أضواء الحجرة الخافتة التى يصدر عنها الالوان الشفقية فألبستها ثوب الهدوء القاتم المفحم بكثير من التساؤلات المدخنة بسيجارة مشتعلة في طفاية مكتبه وبجوارها أقاصيص ورقية المتلون بعبارات عقيمة بالاقلام المتناثرة عليها تحت وميض مصباح المكتب.
# يحبس دخان سيجاره ويخرجه بمداعبة أو حيرة ! ثم يسطر عباراته ويعاود إلى هيئته ؛ فجاءت هند تعاود الترصد من ثقب الباب فوجدته علي ذات هيئته فأضجرت وتحدث نفسها قائلة: أخاف أن أصدر صوتاً أو أقرع الباب حتى لا ينهرنى بغضبه الصاخب ؛ فجلست على أريكة أمام حجرته فأيقظتها ضوء الشمس المقتحم من شرفة المنزل ؛ فذهبت إلى ذات الحجرة وتعاود نفس الكرة بالنظر من ثقب الباب فوجدته علي نفس الحالة.
# قرعت الباب عدة مرات... لم تسمع أي استجابة فنظرت من ذات الثقب فرأيته صامتاً ولم تكن السيجارة مشتعلة ؛ دق الخوف قلبها فهرولت تبحث عن شيء تفتح باب حجرته ؛ فإذ هو فارق الحياة.
# بعد عدة أيام جلست على مكتبه فتحسست عباراته المكتوبة على أقاصيص ورقية عن قصة ناقصة عن النسر المغرور الذي تحدى سيدنا سليمان الحكيم قائلاً: أنا ملك الطيور ؛ وقف على قمة الجبل فبعث له الهدهد بدعوة إلى مجلسه فأبى أن يحضر مزهوا بقوته وهيئته ؛ فأتاه الهدهد وقال له سوف يأتيك من هو أقوى منك .
ظل النسر واقفاً منتظراً على قمة الجبل أياما وشهورا وسنينا حتى تساقطت ريش جناحيه ووهن عظامه حتى مات ولم يدرك أن من الفكر ما قتل .
الفكر القاتل .. قصة قصيرة
الفكر الضائع
كتبها: رجب تهامي