عند بداية عملى الاحترافى فى بلاط صاحبة الجلالة نهاية ثمانينيات القرن الماضى كنت و زملائى خاصة فى الصحف المعارضة ننحت فى الصخر و ندور على اقدامنا فى ربوع المحروسة حتى نحصل على خبر أو معلومة مهمة نبنى عليها تحقيق صحفى يؤثر فى دفع الوطن و يصحح بعض الهفوات و الأخطاء و للحق كنا نجد صدى كبير عند معظم المسؤولين فى المواقع المؤثرة فى الدولة و كنا نجد متعة حقيقة فى هذا العمل بأننا نحصد انتاج التعب و الجهد اليومى و استطاع كثير من الزملاء الصحفيين تغيير أوضاع غير مرضية للجميع .
و عندما ظهرت السوشيال ميديا استبشر الجميع خيرا ربما لاعتقاد البعض أن ايجاد الخبر و المعلومة أصبح سهلا و فى المتناول و لكن مع تطور الانترنت و السوشيال ميديا بات الأمر صعبا و خطيرا للغاية الجميع أصبح يكتب و يتكلم دون روابط و دون احترام لميثاق الشرف الصحفى أو الاعلامى فالاخبار المغلوطة و المفبركة أصبحت سائدة و لا تحكم فى بثها و لا فى دقتها و لا حتى مصدرها حتى أصبحت كالبركان الذى يدمر فى كل اتجاه و فى اى مكان بلا وازع من قيم و اخلاق و دين حتى الوطنية و حب الوطن أصبح على المحك نكاية فى هذا و كرها لذاك المشهد أصبح مرعب ينذر بخطر كبير على النشء الذى مازال يتحسس طريقة نحو المعرفة و الاخلاق و الوطنية .
منتخب مصر يلعب فى كأس العالم لكرة القدم أكبر محفل عالمى لهذه اللعبة و هى المرة الرابعة فقط لمشاركة مصر و بدلا من الالتفاف حول منتخب وطننا و مساندته و تشجيعه نجد البعض يعلن أنه لن يشجع منتخب مصر و سيقف مع منافسية لماذا لان الجهاز الفنى الوطنى للمنتخب اختار اللاعب فلان و لم يأخذ فلان و اخذ عدد كذا من النادى الفلانى و تجاهل النادى الآخر و لم يقتصر الأمر على إعلان ذلك بل مع اول لقاء لمنتخب مصر مع بلجيكا و اداء رائع لمنتخب مصر و تعادل مع واحد من أقوى فرق البطولة و المرشح للحصول على أحد المراكز المتقدمة نجد هؤلاء الأشخاص يتباروا فى الهجوم على المنتخب و على مديره الفنى حسام حسن بلا وازع من ضمير فقط لحاجة فى نفسه التى سولت له تشجيع منافس وطنه . هذا الجديد الخبيث فى الصحافة و الاعلام لابد من وقفة قوية من أجهزة الدولة لوقف هذه التجاوزات عامة و وضع أسس و معايير و قوانين للحد من انتشار آثام السوشيال ميديا و تطوير إيجابياتها حرصا على شبابنا اللذين مازالوا فى طور تكوين و تطوير كيانهم الثقافى و المعرفى