نظم اليوم مجمع إعلام القليوبية تحت رعاية الدكتور المهندس حسام الدين عبد الفتاح محافظ القليوبية و السفير علاء يوسف - رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان " استراتيجيات التصدي للشائعات وتعزيز الوعي المجتمعي " بالتعاون مع مجلس مدينة بنها ومديرية الأوقاف بالقليوبية وهيئة محو الأمية وتعليم الكبار، وذلك في إطار اهتمام قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات برفع الوعي المجتمعي بخطورة الشائعات وضرورة مواجهتها باعتبارها أخطر التحديات التي تهدد الأمن القومي لما لها من تأثير مباشر في زعزعة الاستقرار المجتمعي وإضعاف تماسك الدولة والنيل من مقدراتها، تحت إشراف اللواء أ . ح تامر شمس الدين - رئيس قطاع الإعلام الداخلي .
شارك في الندوة كل من :
اللواء أ . ح حمدي لبيب عثمان - الخبير الأمني والاستراتيجي بأكاديمية ناصر العسكرية
المقدم محمود أحمد جودة - نائباً عن العميد أ . ح أحمد القاضي - المستشار العسكري لمحافظة القليوبية واامهندس وليد الشهاوي - رئيس مجلس مدينة بنها
فضيلة الشيخ محمد عبد الفتاح إمام - رئيس قسم الإرشاد الديني بمديرية أوقاف القليوبية
افتتح الندوة، وليد الشهاوي ، مرحباً بالحضور وأشار إلى أن قضية الوعي المجتمعي أصبحت اليوم من أهم القضايا التي ترتبط بعملية التنمية والاستقرار ، لأن أي مجتمع لا يمكن أن يحقق تقدمًا حقيقيًا في ظل انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة .
فالشائعة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، وقد تعطل جهود التنمية ، وهو ما يتطلب سرعة التعامل مع المعلومات المغلوطة وتوضيح الحقائق للمواطنين بشفافية ووضوح .
وأوضح أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية في المجتمع، لذلك يجب دعمهم بالمعرفة الصحيحة وتوفير مساحات للحوار الإيجابي وتشجيعهم على المشاركة المجتمعية ، حتى يصبحوا عنصر بناء وتنمية لا أداة لنقل الأخبار غير الدقيقة.
وفي نهاية كلمته ، أكد على أن حماية الوطن مسؤولية الجميع، و أن الوعي هو خط الدفاع الأول للحفاظ على استقرار المجتمع وتحقيق التنمية التي ننشدها جميعًا .
من جانبها ، أكدت ريم حسين عبد الخالق - مدير مجمع إعلام القليوبية ، أن التصدي للشائعات لم يعد خيارًا مطروحًا ، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة تفرضها التحديات الراهنة التي تستهدف وعي المواطن واستقرار المجتمع.
وأوضحت أن الشائعات تمثل أحد أخطر أدوات الحروب الحديثة ، إذ تسعى إلى بث البلبلة وإثارة القلق والتشكيك في مؤسسات الدولة وإنجازاتها ، بما يؤثر سلبًا على تماسك المجتمع وثقة المواطنين في وطنهم .
وأضافت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي ، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات، والاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف ، وحماية الأمن الفكري والاجتماعي للدولة .
ثم جاءت كلمة، اللواء أ . ح حمدي لبيب ، موضحاً أن الحديث عن الشائعات اليوم لم يعد مجرد حديث إعلامي أو اجتماعي، بل أصبح قضية أمن قومي من الدرجة الأولى، لأن الدول الحديثة لم تعد تُستهدف فقط بالسلاح التقليدي ، وإنما تُستهدف بالعقول والأفكار والحرب النفسية .
ففي ظل ما يعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، أصبحت الشائعة أحد أخطر الأسلحة المستخدمة لإضعاف الدول من الداخل ، من خلال نشر الخوف ، وإثارة الفتن، والتشكيك في مؤسسات الدولة ، ومحاولة خلق حالة من فقدان الثقة بين المواطن ووطنه .
وقد أثبتت التجارب أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس العدو الخارجي فقط ، بل انتشار المعلومات الكاذبة التي تؤثر على الروح المعنوية للمجتمع ، وتؤدي إلى حالة من الارتباك والانقسام.
ولذلك فإن الأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها ، بل أصبح مسؤولية مجتمعية مشتركة ، يكون فيها المواطن الواعي شريكًا أساسيًا في حماية وطنه.
إننا بحاجة إلى بناء عقلية نقدية لدى الشباب ، تعلمهم كيف يميزون بين الحقيقة والزيف، وكيف يتحققون من المعلومات قبل إعادة نشرها. كما أننا بحاجة إلى تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة الوطنية، لأنها تمثل صمام الأمان للحفاظ على الاستقرار .
وأؤكد أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانيات عسكرية أو اقتصادية، بل أيضًا بمدى وعي شعبها وقدرته على مواجهة الشائعات والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية .
تحية تقدير لكل من يسهم في نشر الوعي، لأن حماية الوعي هي حماية للوطن ذاته .
وفي سياق متصل، أكد الشيخ محمد عبد الفتاح، أن ديننا الإسلامي الحنيف وضع منهجاً واضحاً في التعامل مع الأخبار والمعلومات، يقوم على التثبت والتحقق وعدم التسرع في نقل الكلام، قال تعالى:
«يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، وهي قاعدة عظيمة تؤكد ضرورة التأكد من صحة الأخبار قبل تداولها .
فالشائعة في الإسلام ليست أمرًا هينًا ، لأنها قد تؤدي إلى ظلم الأبرياء ، وإثارة الفتن، ونشر الكراهية والخوف بين الناس، ولذلك حذر الإسلام من نقل الكلام دون علم أو دليل .
وقد نرى اليوم كيف يمكن لكلمة غير صحيحة أن تنتشر في دقائق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتؤثر على أسر ومجتمعات ، وربما تهدد استقرار وطن بأكمله . ومن هنا تأتي مسؤولية كل فرد أمام الله تعالى في تحري الصدق والأمانة فيما ينشره أو يتداوله .
فبناء الوعي الحقيقي يبدأ من بناء الضمير ، فالإنسان الذي يخشى الله في كلمته وتصرفاته لن يكون أداة لنشر الفتنة أو ترويج الأكاذيب .
أعد وأدار اللقاء مي أحمد شوقي - أخصائي إعلام بمجمع إعلام القليوبية.