ذكرى ميلاد سهير القلماوي.. رائدة الثقافة المصرية التي أسست معرض القاهرة الدولي للكتاب

سهير القلماوى

سهير القلماوى

مصطفى القرنفيلي

تحل اليوم، 20 يوليو، ذكرى ميلاد الأديبة والناقدة الكبيرة الدكتورة سهير القلماوي، المولودة عام 1911 بمدينة طنطا، والتي تُعد إحدى أبرز القامات الثقافية في تاريخ مصر الحديث، بعدما سطرت مسيرة استثنائية في مجالات الأدب والنقد والتعليم والعمل الثقافي، وأسهمت في تأسيس معرض القاهرة الدولي للكتاب، أحد أكبر الفعاليات الثقافية في العالم العربي. وتستعرض القليوبية الآن أبرز المحطات التي صنعت مكانتها بوصفها رائدة للحركة الثقافية والنسوية المصرية.

أول فتاة تلتحق بجامعة القاهرة

شهد عام 1929 خطوة تاريخية في مسيرة التعليم المصري، عندما التحقت سهير القلماوي بجامعة فؤاد الأول، المعروفة حاليًا بجامعة القاهرة، لتصبح أول فتاة تدرس داخل الجامعة.

وواصلت تفوقها الأكاديمي بالحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي، لتسجل إنجازًا جديدًا باعتبارها أول امرأة مصرية تنال هاتين الدرجتين، ثم أصبحت أول محاضِرة وأول امرأة تتولى رئاسة قسم اللغة العربية بالجامعة.

طه حسين.. معلم وداعم لمسيرتها

ارتبطت المسيرة العلمية للدكتورة سهير القلماوي بعلاقة أكاديمية وثيقة مع عميد الأدب العربي طه حسين، الذي أشرف على دراستها، وشجعها على البحث والكتابة، كما منحها فرصة العمل مساعدة لرئيس تحرير مجلة الجامعة المصرية عام 1932، لتصبح من أوائل الصحفيات المصريات من خريجات الجامعة.

كما كتب طه حسين مقدمة مجموعتها القصصية «أحاديث جدتي»، وأشرف على رسالتها للدكتوراه حول «ألف ليلة وليلة»، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أبرز الدراسات العربية في الأدب الشعبي.

إنتاج أدبي وثقافي ثري

قدمت سهير القلماوي عشرات المؤلفات والدراسات التي أثرت المكتبة العربية، ومن أبرزها «أحاديث جدتي»، و**«ألف ليلة وليلة»، و«أدب الخوارج»، و«في النقد الأدبي»، و«الشياطين تلهو»، و«ثم غربت الشمس»**.

كما أسهمت في حركة الترجمة إلى العربية، وشاركت في مشروع الألف كتاب الذي كان له دور بارز في إثراء الثقافة العربية بعشرات المؤلفات العالمية المترجمة.

رائدة في دعم المرأة والتعليم

لم يقتصر دور سهير القلماوي على المجال الأدبي، بل كانت من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة، وشاركت في مؤتمرات المرأة العربية، ونادت بالمساواة في الحقوق، كما ترأست عددًا من الفعاليات الثقافية والنسوية، وأسهمت في مبادرات لدعم تعليم الفتيات، وأولت اهتمامًا بالقضية الفلسطينية من خلال إشرافها على مشروعات تعليمية وثقافية.

صاحبة فكرة معرض القاهرة الدولي للكتاب

تُعد سهير القلماوي من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تأسيس معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1969، بالتعاون مع وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة، حيث تولت الإشراف على تنظيم دوراته الأولى، وأسهمت في ترسيخ مكانته كأحد أكبر معارض الكتب في العالم العربي، مع تخصيص جناح للأطفال منذ انطلاقه.

وتقديرًا لإسهاماتها الثقافية، اختارت الهيئة المصرية العامة للكتاب اسمها شخصية الدورة الخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2019.

إرث ثقافي خالد

شغلت الدكتورة سهير القلماوي عددًا من المناصب الثقافية، من بينها الإشراف على دار الكتاب العربي ومؤسسة التأليف والنشر، وعملت طوال مسيرتها على تشجيع القراءة، ودعم الكُتّاب الشباب، وتوسيع حركة النشر في مصر، لتظل واحدة من أبرز الرموز التي أسهمت في بناء المشهد الثقافي المصري، ويظل إرثها مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة، وهو ما تحرص القليوبية الآن على إبرازه في ذكرى ميلادها.