أحلام زائفة... حين يتحول الأمل إلى سراب

محمد صبري يكتب

محمد صبري يكتب

محمد صبري

ماذا لو أخبرتك أن أخطر سجن قد يعيش فيه الإنسان ليس جدرانا من حجر ولا أبوابا من حديد .. بل فكرة استقرت في عقله حتى ظنها حقيقة وهي في الأصل مجرد وهم كبير. 

ماذا لو اكتشفت أن سنوات من عمرك ضاعت وأنت تطارد شيئا لم يكن موجودا من البداية.

الأحلام الزائفة لا تقتحم حياتنا بالقوة بل تدخل في هدوء شديد .. تأتي في صورة أمل جميل أو وعد سريع أو طريق يبدو أسهل من كل الطرق ..  تخبرك أن النجاح قريب وأن المجد ينتظرك وأن الحياة ستبتسم لك دون أن تدفع ثمن تلك الابتسامة.

يكبر الوهم كلما أطعمته بالخيال .. تبدأ في رسم صورة لمستقبل لم تعمل من أجله وتعيش تفاصيل حياة لم تصل إليها بعد ..  تتخيل التصفيق قبل الإنجاز .. وتنتظر النتيجة قبل أن تبدأ السباق .. ومع مرور الأيام يصبح الخيال بديلا عن الواقع.

في هذا الزمن أصبحت الأحلام تباع مجانا بضغطة واحدة على شاشة الهاتف ترى من يخبرك أن الثراء يحتاج أياما وأن الشهرة لا تحتاج موهبة وأن النجاح مجرد حظ .. ترى صورا براقة وحياة تبدو بلا تعب فتظن أن الجميع يعيشون السعادة إلا أنت. 

لكن الحقيقة التي لا تظهر أمام الكاميرات أن خلف كل نجاح ليال طويلة من التعب.

ليس كل ما يلمع ذهبا وليس كل من يبتسم سعيدا .. فهناك من يختبئ خلف الصور وهناك من يقنع الناس بأنه وصل بينما هو لا يزال يبحث عن الطريق ..  فلا تجعل حياتك تقاس بما تراه على الشاشات لأن الحقيقة دائما أكبر من الصورة.

الأحلام الحقيقية لا تخدع أصحابها.. إنها توقظهم قبل شروق الشمس وتجعلهم يواصلون السير رغم التعب.. تعلمهم أن الطريق طويل وأن السقوط جزء من الرحلة وأن النجاح لا يمنح نفسه إلا لمن يستحقه.

 أما الأحلام الزائفة فهي تخدر العقل حتى ينام صاحبه وهو يظن أنه يقترب بينما هو يبتعد أكثر كل يوم.

المؤلم ليس أن تفشل. فالفشل بداية جديدة لمن يريد أن يتعلم. المؤلم أن تكتشف بعد سنوات أنك لم تحاول أصلا أن تنظر خلفك فلا تجد سوى أمنيات مؤجلة وكلمات كنت ترددها عن الغد الذي لم يأت أبدا.

فلا تسمح لوهم جميل أن يسرق منك عمرا كاملا .. ولا تؤجل حياتك في انتظار فرصة قد لا تأتي.. ابدأ من مكانك ولو كانت البداية متواضعة .. فالخطوة الصغيرة التي تتحرك بها اليوم خير من ألف حلم يبقى حبيس الخيال.

وفي النهاية تذكر دائما أن أخطر الأحلام ليست تلك التي يستحيل تحقيقها .. بل تلك التي تجعلنا نتوقف عن العمل لأنها أقنعتنا أن النجاح سيأتي وحده.. فاحلم كما تشاء لكن لا تمنح أحلامك حق قيادة حياتك إلا إذا كانت تسير على قدمين من العمل والإصرار والصبر.

 الأحلام الصادقة تصنع المستقبل .. أما الأحلام الزائفة فلا تصنع سوى الندم.