تُعد قرية العكرشة التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية واحدة من المناطق المهمة التي تجمع بين الطابع الريفي القديم والحضور الصناعي الكبير، حيث ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بالورش والمصانع الصغيرة والحرف الإنتاجية، حتى أصبحت من أبرز التجمعات الصناعية غير المخططة في القليوبية.
وتحمل العكرشة خصوصية مختلفة عن كثير من قرى المحافظة؛ فهي ليست مجرد قرية سكنية تقليدية، لكنها منطقة عمل وإنتاج وحركة يومية، تضم عددًا كبيرًا من الورش والمصانع العاملة في صناعات متعددة، خاصة البلاستيك والمعادن والورق وبعض الصناعات المكملة، وهو ما جعلها حاضرة بقوة في ملفات التنمية الصناعية والتطوير بمحافظة القليوبية.
العكرشة في مركز الخانكة
تقع العكرشة في نطاق مركز الخانكة بمحافظة القليوبية، وهي منطقة قريبة من عدد من المحاور الحيوية والكتل السكانية والصناعية، ما جعلها بيئة جاذبة للأنشطة الإنتاجية على مدار سنوات طويلة. وتشير تقارير صحفية ورسمية إلى أن العكرشة تُعرف كمنطقة صناعية مهمة داخل الخانكة، كما أنها دخلت ضمن خطط التطوير والتقنين وتحويل المناطق الصناعية العشوائية إلى مناطق منظمة ومتكاملة الخدمات.
لماذا اشتهرت العكرشة؟
اشتهرت العكرشة بأنها منطقة تضم تجمعًا كبيرًا من الورش والمصانع، وخصوصًا في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي صناعات تمثل مصدر رزق لآلاف الأسر سواء داخل القرية أو في المناطق المحيطة بها. فالعكرشة ليست مجرد اسم على الخريطة، بل مساحة اقتصادية نشأت من احتياج الناس إلى العمل، ومن قدرة الحرفيين والصناع على تحويل الورش الصغيرة إلى نشاط إنتاجي مؤثر.
وتضم المنطقة أنشطة مرتبطة بالبلاستيك، والمعادن، والمسابك، والورق، وغيرها من الصناعات التي جعلت العكرشة واحدة من المناطق التي تحتاج إلى رؤية تطويرية متكاملة، تحافظ على فرص العمل، وفي الوقت نفسه تعالج مشكلات العشوائية والبنية الأساسية والبيئة والسلامة المهنية.
العكرشة بين الصناعة والتحديات
رغم أهمية العكرشة الاقتصادية، فإنها واجهت على مدار سنوات تحديات متعددة، أبرزها العشوائية الصناعية، وضعف بعض الخدمات، ومشكلات الطرق، والحاجة إلى بنية أساسية أكثر قدرة على استيعاب حجم النشاط الصناعي داخل المنطقة. كما أن طبيعة بعض الصناعات الموجودة تتطلب اشتراطات خاصة تتعلق بالأمان، والحماية المدنية، والصرف الصناعي، وحماية البيئة.
وتناولت تقارير رسمية وصحفية سابقة ملف تطوير منطقة العكرشة الصناعية، مع الإشارة إلى أهمية إنشاء مشروعات في البنية الأساسية، ومنها محطة معالجة للصرف الصناعي، ومحطات وسيطة لنقل البضائع، وربط المنطقة بشبكة الطرق الإقليمية، إلى جانب توفير خدمات مساندة مثل مراكز التدريب والبنوك والخدمات اللازمة للمستثمرين والعاملين.
خطط تطوير العكرشة الصناعية
دخلت العكرشة خلال السنوات الأخيرة ضمن الملفات المهمة في محافظة القليوبية، حيث اتجهت الدولة والمحافظة إلى دراسة تقنين أوضاع الورش والمصانع، وتحويل المنطقة إلى منطقة صناعية أكثر تنظيمًا، بما يحقق التوازن بين استمرار الإنتاج وحماية المواطنين وتحسين الخدمات.
