هل يٌنسي «العميد» المصريين أوجاع الغلاء في مونديال 2026؟

الكاتب الصحفي رامي نادي

الكاتب الصحفي رامي نادي

لا صوت يعلو فوق سماء الكرة العالمية على العُرس المونديالي المرتقب الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك عام 2026، هذا الحدث التاريخي الاستثنائي الذي يتكرر كل أربع سنوات، وتنتظره جماهير الساحرة المستديرة في كل حدب وصوب بشغف جارف لا يضاهيه أي حدث رياضي آخر.

وبين أحلام الجماهير المصرية وطموحاتها التي لا تعرف الحدود، يبرز سؤال جوهري يتردد في المجالس الرياضية، هل يستطيع «العميد» حسام حسن أن يمنح المصريين جرعة المونديال المنتظرة؟ والإجابة هنا تجاوزت فكرة حصد بطاقة التأهل، لتصطدم برغبة وطنية عارمة في كسر العقدة التاريخية الأكبر التي تتمثل في تحقيق «الفوز الأول» لمنتخب مصر في تاريخ نهائيات كأس العالم.

منذ المشاركة الأخيرة في مونديال روسيا 2018، لم تتمكن الكرة المصرية من الحفاظ على كبريائها وتواجدها بين كبار العالم، لتعود الجماهير مجدداً إلى دائرة الانتظار والترقب، ومع تولي حسام حسن القيادة الفنية للمنتخب الوطني، عاد الأمل ليتوهج في قلوب الملايين، ترى الجماهير في العميد شخصية قيادية استثنائية تمتلك الحماس، الشغف، والانتماء المطلق؛ وهي عناصر معنوية وقتالية أثبتت التجارب أنها لا تقل أهمية عن الجوانب الفنية والتكتيكية المعقدة داخل المستطيل الأخضر.

«الجماهير المصرية لم تعد ترضى بـ «التمثيل المشرف» أو مجرد التواجد في قوائم المشاركين؛ نريد منتخباً يلعب بشخصية هجومية شجاعة ويقاتل حتى الرمق الأخير» العميد يدرك تماماً أن المهمة الحالية ليست نزهة كروية، فالمنافسة القارية داخل القارة السمراء أصبحت أكثر شراسة، والمنتخبات الإفريقية تطورت بدنياً وتكتيكياً بشكل مذهل، لكن الميزة التنافسية الأبرز لحسام حسن هي قدرته الفائقة على زرع «الروح القتالية» في نفوس اللاعبين، وهي السمة الجينية التي طالما ميزت مسيرته كلاعب أسطوري ومدرب لا يعرف الهزيمة النفسية.

حينما نفتش في أوراق التاريخ، نصطدم بحقيقة رقمية لا تليق بمكانة الفراعنة كأسياد للقارة السمراء بسبعة ألقاب إفريقية؛ فرغم الريادة التاريخية كأول منتخب عربي وإفريقي يطأ عشب المونديال عام 1934، إلا أن السجل يخلو تماماً من أي انتصار، في عام 1990 كنا قريبين بعد أداء بطولي أمام هولندا، لكن غاب الحسم. وفي 2018 جاءت المحصلة صفرية وثلاث هزائم محبطة، هذا التناقض الرقمي يضع الجيل الحالي بقيادة نجمنا العالمي محمد صلاح، وتحت القيادة الفنية الجديدة، أمام مسؤولية كبرى لتصحيح التاريخ، وتحقيق انتصار مونديالي أول يعيد الهيبة المفقودة للكرة المصرية على الساحة العالمية.

ولعل أهمية هذا المونديال تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتلامس البُعد الاجتماعي والنفسي للمواطن المصري؛ ففي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وموجات الغلاء التي فرضت ضغوطاً ثقيلة على البيوت المصرية في عام 2026، تبحث الجماهير عن نافذة أمل وفرحة حقيقية تنسيها أوجاع المعيشة اليومية، لقد أثبتت التجارب التاريخية أن انتصارات الفراعنة هي الدواء السحري القادر على توحيد الوجدان المصري؛ فالكرة في مصر هي المتنفس الوحيد، والانتصار المونديالي الأول لن يكون مجرد إنجاز رياضي يُكتب في السجلات، بل سيكون بمثابة «مصل مضاد» للهموم الاقتصادية، يمنح الشارع جرعة مكثفة من السعادة والتلاحم الوطني التي تذوب معها كل الأوجاع والضغوط خلف شاشات العرض وفي المقاهي والميادين.

والمنافسة في مونديال 2026 وحصد النقاط الثلاث الأولى لن تأتي بالشعارات، بل تتطلب استقراراً فنياً وإدارياً شاملاً، واستغلالاً ذكياً ومثيراً للقدرات الفنية الكبيرة التي يمتلكها الجيل الحالي من المحترفين والوجوه الشابة المتعطشة للمجد، كما يستلزم الأمر دعماً إعلامياً وجماهيرياً واقعياً بعيداً عن تصفية الحسابات أو فرض ضغوط مبالغ فيها قد تأتي بنتائج عكسية، الانتصار الأول يتطلب شجاعة تكتيكية وتخلياً كاملاً عن الحذر الدفاعي المفرط والرهبة النفسية أمام الأسماء العالمية، مع التركيز الشديد على استغلال أنصاف الفرص؛ ففي محافل كأس العالم، الخطأ الأول هو الخطأ الأخير الذي يقضي على طموحات دامت لسنوات.

يبقى السؤال معلقاً ومثيراً حتى إطلاق صافرة النهاية في مشوار التصفيات والنهائيات، هل ينجح العميد في إعادة الفراعنة بقوة إلى أكبر مسرح كروي في العالم، وتقديم تلك الجرعة المونديالية الاستثنائية التي تصنع الفارق؟ الإجابة الحاسمة ستكتبها الأقدام والجهد والعرق فوق عشب الملاعب الأمريكية، لكن الثابت أن حلم الفوز التاريخي الأول قد عاد ليطرق قلوب المصريين بشغف متجدد لا ينطفئ.

ولعل أهمية هذا المونديال تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتلامس البُعد الاجتماعي والنفسي للمواطن المصري؛ ففي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وموجات الغلاء التي فرضت ضغوطاً ثقيلة على البيوت المصرية في عام ٢٠٢٦، تبحث الجماهير عن نافذة أمل وفرحة حقيقية تنسيها أوجاع المعيشة اليومية، لقد أثبتت التجارب التاريخية أن انتصارات الفراعنة هي الدواء السحري القادر على توحيد الوجدان المصري؛ فالكورة في مصر هي المتنفس الوحيد، والانتصار المونديالي الأول لن يكون مجرد إنجاز رياضي يُكتب في السجلات، بل سيكون بمثابة "مصل مضاد" للهموم الاقتصادية، يمنح الشارع جرعة مكثفة من السعادة والتلاحم الوطني التي تذوب معها كل الأوجاع والضغوط خلف شاشات العرض وفي المقاهي والميادين.