من المودة إلى المذبحة .. كيف تنقلب الحياة الزوجية إلى جريمة؟

الدكتور محمد جمال

الدكتور محمد جمال

لم تكن الأسرة المصرية، وخاصة في الريف، يومًا بيئة خصبة لمثل هذه الجرائم البشعة التي أصبحنا نراها ونسمع عنها مؤخرًا بشكل شبه يومى  جرائم تهز الضمير وتزعزع إستقرار المجتمع ، وتثير  تساؤلا هاما ألا وهو 
كيف تتحول المودة والرحمة إلى عنفٍ وقتل؟

لقد أصبحنا نتابع هذه الوقائع وكأنها أمر عادى، لا يحرك ساكنا ولا يثير الدهشة كما كان من قبل. لكن الحقيقة أن وراء هذه الظاهرة مجموعة من العوامل والدوافع التي تستحق التوقف والتحليل أراها  فى الأتى

أولا: تراجع جوهر التدين
أصبح التدين في كثير من الأحيان شكليا، يقتصر على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعى أو رسائل متداولة عبر الواتس أب، بينما غابت حقيقة الدين كمعاملة وسلوك. وقد أجمعت الأديان السماوية على حرمة الدماء، والدعوة إلى الرحمة، والحفاظ على النفس، وإعمار الحياة بالقيم والأخلاق واستغلال اوقات الفراغ

ثانيًا: الضغوط الاقتصادية
تمرّ الأسرة المصرية بظروف اقتصادية صعبة، نتيجة تسارع متطلبات الحياة وثبات أو تراجع مصادر الدخل. هذه الضغوط أصبحت مصدرا رئيسيا لإحداث التوتر داخل البيوت، وقد تتحول إلى انفجارات سلوكية إذا غاب الوعي وضبط النفس.

ثالثا: تأثير الدراما السلبية
قدمت بعض الأعمال الدرامية خلال السنوات الماضية نماذج مشوهة للعلاقات الأسرية، مليئة بالعنف والخيانة والصراع الأسرى لأى سبب وأغالبها انتهت بالقتل ، دون تقديم حلول وبدائل إيجابية كافية. مما ساهم في تطبيع هذه السلوكيات لدى البعض.

رابعًا: خلل في التربية
التغيرات الاجتماعية والاقتصادية أثّرت على منظومة التربية داخل الأسرة، فضعف دور التوجيه، وغابت القدوة، مما أدى إلى نشأة أجيال تفتقر إلى مهارات التعامل مع الأزمات والخلافات

خامسًا: معايير اختيار شريك الحياة
ابتعد كثيرون عن المعايير الحقيقية التي حثّ عليها الدين، مثل الخلق والدين، وأصبحت الاختيارات تبنى على الشكل أو المكانة الاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى زيجات هشة، سريعة الانهيار والواقع خير دليل

من الممكن عرض بعض الحلول على سبيل المثال

1. تعزيز الوعي الديني التطبيقي، وليس الشكلي، بحيث ينعكس في السلوك اليومي داخل الأسرة.
2. سن تشريعات واقترح قانون يحمل اسم الذوق العام للدولة المصرية 
يهدف إلى الحفاظ على الذوق العام والهوية المجتمعية، ويواجه مظاهر الانحلال القيمى  

3. إعادة توجيه الدراما والإعلام نحو تقديم نماذج إيجابية  مع وقف  الأعمال التي تروج للعنف والانحراف والقتل لمدة لا تقل عن عشر سنوات 
وايضا منع اشكال الغناء المنتشر حديثا الذى لا يمت للفن بأى صلة 
4. إعداد برامج تأهيل للمقبلين على الزواج إجبارية من الأزهر الشريف تتضمن مهارات التواصل، وإدارة الخلافات، والتعامل مع الأزمات.
5. تفعيل دور المؤسسات الدينية والمجتمعية وذلك من خلال  إنشاء لجنة  دينية تحت إشراف الأزهر الشريف والأوقاف للإرشاد الأسري، تعمل على احتواء المشكلات قبل تفاقمها.

ختامًا،
إن الحفاظ على الأسرة المصرية ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية لحماية المجتمع بأكمله. فإما أن نعيد بناء منظومة القيم والوعي، أو نترك المجال لمزيد من الانهيار الذي لا يحمد عقباه.