حين يسقط الضمير وتضيع الأخلاق .. يتحول المجتمع إلى ساحة عنف وموت.

كاتب المقال

كاتب المقال

بقلم: محمد صبري

في زمن تتسارع فيه الحياة وتتراجع فيه القيم أصبح مشهد العنف أمرا معتادا يمر أمام أعين الجميع دون توقف حقيقي أمام أسبابه أو نتائجه.

طالب يعتدي على معلمه داخل الفصل بعد أن سقط الاحترام من النفوس وتحولت المدارس من ساحات تربية إلى أماكن مشحونة بالغضب والانفلات.

شاب يقتل شابا بسبب خلاف تافه بعدما غابت الحكمة وحضرت القسوة وأصبح السلاح أقرب من الكلمة والعنف أسرع من العقل.

حالات القتل والانتحار والمشاجرات أصبحت تتكرر بصورة مخيفة حتى بات المجتمع يعيش حالة من القلق والخوف على أبنائه ومستقبله.

شباب يلقون بأنفسهم في عرض البحر هربا من واقع صعب وحلما بحياة أفضل رغم أن كثيرين منهم يعلمون أن النهاية قد تكون الموت في رحلة هجرة غير شرعية لا ترحم أحدا.

كل هذه المشاهد ليست صدفة بل نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من غياب الوعي وضعف التربية وتراجع دور الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام.

فحين يغيب الحوار داخل المنزل يبحث الأبناء عن بدائل خاطئة وحين يختفي القدوة يفقد الشباب القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.

وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت أيضا في نشر العنف والتقليد الأعمى وتحويل بعض النماذج السيئة إلى أبطال في نظر المراهقين.

فكثير من الشباب أصبح يعيش حالة من الفراغ النفسي والضغوط الاقتصادية وفقدان الأمل مما يجعل بعضهم فريسة سهلة للتطرف أو الجريمة أو الهروب بأي طريقة كانت.

فأصبح المجتمع اليوم لا يحتاج فقط إلى قوانين وعقوبات بل يحتاج إلى خطاب حقيقي يعيد بناء الإنسان من الداخل ويزرع الرحمة والاحترام والخوف من الله في النفوس.

نحن بحاجة إلى وعظ صادق يصل إلى القلوب لا إلى الكلمات فقط.. بحاجة إلى معلم يربي قبل أن يشرح .. إلى أسرة تحتوي أبناءها .. إلى إعلام يقدم القدوة الحسنة بدلا من تصدير العنف والانحلال.

إنقاذ الأجيال القادمة يبدأ من إعادة الأخلاق إلى مكانها الطبيعي .. فالأمم لا تسقط بالفقر وحده .. بل تسقط حين تنهار القيم ويموت الضمير.