كيف يحقق الفريق المصري الفوز على الارجنتين ؟

الدكتور. ياسر الجوهري

الدكتور. ياسر الجوهري

خطة عبور الأرجنتين والتعليمات الفنية والتكتيكية تتطلب أولاً الفوز بمعركة خط الوسط وعزل مفاتيح اللعب كصمام أمان للفريق.

يعد ليونيل ميسي المحرك الأساسي للمنافس بامتلاكه 17 تمريرة مخترقة للخطوط بنسبة نجاح بلغت 77%. بناءً على ذلك، تشمل التعليمات الصارمة منع ميسي تماماً من الاستلاف في المساحة بين خط الدفاع والوسط، وفرض رقابة ثنائية لتوجيهه دائماً نحو الأطراف وحرمانه من تمرير كراته البينية التي بلغت 9 تمريرات عمودية في مباراتهم السابقة.

في صراع الاستحواذ والدقة، يقوم منتخب الأرجنتين بتدوير الكرة بمعدل 862 تمريرة وبدقة تصل إلى 93%. وهنا يأتي دور ثنائي الوسط مروان عطية وإمام عاشور في الضغط بقوة لتقليل دقة تمرير ثنائي وسط الأرجنتين، إنزو وماك أليستر.

ويتوجب على مروان عطية استغلال تميزه بحجم التمرير الخارق الذي حققه بـ 42 محاولة كسر خطوط، وهو المعدل الأعلى في المباراتين، لتوجيه اللعب واختراق عمق المنافس عبر إرسال 12 تمريرة عمودية.

تتطلب الاستراتيجية الدفاعية تعاملاً ذكياً مع الضغط العالي للمنافس، حيث تضغط الأرجنتين بكتلة هجومية مرتفعة تجبر الخصم على التراجع بنسبة 45%، وقام مهاجمهم لوتارو مارتينيز وحده بـ 8 ضغوطات مباشرة و38 ضغطاً غير مباشر.

التعليمات هنا هي الاعتماد على البناء الآمن غير المضغوط من الخلف بنسبة 46% والتي تميزنا بها ضد أستراليا، مع التمرير السريع والقصير لإحباط ضغطهم وتجنب خسارة الكرة في مناطقنا، خاصة أن الأرجنتين أجبرت خصمها سابقاً على 51 خطأ وفقدان للكرة.

تظهر الأرقام أيضاً أزمة في الكرات الثانية ومعدل الضغط، حيث استعدنا 74 كرة ثانية فقط أمام أستراليا مقابل 105 لهم. هذا القصور ممنوع تماماً أمام الأرجنتين التي استعادت 77 كرة ثانية في لقائها الأخير. 
التكليف المباشر للاعبي الارتدادات وأجنحة الوسط هو القتال والفوز بالتحامات الكرات الثانية لمنع المنافس من تجديد هجماته.

ترتكز المنظومة الهجومية وسلاح الفوز على ضرب بطء الارتداد الدفاعي للأرجنتين، حيث يعاني المنافس بوضوح في مرحلة التحول الدفاعي بنسبة 13% من مجمل وقته، واستقبل هدفين من كابو فيردي بسبب خطأين في التمركز.

التعليمات للمهاجمين والأجنحة هي القيام بالتحول الهجومي الخاطف بحد أقصى 3 تمريرات بمجرد قطع الكرة مستغلين هذا الارتباك.

يتوجب كذلك تفعيل جبهة محمد صلاح الذي لعب كمهاجم ثانٍ وحاول القيام بـ 7 تمريرات خارقة للخطوط. التعليمات واضحة بضرورة توجيه تحركات صلاح وعمر مرموش في المساحات الشاسعة خلف قلبي دفاع الأرجنتين، كريستيان روميرو وليزاندرو مارتينيز، اللذين يتقدمان باستمرار للمساندة، مع استغلال الكرات الطولية المباشرة في ظهرهم للاستفادة من عنصر السرعة لدينا.

يمثل سلاح العرضيات واختراق الخط الأخير فرصة ذهبية لنا بعد أن نجحنا في إرسال 22 عرضية واختراق الخط الدفاعي الأخير بـ 20 تمريرة حاسمة. وبما أن قلبي دفاع الأرجنتين يمرران لبعضهما بكثرة بنسبة 4.3% من إجمالي تمريرات فريقهم لتهدئة اللعب، فإن التعليمات تقضي بالضغط العالي عليهما لقطع الكرة في مناطق متقدمة، مع استمرار الحفاظ على دقة العرضيات لاستغلال أي خلل في الرقابة داخل منطقة الجزاء.

الأرجنتين فريق يستحوذ ويصنع خطورة عالية بأهداف متوقعة تصل إلى 2.73، لكنه يترك مساحات شاسعة وراء ظهره عند فقدان الكرة. إذا التزم الفريق المصري بالتنظيم الدفاعي المحكم، وحرم ميسي من التواجد في العمق، وتم تنفيذ التحول الهجومي السريع عن طريق مروان عطية في اتجاه محمد صلاح، ستكون فرصة الفوز والعبور سانحة تماماً.