المعلقات والكعبة.. حين كان الشعر يستحق أن يُكتب بالذهب ويُعلَّق في أقدس البقاع

امرؤ القيس

امرؤ القيس

احمد عواد

في تاريخ الأدب العربي، لا تجد أمجد ولا أرفع مكانةً من المعلقات، تلك القصائد التي اختارها العرب من عيون شعرهم وكتبوها بماء الذهب وعلّقوها على أستار الكعبة، في دليل صارخ على أن الشعر كان ديوانهم وسجل حياتهم ومعقد شرفهم، وترصد القليوبية الآن الحقيقة الثقافية الكاملة وراء هذه التسمية الخالدة.

لماذا سُمّيت بالمعلقات؟

ذكر مؤرخو الأدب العربي أن العرب تخيّروا سبع قصائد من أجود الشعر القديم فكتبوها بماء الذهب وعلّقوها في أستار الكعبة، فعُرفت بـ"المذهّبات" ثم بـ"المعلقات". وقد نقل البغدادي في كتابه "خزانة الأدب" أن الملك حين يستجيد قصيدة يأمر بتعليقها في خزانته، مما يؤكد أن التعليق كان علامة تقدير قصوى للعمل الإبداعي المتميز.

ردّ على الاعتراضات

واجه مصطلح المعلقات اعتراضين أساسيين من المستشرقين؛ أولهما أن العرب لم يكونوا أمة كاتبة، وثانيهما أن قداسة الكعبة لا تبيح تعليق الأشعار فيها. غير أن الأدلة التاريخية ترد على كليهما؛ فمشركو مكة كتبوا صحيفة مقاطعة النبي ﷺ وعلّقوها في جوف الكعبة كما ورد في سيرة ابن هشام، مما يثبت معرفة العرب بالكتابة. أما قداسة الكعبة فكانت تدفعهم إلى تخصيصها لكل ما له شأن وأهمية، والشعر كان ديوانهم ومعقد فخرهم.

أبرز شعراء المعلقات

كتب المعلقات كبار شعراء الجاهلية، في مقدمتهم امرؤ القيس وزهير بن أبي سلمى والحارث بن حلزة وعنترة بن شداد وغيرهم، وتُعدّ هذه القصائد أول ما دُوِّن من مصادر الشعر الجاهلي، ولا تزال محل اهتمام العلماء وتحليلهم عبر العصور.