منذ عام 2014، شهدت محافظة القليوبية واحدة من أكبر موجات التطوير في تاريخها الحديث، سواء في مشروعات الطاقة أو الطرق والمحاور أو مياه الشرب والصرف الصحي أو الغاز الطبيعي أو مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”. وجاءت هذه المشروعات ضمن توجه الدولة لإعادة بناء البنية الأساسية في المحافظات، وتحسين جودة الخدمات اليومية للمواطنين، وربط المدن والقرى بشبكات حديثة تخدم التنمية والاستثمار وتخفف الضغط عن المناطق المزدحمة.
وتكتسب القليوبية أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، فهي بوابة رئيسية للقاهرة الكبرى، وتربط بين محافظات الوجه البحري والعاصمة، كما تضم مدنًا ذات كثافة سكانية عالية مثل شبرا الخيمة، بنها، قليوب، القناطر الخيرية، طوخ، الخانكة، شبين القناطر، كفر شكر، وقها. لذلك لم تكن مشروعات البنية التحتية فيها مجرد خدمات محلية، بل مشروعات ذات تأثير إقليمي على حركة النقل والاقتصاد والخدمات.
أولًا: مشروعات الطرق والمحاور.. نقلة في ربط القليوبية بالقاهرة والدلتا
يأتي قطاع الطرق في مقدمة المشروعات التي غيرت وجه القليوبية خلال السنوات الماضية، حيث شهدت المحافظة تنفيذ محاور مرورية كبرى ساهمت في تخفيف الاختناقات، وربط المدن والمراكز ببعضها، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع.
ومن أبرز هذه المشروعات طريق شبرا/ بنها الحر، الذي يعد من أهم المحاور القومية داخل نطاق المحافظة. الطريق أُنشئ بطول يقارب 38.7 كيلومتر، ويربط منطقة أم بيومي بشبرا الخيمة بالطريق الدائري، وصولًا إلى مدينة بنها والطريق الدائري الإقليمي، ويضم عشرات الكباري والأنفاق، وقد ساهم في تخفيف الضغط على طريق شبرا/ بنها القديم وتقليل زمن الرحلات بين القاهرة والدلتا. وتشير بيانات منشورة إلى أن الطريق افتتح في 8 يناير 2018، بتكلفة قُدرت بنحو 5 مليارات جنيه شاملة التنفيذ ونزع الملكية.
كما شهدت المحافظة تطويرًا واسعًا في المحاور الرئيسية، من بينها الطريق الدائري الإقليمي، ومحور الفريق محمد العصار، ومحور الفريق إبراهيم العرابي، وطريق بنها/ المنصورة الحر شرق الرياح التوفيقي، ومحور الخصوص الجديد، وهي محاور ساعدت في تحسين السيولة المرورية وربط القليوبية بمحافظات القاهرة والشرقية والمنوفية والدقهلية.
هذه الشبكة الجديدة من الطرق لم تقتصر أهميتها على تسهيل الحركة فقط، بل ساعدت في فتح مناطق جديدة للاستثمار، وخدمة المناطق الصناعية، وتخفيف التكدس داخل المدن القديمة، ورفع كفاءة انتقال المواطنين بين القرى والمراكز.
ثانيًا: مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.. خدمة مباشرة لملايين المواطنين
يعد قطاع مياه الشرب والصرف الصحي من أهم القطاعات التي شهدت طفرة كبيرة في القليوبية منذ 2014، نظرًا لارتباطه المباشر بصحة المواطنين وجودة الحياة داخل القرى والمدن.
وبحسب بيانات حديثة جرى استعراضها في اجتماع لمحافظ القليوبية في أبريل 2026، فقد شهد قطاع مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2014 حتى 2025 تنفيذ 182 مشروعًا، منها 29 مشروعًا لمياه الشرب و153 مشروعًا للصرف الصحي، بما أسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لنحو 4.9 مليون مواطن، إلى جانب متابعة 89 مشروعًا جارٍ تنفيذها.
