الدكتور حسام النحاس يكتب ... العنف الأسرى كابوس يهدد المجتمع

الدكتور حسام النحاس

الدكتور حسام النحاس

لا شك أن هناك تزايد كبير فى الآونة الأخيرة لجرائم قتل الأزواج والعنف الأسرى والزوجى بكافة أشكاله ومظاهره وأصبحت تلك الأخبار والقضايا تتصدر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى ومحركات البحث المختلفة وهو الأمر الذى يمثل خطورة بالغة على كيان المجتمع وأمنه وإستقراره؛ ومن خلال عمليات المتابعة والرصد لأبرز تلك القضايا يمكن حصر أهم الأسباب فى التفكك الأسرى وغياب لغة الحوار وغياب ثقافة العلاقة الزوجية السوية والوعى الأسرى ومبدأ المشاركة الزوجية، وإنعدام المسئولية وضعف الوازع الدينى وسوء الإختيار وعدم التكافؤ والتوافق بين الطرفين منذ البداية؛ إضافة إلى الجهل والإدمان والضغوط والظروف الإقتصادية وغياب التنشئة الإجتماعية وأساليب التربية السليمة وضغوط العمل والأزمات النفسية والإضطرابات الشخصية والإنحرافات السلوكية والخيانة الزوجية وسوء الظن والأنانية المفرطة والغيرة القاتلة وبدافع الشك ودفاعا عن الشرف وأصدقاء السوء وغياب القدوة والنموذج وتدخل الأهل والأقارب فى حياة الأزواج وتركيز وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى والدراما والسينما على النماذج السلبية والسيئة وغير السوية والمبالغة فى مشاهد العنف الزوجى ونشر ثقافة العنف والبلطجة والترويج الإعلامى للجرائم الأسرية والعنف الأسرى وجرائم القتل الزوجى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مع تقديم نماذج ومظاهر غير واقعية لحياة ومعيشة الأسر المصرية؛ وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك الأسباب ربما تتعلق بأحد أطراف العلاقة الزوجية أو الطرفين معا فى آن واحد.

وتتمثل أهم الحلول وأساليب معالجة تلك القضية فى إعداد وتنفيذ حملات إعلامية وتوعوية فى أشكال وقوالب مختلفة لمحاربة العنف الأسرى والجرائم الزوجية بكافة أشكالها ومظاهرها تقوم عليها المؤسسات والوزارات والجهات المعنية، إضافة إلى إنشاء مراكز تأهيل تقوم بإعداد دورات متخصصة للمقبلين على الزواج وكذا إنشاء مراكز تأهيل نفسية متخصصة للتعامل مع تلك الحالات منذ بدايتها قبل أن تتفاقم وتصل لمرحلة القتل الزوجى وذلك من خلال عمليات تقويم السلوك والتأهيل النفسى والتربوى بمعرفة المتخصصين؛ تخصيص خط هاتفى ساخن أقترح أن يتم تسميته ( خط نجدة الأسرة ) للإبلاغ الفورى عن حالات العنف الأسرى منذ بدايتها، تفعيل القانون وذلك إعمالا لمبدأ الردع العام وقيام مؤسسات التنشئة الإجتماعية المختلفة بدورها المنوط بها بدءا من الأسرة والمدرسة والجامعة وغيرها، تجديد الخطاب الدينى للتعامل مع قضايا الأسرة طبقا للظروف المعاصرة وذلك من خلال المؤسسات الدينية الأزهر الشريف ودار الإفتاء والكنيسة، أن تقوم الجامعات والمراكز البحثية المختلفة بإجراء مزيد من البحوث والدراسات لمعرفة أسباب المشكلة ووضع الحلول والمقترحات المناسبة إضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل بمعرفة أساتذة علم النفس والإجتماع ورجال الدين والخبراء والمختصين وأخيرا يجب على وسائل الإعلام المختلفة وصناع الدراما والسينما تقديم النماذج الأسرية الإيجابية وتعزيز القيم المجتمعية وتجنب النشر التفصيلى لجرائم القتل الزوجى ومظاهر العنف الزوجى وذلك حفاظا على أمن وسلامة وإستقرار الأسر المصرية.

وأخيرا الأسرة المصرية خط أحمر والحفاظ على أمنها واستقرارها مسئولية الجميع دون استثناء.