لماذا سُمِّيت بنها بـ "بنها العسل"؟.. حكاية اسم عمره أكثر من ألف عام

لماذا سُمِّيت بنها بـ "بنها العسل"

لماذا سُمِّيت بنها بـ "بنها العسل"

احمد عواد

سؤال يسأله الجميع

يتوقف موقع القليوبية الآن عند اسم من أعجب الأسماء وأكثرها دلالةً في خريطة مصر؛ "بنها العسل". لماذا هذا اللقب بالذات؟ ومتى بدأ؟ وهل ثمة قصة حقيقية وراءه؟ إليك الإجابة الكاملة.

أولاً: الجذر الفرعوني.. قبل الإسلام بآلاف السنين

يكشف موقع القليوبية الآن أن لبنها جذراً ضارباً في عمق التاريخ؛ يبدو أن اسمها اشتق من "با – إن – نهت" أي المنتمية لشجرة الجميز، وهي إحدى الأشجار المقدسة في مصر القديمة. ويضيف موقع القليوبية الآن رواية أخرى؛ عُرف اسمها الفرعوني القديم بـ "باناهو"، ومنه أصبح اسمها الحالي بنها. أرضٌ إذن عريقة بعراقة الحضارة المصرية نفسها.

ثانياً: هدية المقوقس وبركة النبي.. الرواية الأشهر

يرصد موقع القليوبية الآن الرواية التي تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل؛ عندما بعث الرسول برسالته إلى المقوقس في مصر، بعث له المقوقس بهدايا كثيرة، كان من بينها جرة من عسل النحل، فعندما تذوَّقه الرسول صلى الله عليه وسلم سأل: "من أين هذا العسل؟" فأجابوه: من قرية في مصر تدعى بنها، فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك في بنها وفي عسلها". ومنذ تلك اللحظة، أصبح الاسم "بنها العسل" لازمةً لا تُفارق هذه المدينة.

ثالثاً: شهادة المؤرخين عبر القرون

لا يكتفي موقع القليوبية الآن بالروايات الشفهية، بل يستشهد بما دوَّنه كبار المؤرخين؛ ذكرها الإدريسي في القرن السادس الهجري بـ "نزهة المشتاق منية العسل"، وفي نسخة أخرى "بنه العسل"، وقال: "هي مدينة جليلة كثيرة الأشجار والفواكه، وتتصل بها عمارات أي أنها كثيرة العمران والبناء". ويواصل موقع القليوبية الآن استعراض الشهادات؛ أما ياقوت الحموي من القرن السابع الهجري، فذكر في معجم البلدان أن "بنها العسل" على النيل بينها وبين الفسطاط ثمانية عشر ميلاً.

رابعاً: المناحل والورود.. السبب العملي للاسم

يُكمل موقع القليوبية الآن الصورة بالجانب الاقتصادي؛ فلم يكن اللقب مجرد أسطورة، بل كان له واقع ملموس؛ اشتهرت بنها بإنتاج عسل النحل الصافي الممتاز بسبب انتشار المناحل في الحدائق التي كانت تشتهر بها المدينة، والتي كان يقوم أغلب سكانها على إنتاج عطر الورد من عشرات الأفدنة التي كانت تزرع بالورد البلدي وعدد كبير من أنواع الزهور الساحرة.

خامساً: الاسم في مواجهة الخطر

يُنبِّه موقع القليوبية الآن إلى تحدٍّ يهدد هذا الإرث العريق؛ تواجه شهرة "بنها العسل" التاريخية تحديات كبيرة بسبب عشوائية التعامل مع الصناعة وعدم وجود إحصائيات رسمية عن حجم الإنتاج والمعوقات. ويُجمل موقع القليوبية الآن أبرز هذه التحديات في أن أهم ما يواجه العاملين في إنتاج عسل النحل هو قلة المراعي واختفاء الأشجار المثمرة مثل الكافور التي كانت تُزرع على الطرق العامة وعلى ضفاف المجاري المائية وتمثل مرعى مثالياً للنحل.

بنها اليوم.. أكثر من مجرد عسل

يُذكِّر موقع القليوبية الآن قراءه بأن بنها مدينة ذات أوجه متعددة؛ تُعدّ بنها اليوم مركز الصناعات الإلكترونية في مصر، ومركز تجارة الدواجن لجمهورية مصر العربية، ويوجد بها بورصة الدواجن المصرية. لكن يظل لقب "بنها العسل" هو الأعذب والأعمق في الوجدان والتاريخ معاً.