وتضمنت هذه المشروعات إنشاء وتوسعة محطات مياه، ومد شبكات جديدة، ورفع كفاءة محطات قائمة، وتنفيذ خطوط انحدار وطرد، ومحطات رفع ومعالجة صرف صحي، خاصة في القرى التي ظلت لسنوات تعاني من نقص خدمات الصرف الصحي.
ومن المشروعات المهمة أيضًا مشروعات الصرف الصحي في نطاق كفر شكر وشبين القناطر، ومن بينها مشروعات مدرجة لدى الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي، مثل الأعمال الإضافية بعزبة عليه هاتم، وصرف صحي مناطق كفر عامر رضوان وكفر منصور، ومحطة معالجة الصرف الصحي ببرقطا بطاقة 7500 م³/يوم في مرحلتها الأولى.
كما تظهر خريطة المشروعات القومية وجود مشروعات صرف صحي كبرى مثل محطة معالجة صرف صحي شبين القناطر بقرية القلزم، والتي بلغت قيمة تنفيذها 60 مليون جنيه وفق البيانات المنشورة.
ثالثًا: “حياة كريمة” في شبين القناطر.. تطوير شامل للريف
كان لمركز شبين القناطر نصيب بارز من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، باعتباره أحد المراكز المستهدفة في تطوير الريف المصري داخل محافظة القليوبية. وشملت المبادرة مشروعات في مياه الشرب، الصرف الصحي، الغاز الطبيعي، الكهرباء، الاتصالات، الطرق، تبطين الترع، الأبنية التعليمية، الوحدات الصحية، المجمعات الخدمية، مراكز الشباب، البريد، الشرطة، الإسعاف، الأسواق الحضارية، وأبراج المحمول.
وتشير بيانات منشورة في أبريل 2026 إلى أن مشروعات “حياة كريمة” بمركز شبين القناطر تضمنت تنفيذ 26 مشروعًا بتكلفة تقارب 2.78 مليار جنيه في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، ضمن خطة تحسين الخدمات الأساسية داخل القرى.
وتكمن أهمية “حياة كريمة” في القليوبية أنها لم تتعامل مع القرى كمناطق تحتاج إلى مشروع واحد، بل كنطاقات تحتاج إلى بنية متكاملة: مياه، صرف، غاز، كهرباء، طرق، خدمات حكومية، تعليم، صحة، واتصالات. وهذا يعني أن المواطن في القرى المستهدفة لم يحصل فقط على مرفق جديد، بل على منظومة خدمية أكثر اكتمالًا.
رابعًا: الغاز الطبيعي.. توسع كبير داخل المدن والقرى
يعد توصيل الغاز الطبيعي أحد أهم مشروعات الطاقة المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، لأنه يقلل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز، ويحسن مستوى الأمان والخدمة، ويدعم الأنشطة التجارية والصناعية.
وفي القليوبية، شهدت السنوات من 2014 حتى 2023 توصيل الغاز الطبيعي إلى 546,566 وحدة سكنية وتجارية وخدمية، وفق بيانات منشورة عن قطاع الغاز بالمحافظة.
كما أشارت بيانات سابقة في عام 2018 إلى أن عدد العملاء الذين جرى توصيل الغاز الطبيعي إليهم في القليوبية بلغ نحو 844.5 ألف عميل حتى ذلك الوقت، مع خطط لتوصيل الخدمة لعشرات الآلاف من العملاء الجدد.
وتوسع الغاز الطبيعي في القليوبية لم يكن في المدن الكبرى فقط، بل امتد ضمن مشروعات “حياة كريمة” إلى قرى ومناطق ريفية، خاصة في شبين القناطر، حيث جاء الغاز الطبيعي ضمن حزمة المشروعات الأساسية التي شملت الصرف الصحي والمياه والكهرباء والطرق.
خامسًا: الكهرباء والإنارة العامة.. دعم شبكات الخدمة داخل المدن والقرى
قطاع الكهرباء في القليوبية شهد أعمال دعم وتطوير ضمن المشروعات القومية والخطط الاستثمارية والمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”. وشملت هذه الأعمال تحسين شبكات الكهرباء، دعم الإنارة العامة، رفع كفاءة أعمدة الإنارة، وإدخال خدمات الكهرباء ضمن المشروعات المتكاملة للقرى.
