمون ملكٌ عاش قبل آلاف السنين، وأن تجد نفسك واقفاً أمام كنوزه تتأملها بعينيك وتلمس بقلبك ثقل التاريخ وعظمته. هذا بالضبط ما أراده القائمون على جامعة بنها الأهلية بالعبور حين قرروا أن يُخرجوا طلابهم من قاعات الدراسة إلى رحاب الحضارة.
٢٨٠ طالب في موعد مع التاريخ
لم تكن رحلةً عادية تلك التي نظّمتها جامعة بنها الأهلية بالعبور، بل كانت جسراً ممتداً بين جيلٍ يصنع المستقبل وحضارةٍ صنعت التاريخ. شارك فيها ٢٨٠ طالباً وطالبة من مختلف كليات الجامعة، في تجربة ثقافية استثنائية امتدت على مدار يومين متتاليين، وهو ما أتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الطلاب للمشاركة والاستفادة، ضمن خطة الجامعة الممنهجة لدعم الأنشطة الطلابية وربط أبنائها بتاريخ مصر وحضارتها العريقة.
المتحف المصري الكبير.. حيث يتكلم التاريخ
وجهة الرحلة لم تكن اعتيادية بأي حال، إذ اختارت الجامعة أن تكون بوابة طلابها نحو الماضي هي المتحف المصري الكبير، أحد أكبر الصروح الثقافية والحضارية في العالم، وأحد أبرز المشروعات القومية التي تعكس اهتمام الدولة المصرية بالحفاظ على إرثها الحضاري وتقديمه بأساليب عرض حديثة ترقى إلى مستوى المعايير العالمية.
تجوّل الطلاب في قاعات العرض الرئيسية التي تضم آلاف القطع الأثرية النادرة، كل قطعة منها تروي فصلاً من فصول الحضارة المصرية القديمة عبر مختلف عصورها الزاهرة.
توت عنخ آمون.. ملكٌ يواجه جيلاً جديداً
كان أبرز محطات الجولة تلك اللحظة التي وقف فيها الطلاب أمام الكنوز الأثرية الخاصة بالملك توت عنخ آمون، المعروضة كاملةً للمرة الأولى داخل المتحف، في مشهدٍ جمع بين عظمة الماضي وبهجة الاكتشاف. وإلى جانب ذلك، تأمّل الطلاب التماثيل والمقتنيات الملكية الضخمة، وتعرّفوا عن كثب على أحدث تقنيات العرض المتحفي المستخدمة التي تجعل من زيارة المتحف تجربةً تفاعلية حية.
الجامعة تبني إنساناً قبل أن تبني متخصصاً
تابعت القليوبية الآن تفاصيل الرحلة، وأكدت إدارة جامعة بنها الأهلية بالعبور أن تنظيم هذه الرحلات يأتي في إطار اهتمامها ببناء شخصية الطالب بشكل متكامل، وتنمية وعيه الثقافي والحضاري من خلال تعريفه بالإنجازات التاريخية التي تعكس مكانة مصر وريادتها عبر العصور. فالجامعة لا تسعى إلى تخريج متخصصين فحسب، بل إلى تشكيل أجيال تعرف من أين جاءت وإلى أين تسير.
الطلاب يتكلمون.. والفخر يملأ الكلام
لم يخرج الطلاب من المتحف كما دخلوه. أعربوا عن سعادتهم البالغة بالمشاركة في هذه التجربة الثرية، مؤكدين أنها أضافت إليهم كثيراً من المعلومات التاريخية والثقافية، وعزّزت لديهم الشعور بالفخر بالحضارة المصرية العريقة، وبما تشهده الدولة من اهتمام متصاعد بالقطاع الثقافي والسياحي.
كانت رحلةً من يومين، لكنها تركت في القلوب ما يكفي لسنوات من الانتماء والفخر.