حين تُطلق مراكز الأرصاد العالمية تحذيراتها بصوت مرتفع، لا يكفي أن نُصغي فحسب، بل يجب أن نتحرك؛ وهذا بالضبط ما أعلنته جامعة بنها الأهلية في مواجهة التحذيرات الدولية المتصاعدة بشأن احتمالية عودة ظاهرة "إل نينيو" بصورة غير مسبوقة قد تكون الأقوى منذ نهاية القرن التاسع عشر، في موجة اضطرابات مناخية قد تُعيد رسم خريطة التأثيرات البيئية والاقتصادية على مستوى العالم بأسره.
تحذير لم يعد عابرًا
أكد الدكتور جمال السعيد، رئيس مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية، أن ما ترصده المؤسسات العلمية من ارتفاع متواصل في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ لم يعد مجرد تغيّر مناخي عادي، بل مؤشر خطير على احتمالية دخول العالم في موجة اضطرابات واسعة النطاق تتسبب في ارتفاعات قياسية بدرجات الحرارة واضطرابات في أنماط الأمطار وزيادة حدة الجفاف والعواصف والحرائق، إلى جانب انعكاسات اقتصادية وغذائية معقدة تهدد ملايين البشر.
وقد رصد موقع القليوبية الآن تصريحات قيادات جامعة بنها الأهلية التي تكشف عن وعي علمي عميق بحجم التحدي المناخي القادم.
ما وراء التأثيرات البيئية
لفت الدكتور جمال السعيد إلى أن خطورة ظاهرة "إل نينيو" لا تكمن فقط في تأثيراتها البيئية، بل في تداعياتها المباشرة على الأمن الغذائي العالمي وقطاع الطاقة وسلاسل الإمداد، محذرًا من موجات حر قاسية قد تضرب الإنتاج الزراعي وترفع معدلات استهلاك الكهرباء وتفرض ضغوطًا اقتصادية جديدة على الدول النامية بصفة خاصة.
الجامعة.. جزء من منظومة الأمن القومي
أكد رئيس مجلس الأمناء أن الجامعات المصرية لم تعد مؤسسات تعليمية تقليدية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي والتخطيط الاستراتيجي، مما يدفع جامعة بنها الأهلية إلى تكثيف جهودها البحثية لمتابعة الظواهر المناخية وتقديم حلول تطبيقية مبتكرة في مجالات الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية والطاقة الجديدة والمتجددة، مع دعم الأبحاث متعددة التخصصات التي تربط علوم المناخ بالاقتصاد والتكنولوجيا والهندسة.
رئيس الجامعة.. الاستدامة أولوية لا تأجيل
من جانبه، أوضح الدكتور تامر سمير، رئيس جامعة بنها الأهلية، أن الجامعة وضعت ملف التغيرات المناخية والاستدامة البيئية ضمن أولوياتها الأكاديمية والبحثية، مشيرًا إلى سعيها لتعزيز ثقافة الاستدامة داخل المجتمع الجامعي من خلال دعم المبادرات البيئية وتشجيع الطلاب والباحثين على المشاركة في مشروعات الطاقة النظيفة وإعادة التدوير وترشيد استهلاك الموارد، بما يُخرج جيلًا أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع المتغيرات البيئية المعقدة.
مصر قادرة.. والعلم هو السلاح
شدّد رئيس جامعة بنها الأهلية على أن مصر تمتلك من الكفاءات العلمية والخبرات البحثية ما يؤهلها للعب دور محوري في ملف التغيرات المناخية، مؤكدًا أن مواجهة الأزمات المناخية لم تعد رفاهية أو خيارًا مؤجلًا، بل أصبحت معركة بقاء تتعلق بمستقبل الإنسانية واستقرار الكوكب، وأن التحرك الجماعي الجاد من الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع الدولي بات ضرورة حتمية لا مفر منها.