القليوبية الآن | لم تردعهما قدسية المكان، ولم يُثنِهما وازع الدين أو الضمير، حين مدّا أيديهما الآثمة نحو ممتلكات بيت من بيوت الله، ظانَّين أن الظلام يسترهما والغفلة تحميهما — لكن الكاميرا كانت ساهرة، والأمن كان أسرع.
فيديو يُشعل الرأي العام ويكشف الجريمة
انتشر مقطع فيديو بسرعة لافتة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثار حالة واسعة من الاستنكار والغضب الشعبي في أرجاء محافظة القليوبية، إذ وثّق بالصوت والصورة محاولةً جريئة ودنيئة قام بها شخصان مجهولان لسرقة وحدة التكييف الخارجية المثبّتة على جدار أحد المساجد، قبل أن تُجبرهما حركة المارة المفاجئة على التخلي عن غنيمتهما والفرار مسرعَين.
مديرية الأمن تتحرك فور رصد الفيديو
ما إن وصل المقطع المتداول إلى علم مديرية أمن القليوبية، حتى تشكّل فريق بحث جنائي عالي المستوى في الحال، مُكلَّفاً بمهمة واحدة لا تقبل التأجيل: كشف هوية الجناة الذين تجرّؤوا على انتهاك حرمة بيوت الله، وتقديمهم إلى العدالة.
التحريات تُحكم الخناق.. وسوابق تزيد القضية ثقلاً
انطلق المحققون في تحليل كل لقطة من لقطات الفيديو، وتتبّعوا خط سير الهروب بدقة احترافية، حتى أسفرت التحريات عن تحديد هوية المتهمَين بشكل قاطع؛ فتبيّن أنهما عاطلان عن العمل مقيمان داخل دائرة مركز شرطة القناطر الخيرية، وأن أحدهما مسجّل خطر وبصحيفته الجنائية سوابق في قضايا سرقات متعددة.
الكمين ينغلق.. والاعتراف يسقط الأقنعة
بعد استكمال الإجراءات القانونية ونصب أكمنة أمنية محكمة، توجّهت قوة أمنية مدرّبة مباشرةً إلى محل إقامة المتهمَين وألقت القبض عليهما دون أي مقاومة. وحين فُوجئ الاثنان بلقطات الفيديو تُعرض أمامهما، لم يبقَ لهما ما يقولانه؛ فأقرّا بأنهما الشخصان الظاهران في المقطع، واعترفا صراحةً بأنهما شرعا في سرقة وحدة التكييف بهدف بيعها والحصول على المال، مؤكدَين أن يقظة المارة المفاجئة وخوفهما من الفضيحة هما اللذان أجبراهما على الفرار وترك الوحدة في مكانها.
النيابة العامة تتسلّم الملف وتوجّه الاتهامات
جرى تحرير المحضر الرسمي بكافة تفاصيل الواقعة، وأُحيل المتهمان محتجزَين إلى النيابة العامة التي تولّت التحقيق وأحكمت إغلاق الملف، موجِّهةً إليهما تهمتَين جسيمتَين:
- الشروع في السرقة
- تدنيس دور العبادة
من ظنّ أن الليل يستره عن العدالة، وجد الصباح ينتظره خلف القضبان.