تحل اليوم ذكرى ميلاد المطرب الكبير محمد رشدي، المولود في 20 يوليو 1928، والذي يُعد أحد أبرز رواد الأغنية الشعبية المصرية في القرن العشرين، بعدما نجح في تأسيس مدرسة غنائية خاصة، وقدّم عشرات الأغنيات التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم. وتستعرض القليوبية الآن أبرز المحطات التي شكّلت مسيرته الفنية، بداية من طفولته وحتى انطلاقته نحو النجومية.
حادث في الطفولة كاد يغيّر مسار حياته
شهدت طفولة محمد رشدي حادثًا كاد يضع حدًا لحلمه في الغناء، بعدما سقط أثناء لهوه، ما تسبب في إصابة بالغة بلسانه، وكادت أسنانه أن تشقه إلى نصفين، الأمر الذي أفقده القدرة على النطق لفترة من الزمن.
وترك الحادث أثرًا واضحًا على طريقة نطقه، خاصة في حرفي السين والثاء، إلا أنه استطاع، بفضل الإصرار والتدريب المستمر، تجاوز هذه العقبة، حتى أصبحت تلك الملاحظة غير ملحوظة في أدائه الغنائي، ليواصل رحلته الفنية بثبات.
ليلى مراد.. أول مصدر للإلهام الفني
ارتبط محمد رشدي منذ صغره بأعمال الفنانة ليلى مراد، التي شكّلت مصدر إلهام حقيقي لبداياته الفنية. فقد كان يحرص على مشاهدة أفلامها أكثر من مرة في اليوم، ويستمع إلى أغانيها بشغف، قبل أن يعود إلى منزله مرددًا ما حفظه من أعمالها، في وقت كانت فيه موهبته تتشكل تدريجيًا.
الموالد الشعبية صنعت شخصيته الغنائية
أسهمت أجواء مولد سيدي إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق في صقل موهبة محمد رشدي، إذ اعتاد حضور حلقات الإنشاد الشعبي والاستماع إلى المواويل والمطربين الشعبيين، وهو ما ترك بصمة واضحة على أسلوبه الغنائي.
ومع مرور الوقت، انضم إلى إحدى الفرق التي كانت تشارك في إحياء المولد، ليبدأ أولى خطواته العملية في عالم الغناء الشعبي، ويؤسس لنفسه هوية فنية مميزة.
معارضة الأب تحولت إلى دعم
في بداية الطريق، رفض والد محمد رشدي احتراف ابنه للفن، إلا أن موقفه تبدل بعدما لمس إشادة شخصيات بارزة في المدينة بموهبته، وأيقن أن ابنه يمتلك مستقبلًا واعدًا في الغناء.
وتولى الموسيقي محمد الدفراوي بعد ذلك رعاية موهبته، فعلمه العزف على آلة العود وأصول الغناء، لتبدأ مرحلة جديدة كانت نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرته الفنية، التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم الأغنية الشعبية المصرية، ولا تزال أعماله تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور حتى اليوم، وهو ما تحرص القليوبية الآن على توثيقه في ذكرى ميلاده.