لم تكد دموع التشييع الأول تجفّ على خدود أهالي عزبة الشرقاوي، حتى عادت المصيبة تطرق الأبواب من جديد؛ فالطفلة "مكة"، التي ظلت معلّقة بين الحياة والموت في أروقة المستشفى، لم تصمد طويلًا أمام وطأة إصاباتها، ورحلت لتكون الضحية الخامسة لحادث الطريق السريع المأساوي في سنديون، تاركةً خلفها حزنًا مضاعفًا في قلب القليوبية.
وداع خامس في أيام قليلة
شيّع أهالي عزبة الشرقاوي بسنديون التابعة لمركز قليوب بمحافظة القليوبية، جثمان الطفلة "مكة" إلى مثواها الأخير، وذلك عقب وفاتها متأثرةً بإصاباتها البالغة جراء حادث الطريق السريع، لتلتحق بأربع ضحايا سبقنها؛ أمٌّ وابنتها وطفلتان أخريان شُيِّعن في وداع مؤلم سابق.
وقد رصد موقع القليوبية الآن حجم الألم الذي يعتصر قلوب الأهالي وأسر الضحايا، في مشهد إنساني موجع تكرّر للمرة الثانية خلال أيام معدودة على الرقعة ذاتها من الأرض.
خمس أرواح في حادث واحد
باتت الحصيلة النهائية لحادث الطريق السريع في سنديون خمس ضحايا، بعد أن أضافت وفاة الطفلة "مكة" متأثرةً بإصاباتها فصلًا جديدًا من المأساة، فيما جرى تشييع جثمانها عقب انتهاء الإجراءات القانونية والتصريح بالدفن من قِبل جهات التحقيق المختصة في القليوبية.
سنديون التي اعتادت أن تُشيّع أبناءها بعد أعمار مديدة، وجدت نفسها تُلقي الوداع الأخير على أرواح غضّة لم تُكمل مشوارها بعد، في مشهد يجعل الصمت أبلغ من أي كلام.