أخرج علبة الدخان (اللف) من جيب قميصه ؛ولف سيجارة وأشعلها ثم يحبس دخان سيجارته في صدره لحظات غارقاً في التفكير..ثم يخرجه بأرف وحيرة.. وهو جالس على رأس أرضه.
تنظر إليه جاموسته بنظرات شفقة وحنين وألم وتهز رأسها كأنها لم تعجبها حالة صاحبها حامد ...!
جاء شاكر ذو الحذاء اللامع والثياب الأبيض يبدو عليه علامات الفرح؛فضحك ضحكة سخرية...فوكز التراب بقدمه فأغبر وجه حامد وقال له: سوف تعيش في التراب وبيتك الطينى؛ وعندك أرضك وراك أبنى عليها دارا بالاحمر.
حامد: الذي أعطاك يعطينا؛لكن ممنوع المبانى على الأرض الزراعية.
فضحك شاكر ! ممنوع آه ؛ آه أنت بتصدق الكلام ده .
حامد: سوف يزيلون لك الدار
شاكر: أنسى يوم الحكومة بسنة .
# مرت سنة وراء سنة والانوار تتلألأ في دار شاكر ويعمها الفرح والسرور ؛ وحامد كعادته جالس على كوم الردم وعيناه مغررتان بالدموع والهموم تداعبه وتسول له نفسه قائلة: أبن وعش حياتك وانظر لجارك لم يحدث له شيء.
صاح حامد : لا ؛ لا؛ حرام لو ضاعت الأرض سوف نلهث طوب الارض.
# غادر المكان صاحبا جاموسته إلى الدار ؛ فرأى علامات الحزن في عيون زوجته وأولاده فأحس ما بداخلهم ؛ فأتخذ مضطجعه على الفرن ورأسه ترتطم بأفكار الشك والحيرة تحت إلحاح زوجته.
فأنتفض وحمل جلابيته على كتفه وذهب للحاج أحمد وعيناه باهته كأنها لم تذق طعم النوم منذ شهور.
حامد: أريد منك مقطورة طوب احمر.
الحاج أحمد: أخيرا أتبنى دارك بالأحمر.
حامد: لا ؛ أبنى على القيراط (اللى حيلتى)
الحاج أحمد: حرام عليك أتأكل أنت وأولادك منين؟
حامد : سوف اعمل في البلدية وما باليد حيلة ؟
الحاج أحمد: خلاص يا غالى ؛ إن شاء الله تعالى باكر الطوب يكون عندك.
# رجع حامد وعلامات الندم لا تفارق وجهه على ما أتخذه ؛ وتمتم شفتاه لو ضاعت الأرض سوف نلهث طوب الارض.
وفي الصباح أخذ زوجته وأولاده وجاموسته إلى الأرض منتظرين مقطورة الطوب الاحمر.
فجأة ! سمعوا صوت جرار قادماً من بعيد ؛ فرحت الأولاد هه هه أنبنى ؛ فدق الهلع والخوف قلب حامد بالشعور بالذنب وعندما اقترب الصوت أتضحت الصورة فرأوا بلدوزر ومعه سيارة شرطة فسأله الضابط: أين بيت شاكر؟
فأشار إليه أهى؟
فأخذ البلدوزر يهدمها ولا يترك لها أثراً ؟
فصرخ شاكر: حرام عليكم يا ظلمة!!
الضابط: ولما تعتديت على الأرض مش حرام ؛ بورت أرضك ومنعت رزق اولادك والناس مش حرام.
فصاح حامد أخيراً أتخذتم القرار.