وتشير بيانات مشروعات “حياة كريمة” بالقليوبية إلى أن الكهرباء كانت ضمن القطاعات التي جرى الانتهاء من عدد كبير من مشروعاتها بنسبة 100% في القرى المستهدفة، إلى جانب المياه والصرف والغاز والاتصالات والطرق.
كما ورد ضمن متابعة مشروعات المحافظة أن القليوبية استفادت من مشروعات الكهرباء والغاز الطبيعي ضمن حزمة المشروعات القومية المنفذة والجاري تنفيذها والمخططة بالمحافظة.
وتعد مشروعات الكهرباء والإنارة من القطاعات الأقل ظهورًا إعلاميًا مقارنة بالطرق والكباري، لكنها من أكثر القطاعات تأثيرًا على جودة الحياة، لأنها ترتبط بأمان الشوارع، واستقرار الخدمات، وتشغيل محطات المياه والصرف، وخدمة المدارس والوحدات الصحية والمجمعات الخدمية.
سادسًا: التطوير الحضاري داخل المدن
لم تقتصر مشروعات البنية التحتية في القليوبية على القرى أو الطرق الخارجية، بل امتدت إلى التطوير الحضاري داخل المدن، مثل تطوير الميادين والشوارع، ورفع كفاءة الطرق الداخلية، وتحسين الإنارة، وتطوير الممشى والمناطق الحيوية.
ومن المشروعات التي جرى الإشارة إليها ضمن إنجازات المحافظة مشروع تطوير ممشى أهل مصر بالقليوبية بمراحله وقطاعاته المختلفة، إلى جانب أعمال رصف وإنارة وتشجير بعض الشوارع المرتبطة بالمشروع.
هذه النوعية من المشروعات تلعب دورًا مهمًا في إعادة تشكيل الصورة البصرية للمدن، وتحسين جودة الحياة، وخلق متنفسات عامة للمواطنين، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
سابعًا: حجم الاستثمارات والمشروعات المنفذة
تعكس الأرقام المعلنة حجم التحول الذي شهدته القليوبية منذ 2014. فقد أشارت تقارير منشورة عن إنجازات 10 سنوات إلى أن المحافظة شهدت تنفيذ آلاف المشروعات في قطاعات متعددة، بينها التعليم، الصحة، الإسكان، الصرف الصحي، مياه الشرب، الكهرباء، الغاز الطبيعي، الشباب والرياضة، والطرق. كما أشارت تقارير أخرى إلى استثمارات كبرى بلغت نحو 95 مليار جنيه في القليوبية خلال فترة العشر سنوات.
وهذه الاستثمارات تعني أن المحافظة انتقلت من مرحلة التعامل مع المشكلات الخدمية بشكل جزئي إلى مرحلة إعادة بناء قطاعات كاملة، خاصة في القرى التي ظلت لفترات طويلة تحتاج إلى شبكات صرف صحي ومياه وطرق وخدمات طاقة أكثر استقرارًا.
منذ عام 2014، أصبحت القليوبية واحدة من المحافظات التي شهدت تحولًا واضحًا في البنية التحتية، حيث اجتمعت فيها مشروعات الطرق والمحاور الكبرى، ومشروعات المياه والصرف الصحي، وتوصيل الغاز الطبيعي، ودعم الكهرباء والإنارة، ومشروعات “حياة كريمة” داخل القرى.
والأهم أن هذه المشروعات لم تكن منفصلة عن بعضها، بل شكلت شبكة متكاملة هدفها تحسين حياة المواطن، وخدمة الاقتصاد المحلي، وتخفيف الضغط المروري، ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، وربط القليوبية بالقاهرة والدلتا بصورة أفضل.
وبين طريق شبرا/ بنها الحر، ومشروعات الصرف الصحي والمياه، وتوسعات الغاز الطبيعي، وتطوير قرى شبين القناطر ضمن “حياة كريمة”، يمكن القول إن القليوبية دخلت منذ 2014 مرحلة جديدة من إعادة بناء البنية الأساسية، وهي مرحلة ما زالت مستمرة بمشروعات جارٍ تنفيذها ومتابعتها حتى الآن.