عندما نبحث عن شخصية قانونية وسياسية من محافظة القليوبية تستحق أن تكون ضمن ملف “شخصيات من بلدي”، فإن اسم الدكتور أحمد فتحي سرور يبرز باعتباره واحدًا من أشهر الشخصيات البرلمانية والقانونية في مصر الحديثة، وأحد أبرز من تولوا رئاسة مجلس الشعب المصري لسنوات طويلة.
وُلد الدكتور أحمد فتحي سرور في مدينة قها بمحافظة القليوبية في 9 يوليو 1932، ثم شق طريقه في دراسة القانون والعمل الجامعي والسياسي حتى أصبح أستاذًا للقانون الجنائي، ووزيرًا للتعليم، ثم رئيسًا لمجلس الشعب المصري لعدة دورات متتالية. (sis.gov.eg)
البداية من قها
كانت قها هي محطة الميلاد الأولى في حياة أحمد فتحي سرور، تلك المدينة القليوبية التي خرج منها واحد من أبرز رجال القانون والسياسة في مصر. ومن قها، انتقل سرور إلى مسار تعليمي وقانوني طويل، قاده إلى كلية الحقوق، ثم إلى الجامعة، ثم إلى مواقع القرار التشريعي والسياسي.
وهذه البداية القليوبية تمنح سيرته بعدًا محليًا مهمًا، لأنها تؤكد أن المحافظة قدمت شخصيات مؤثرة في مؤسسات الدولة، ليس فقط في الطب والعلم والفن، بل أيضًا في القانون والبرلمان.
أستاذ القانون الجنائي
قبل أن يصبح شخصية سياسية وبرلمانية معروفة، كان أحمد فتحي سرور رجل قانون وأستاذًا جامعيًا. حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، ثم واصل دراساته العليا حتى أصبح أستاذًا للقانون الجنائي. وتشير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أنه حصل على الدكتوراه في القانون الجنائي من جامعة القاهرة عام 1959، ثم تدرج في المناصب الأكاديمية داخل كلية الحقوق. (sis.gov.eg)
هذا التكوين القانوني كان أساس حضوره السياسي لاحقًا، إذ دخل العمل العام من بوابة المعرفة القانونية، لا من بوابة الخطابة السياسية فقط.
من التعليم إلى البرلمان
تولى أحمد فتحي سرور وزارة التعليم في نهاية الثمانينيات، وهي مرحلة كانت تحتاج إلى إدارة ملفات تعليمية كبيرة، ثم انتقل إلى رئاسة مجلس الشعب، ليصبح واحدًا من أشهر رؤساء البرلمان المصريين.
وقد شغل منصب رئيس مجلس الشعب المصري من عام 1990 حتى عام 2011، وهي فترة طويلة جعلت اسمه مرتبطًا بالحياة النيابية المصرية، وبإدارة الجلسات البرلمانية، وبالملفات التشريعية الكبرى في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
شخصية جدلية في الحياة السياسية
مثل كثير من رجال الدولة الذين ظلوا في مواقعهم لسنوات طويلة، كان أحمد فتحي سرور شخصية محل جدل. فهناك من يراه قامة قانونية وبرلمانية كبيرة، ورجلًا صاحب خبرة واسعة في التشريع والإدارة البرلمانية، وهناك من ينتقد تجربته السياسية باعتبارها جزءًا من مرحلة شهدت انتقادات واسعة لطبيعة الحياة الحزبية والبرلمانية قبل عام 2011.
ولهذا، فإن قراءة أحمد فتحي سرور تحتاج إلى إنصاف وتوازن: فهو من ناحية أستاذ قانون كبير ورئيس برلمان طويل الخبرة، ومن ناحية أخرى كان جزءًا من نظام سياسي تعرض لاحقًا لانتقادات حادة بعد ثورة يناير.
أحمد فتحي سرور والقليوبية
بالنسبة لمحافظة القليوبية، يظل أحمد فتحي سرور أحد أبنائها الذين وصلوا إلى قمة مؤسسة تشريعية في مصر. فمن قها خرج أستاذ القانون الذي جلس على منصة البرلمان، وأدار جلسات مجلس الشعب لسنوات طويلة، وأصبح اسمه حاضرًا في الحياة السياسية المصرية.
وهذا الحضور يجعل سيرته مهمة ضمن ملف “شخصيات من القليوبية”، لأنها تعكس جانبًا من مشاركة أبناء المحافظة في مؤسسات الدولة وصناعة التشريع والسياسة.
لماذا يستحق أن يكون ضمن “شخصيات من بلدي”؟
يستحق الدكتور أحمد فتحي سرور أن يكون ضمن ملف “شخصيات من بلدي” لأنه يمثل نموذجًا قانونيًا وسياسيًا بارزًا، ولأنه أحد أبناء القليوبية الذين وصلوا إلى موقع رفيع في الدولة المصرية.
وتقديم سيرته يجب أن يكون بموضوعية، لا باعتباره شخصية فوق النقد، ولا باعتباره مجرد عنوان لمرحلة سياسية، بل باعتباره رجل قانون وسياسة كان له تأثير طويل في الحياة البرلمانية المصرية، وله ما له وعليه ما عليه.
يبقى الدكتور أحمد فتحي سرور واحدًا من أبرز الشخصيات القانونية والسياسية التي ارتبطت بمحافظة القليوبية. وُلد في قها، وتدرج في الدراسة والعمل الأكاديمي، ثم تولى وزارة التعليم، وجلس على منصة رئاسة مجلس الشعب لسنوات طويلة.
إنه شخصية تستحق التوثيق ضمن أعلام القليوبية، ليس فقط لأنها وصلت إلى منصب كبير، ولكن لأنها تفتح بابًا لفهم علاقة أبناء المحافظة بالحياة السياسية والقانونية في مصر الحديثة.