وتشير تقارير منشورة إلى أن هناك تحركات تستهدف تطوير المناطق الصناعية العشوائية وتحويلها إلى مناطق متكاملة الخدمات، مع دعم تقنين أوضاع المصانع والورش، بما يساعد على دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل أكثر استقرارًا. كما وردت إشارات إلى استعداد وزارة الصناعة لتوفير التمويل اللازم لتحويل العكرشة وباسوس إلى مناطق صناعية مخططة.
العكرشة وفرص العمل
تمثل العكرشة مصدر دخل مهم لعدد كبير من العمال والحرفيين وأصحاب الورش الصغيرة. ففي كل شارع أو حارة داخل المنطقة، تجد نشاطًا إنتاجيًا مرتبطًا بحرفة أو صناعة، وهو ما يجعلها نموذجًا واضحًا لفكرة الاقتصاد المحلي القائم على العمل اليدوي والخبرة المتوارثة.
وتكمن أهمية العكرشة في أنها تحتضن شريحة كبيرة من الصناع الصغار الذين يحتاجون إلى الدعم والتنظيم بدلًا من الإهمال أو الإزالة العشوائية، لأن تقنين أوضاعهم وتطوير بيئة العمل يمكن أن يحول المنطقة إلى قيمة اقتصادية كبيرة لمحافظة القليوبية.
الخدمات والتنمية داخل العكرشة
إلى جانب الملف الصناعي، تحتاج العكرشة إلى اهتمام مستمر بالخدمات الأساسية، مثل الطرق، والنظافة، والصرف، والإنارة، والرعاية الصحية، والتعليم، ومرافق الحماية المدنية. وقد شهدت القرية اهتمامًا في بعض المبادرات الخدمية، ومنها تنظيم قوافل طبية بقرية العكرشة في إطار خدمة المناطق الأكثر احتياجًا، وفق ما نشرته جامعة بنها في مارس 2023.
وهذا يوضح أن العكرشة ليست فقط منطقة مصانع، لكنها مجتمع كامل يعيش فيه المواطنون ويعملون، ويحتاج إلى تنمية شاملة تجمع بين الإنسان والصناعة والخدمات.
العكرشة ومستقبل الصناعة في القليوبية
يمكن أن تتحول العكرشة إلى واحدة من أهم المناطق الصناعية المنظمة في القليوبية إذا تم التعامل معها برؤية متكاملة، تقوم على تقنين أوضاع المصانع الجادة، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الطرق، وتوفير منظومة صرف صناعي آمنة، وتطبيق اشتراطات السلامة، وتدريب العمال، وفتح قنوات تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
فالعكرشة تملك ما لا تملكه مناطق كثيرة: خبرة صناعية موجودة بالفعل، وعمالة مدربة، وسوقًا إنتاجية حاضرة، وموقعًا حيويًا داخل محافظة كبيرة وقريبة من القاهرة الكبرى. وما تحتاجه هو التنظيم والتطوير لا الهدم أو التهميش.
العكرشة.. حكاية قرية تعمل ولا تتوقف
في النهاية، تبقى العكرشة واحدة من المناطق التي تستحق تسليط الضوء داخل محافظة القليوبية، لأنها تعبر عن وجه مهم من وجوه المحافظة: وجه العمل والإنتاج والصناعة والحرف. هي قرية صنعت لنفسها حضورًا اقتصاديًا رغم التحديات، وأصبحت عنوانًا لملف كبير يجب أن يُدار بعقلية التنمية لا بعقلية التعامل المؤقت.
العكرشة ليست مجرد منطقة صناعية عشوائية، بل طاقة إنتاجية تحتاج إلى تنظيم، ومجتمع يحتاج إلى خدمات، وصناع يحتاجون إلى دعم، وفرصة حقيقية أمام محافظة القليوبية لصناعة نموذج ناجح في تطوير المناطق الصناعية القائمة وتحويلها إلى مناطق آمنة ومنتجة ومتكاملة.

 الصناعية بالخانكة_3043_125627.jpg)