٨٠ عامًا على النكبة: جرح فلسطيني لا يندمل

الدكتور محمد صبحي

الدكتور محمد صبحي

الدكتور محمد صبحي

من سايكس ـ بيكو إلى غزة… جرحٌ فلسطيني لم يتوقف
في الخامس عشر من مايو من كل عام، يُحيي الشعب الفلسطيني ذكرى “النكبة”، تلك الكارثة الإنسانية والسياسية التي بدأت عام 1948 مع قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين، وما تبعها من تهجير جماعي ومجازر واحتلال وتشريد لملايين الفلسطينيين داخل الوطن وخارجه.
لكن جذور النكبة لم تبدأ عام 1948 فقط، بل تعود إلى سنواتٍ سبقتها، حين رسمت القوى الاستعمارية خريطة الشرق الأوسط وفق مصالحها، دون اعتبار للشعوب أو الهويات الوطنية.
سايكس ـ بيكو… البداية الخفية للتقسيم
في عام 1916، وقّعت كل من بريطانيا وفرنسا اتفاقية السرية، والتي قسّمت المشرق العربي إلى مناطق نفوذ بين القوتين الاستعماريتين بعد سقوط الدولة العثمانية.
وبموجب تلك الاتفاقية، وُضعت فلسطين تحت ترتيبات دولية

خاصة، قبل أن تمهد بريطانيا لاحقًا الطريق للمشروع الصهيوني عبر الذي تعهد بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين، رغم أن الفلسطينيين كانوا يشكلون الغالبية الساحقة من السكان آنذاك.
نكبة 1948… اقتلاع شعب كامل
في عام 1948، أُعلنت دولة إسرائيل، لتبدأ واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في العصر الحديث.
فقد تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير ما يزيد على 500 قرية فلسطينية، وتحول مئات الآلاف إلى لاجئين في الدول العربية والمخيمات.
ومنذ ذلك الحين، يعيش الفلسطينيون بين الاحتلال والحصار والتهجير والاعتقال، بينما تتواصل معاناتهم عبر أجيال متعاقبة.
فلسطين اليوم… حرب مفتوحة ومعاناة إنسانية
خلال العقود الماضية، شهدت الأراضي الفلسطينية انتفاضات وحروبًا وعمليات اقتحام متكررة، لكن العدوان على منذ عام 2023 وحتى اليوم يُعد من أكثر المراحل دموية في تاريخ القضية الفلسطينية.

وتشير تقديرات وتقارير حقوقية ودولية حديثة إلى سقوط عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين، غالبيتهم من المدنيين، وسط دمار واسع للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح.
النكبة مستمرة
بعد مرور 80 عامًا، لم تعد النكبة مجرد ذكرى تاريخية، بل واقعًا مستمرًا يعيشه الفلسطينيون يوميًا، من الحصار إلى الاستيطان، ومن التهجير إلى الاعتقال، ومن فقدان الأرض إلى فقدان الأمن والحياة.
ورغم تغير الحكومات والخرائط والتحالفات، بقيت فلسطين حاضرة في وجدان الشعوب العربية والعالمية، باعتبارها قضية شعب يسعى إلى الحرية والكرامة وحقه في أرضه ووطنه.
ويبقى السؤال الذي يطرحه التاريخ كل عام:
هل تنتهي النكبة يومًا… أم أن العالم اعتاد رؤية المأساة دون أن يوقفها؟