هناك أشياء لا تُقاس بالإمكانات وحدها، ولا تُفسَّر بالأرقام فقط، بل تصنعها الإرادة والإيمان والروح. وهذا بالضبط ما يفعله المنتخب المصري في كأس العالم.
فكلما ظن البعض أن المهمة أصبحت مستحيلة، يثبت أبناء مصر أن الأحلام لا تموت ما دام هناك من يقاتل من أجلها. والتأهل إلى دور الـ16 لم يكن مجرد انتصار كروي، بل كان رسالة بأن المنتخب المصري قادر على مقارعة الكبار عندما يلعب بقلب المصريين قبل أقدامهم.
وهنا نتذكر كلمات الفنان بهاء سلطان في أغنيته الشهيرة: "يا مصر بتعمليها إزاي؟". كلمات كُتبت في سياق فني، لكنها أصبحت مع كل إنجاز تحققه مصر تعبيرًا صادقًا عن حالة من الدهشة والفخر، وكأن هذا الوطن يمتلك دائمًا القدرة على تجاوز التوقعات وإبهار الجميع.
والآن يقف المنتخب على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل أمام الأرجنتين، مباراة لا تحتاج إلى الخوف بقدر ما تحتاج إلى الثقة والإصرار. فمن يصل إلى هذا الدور عن جدارة، يملك الحق في أن يحلم ويقاتل حتى النهاية.
قد تستمر الرحلة، وقد تتوقف هنا، لكن ما حققه هذا الجيل يستحق الاحترام. لقد منح المصريين فرحة حقيقية، وأعاد إليهم الإيمان بأن المستحيل ليس سوى كلمة يمكن هزيمتها بالعزيمة.
ولذلك، سيبقى السؤال حاضرًا كلما رفرف علم مصر في المحافل الكبرى: يا مصر... بتعمليها إزاي؟!